← المكتبة ▭▭ 2 pages
فضائل مصر وأخبارها وخواصها
ابن زولاق التاريخ 387 هـ
A− A+
94 · ص81 · ج1
وكتب معاوية إلى عمرو بن العاص في ولايته الثانية وهو من قبله على مصر: أما بعد، فإن زوار أهل العراق وسؤال الحجاز قد كثرو على، فأعنى بخراج سنة، والسلام. فكتب إليه عمرو: أما بعد، فإن في طلبك خراج مصر شجا في حلقك، وليت بك إليه من حاجة، وعندك ما يكفيك ١ فكتب إليه معاوية: لعمرو وأي عمرو، لقد ضل رأيه … وقد كان في الحوادث ذا أرب يرى أن مصر عن أبيه وراثة … وليست بميراث جد ولا أب تركت رجالا من قريش حقوقهم … كحقك، صاروا عند قاصية السرب فكتب إليه عمرو بن العاص: معاوى، إن نذكرك نفسي شحيحة … فما مورثي مصرا عن أمِّ ولا أبِ وما نلتها طوعا ولكن شرطتها … وقد قامت الحرب العوان على قطبِ فإن كان لا يرضيك إلا انتزاعها … فدونكها تهوى على مركب صعبِ ودونكها فيها القطيعة بيننا … ودون التي حاولت خطب من الخطبِ قال: فلما ورد الكتاب على معاوية قال: جد أبو عبد الله، دعوه عنا. وكتب عمرو إلى معاوية في وقت آخر: معاوي، لا أعطيك لين قطراته به منك دينا، فانظرن كيف تصنع، فإن تعطني مصراً فأربح نصفه أخذت بها شيخاً يضر وينفع، فلما أعطاه معاوية مصر طمعه، قال له ابنه محمد: وما مصر؟ قال له أبوه: لا أشبع الله بطنك، فكان عمرو إذا لم يتعاى ولم يقف يشبهها بالجوهر ويشبهها بالذهب ويشبهها بالجنة. وقال بعض علماء مصر يصفها: هي في أول وقت مسكة سوداء، ثم يركبها نيلها فتصير لؤلؤة بيضاء، ثم ينحسر عنها وتنبت فتصير زمردة خضراء، ثم يشتد فتصير تبرة صفراء، ثم تستحصد فتصير كِيَسَة ٢ في صناديق الملوك وأكمام الرجال ٣.
١ ابن ظهيرة ص ٢٨ ٢ الكيس: وعاء معروف يكون للدراهم والدنانير. وصرة مقدرة من المال كانت متداولة فى التعامل، وجمعه كيسة. ٣ النويرى: نهاية الأرب ج ١ ص ٣٥٧
→ prev 94 / 125 next ←