← المكتبة ▭▭ 2 pages
فضائل مصر وأخبارها وخواصها
ابن زولاق التاريخ 387 هـ
A− A+
115 · ص102 · ج1
وليس في الدنيا نهر تجري فيه السفن أكثر من نيل مصر، ويحمل المركب الواحد ما يحمله خمسمائة بعير وأكثر. وقالت الحكماء في مصر: إنها تغني في الصيف عن الخيش والثلج وبطون الأرض، وفي الشتاء عن الوقود والفراء، وجعل شتاؤها ربيعاً، وصيفها قيظاً، كل ما تعده الملوك لغير مصر، فهي مستغنية عنه كالمُرَمَّلات ١ في الصيف، والخيش، والثلج، والكافور، والصندل، و [ما يتخذ] ٢ في الطرق والأسواق في سائر البلاد سواها التي لا يقدر ساكنوها على التصرف في بردها ولا حرها، ومصر كما قال الشاعر: وكالفصل ٣ … تغدو الريح فيه مريضة فلا حره حر ولا برده برد وقالوا: هي كالفصل اعتدالاً، وكالعُرُوات في نيسان طيباً، وغير محتاجة إلى استعمال المرتك ٤ في الصيف، كفعل أهل البصرة من حكها، ومعافاة من رمد أهل الكوفة [وركود هواء بغداد] ٥ ومن برد الجبل كأرمينية وبلدان خراسان، والجزيرة التي يقيم ساكنوها الشهر وأكثر لا يظهرون، ومن لم يعد قوته ٦ هلك. ومصر معافاة من ميازيب الشام وتواتر السحب، وفي الشتاء من الحمرة والصفرة، والآيات ٧ الهائلة التي تنغص العيش، وتبلي الجسم، ولا يهنأ طعام ولا شراب. وقال بعض الحكماء: عوفيت مصر من مشاتي الجبال، ومصايف عُمان،
١ المرملات: النسج الرقيق. ٢ من الفضائل الباهرة. ٣ أى أن جوها يطرد على وتيرة واحدة كأنه فصل واحد. ٤ الحجر المحرق ويكون من سائر المعادن (الجواليقى: المعرب ص ٣٦٥ حاشية ١،٢). ٥ من الفضائل الباهرة. ٦ لدى ابن ظهيرة وهو ينقل عن ابن زولاق «ومن لم يعرفوا به هلك». ٧ لدى ابن ظهيرة ص ١٣٦ وهو ينقل عن ابن زولاق «والثياب».
→ prev 115 / 125 next ←