287 · ص208
يَجِب بالعُقْدة ١ وإن لم يُسم مَهرًا، وإن لم يَدخُل.
ويحتمل أن يكون المَهر لا يَلزَمُ أبدًا، إلا بأن يُلزِمَه المَرءُ ٢ نفسَه، أو يدخُل بالمرأة، وإن لم يُسمِّ مَهرًا.
فلما احتمل المَعاني الثلاث، كان أَوْلاها أَن يُقَال به، ما كانت عليه الدلالة مِن كِتابٍ، أو سُنَّة، أو إجماع، فاستدللنا بقولِ اللهِ - عز وجل -: {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ} [البقرة: ٢٣٦]. أَنَّ عَقْدَ النِّكَاح بِغَير فَريضَة صداق ٣ وذلك أن الطلاقَ لا يَقَعُ إلا عَلى مَن عَقَد نِكَاحَه» ٤.
ثم ساق الكلام، إلى أن قال: «وكَان بَيِّنًا في كتاب الله جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ على النَّاكِح الوَاطِئ صَداقًا، بِفَرض اللهِ - عز وجل - في الإماء أن يُنْكَحْنَ ٥ بإذن أَهلِهن، ويُؤْتَين أُجُورَهُن، والأجر: الصداق. ولقوله تعالى: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [النساء: ٢٤] وقال - عز وجل -: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [الأحزاب: ٥٠]» ٦.
وقال مرة أخرى- في هذه الآية-: «يريد واللهُ أَعْلَم: النِّكَاح والمَسِيس بِغَير مَهر، فَدَلَّ على أَنه لَيس لأحَدٍ غَيرِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - أن يَنكح فَيَمَس، إلا لَزِمَه
١ في «د»، و «ط» (بالعقد).
٢ في «د»، و «ط» (المهر).
٣ في «الأم» (أن عقدة النكاح تصح بغير فريضة صداق).
٤ «الأم» (٦/ ١٤٩)، و (٦/ ٤١١).
٥ في «د»، و «ط» (ينكحوا).
٦ «الأم» (٦/ ١٥٣).