← المكتبة ▭▭ صفحتان
السيرة النبوية - ت عبد الواحد - من البداية والنهاية
ابن كثير السيرة النبوية 774 هـ
A− A+
1679 · ص418 · ج1
وَانْظُرُوا، فَإِنْ تَكُنْ نُجُومًا تُعْرَفُ فَهُوَ عِنْدَنَا من النَّاسِ (١) ، وَإِنْ كَانَتْ نُجُومًا لَا تُعْرَفُ فَهُوَ لِأَمْرٍ قَدْ حَدَثَ. فَنَظَرُوا فَإِذَا هِيَ لَا تُعْرَفُ، فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: الْأَمْرُ فِيهِ مُهْلَةٌ بَعْدُ، هَذَا عِنْدَ ظُهُورِ نَبِيٍّ. فَمَا مَكَثُوا إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى قَدِمَ عَلَيْهِمْ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ إِلَى أَمْوَالِهِ، فَجَاءَ عَبْدُ يَالِيلَ فَذَاكَرَهُ أَمْرَ النُّجُومِ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: ظَهَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَدَّعِي أَنَّهُ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ. فَقَالَ عَبْدُ يَالِيلَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ رُمِيَ بِهَا. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ حَصِينٍ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ قَالَ: كَانَتِ النُّجُومُ لَا يُرْمَى بِهَا حَتَّى بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَيَّبُوا أَنْعَامَهُمْ وَأَعْتَقُوا رَقِيقَهُمْ. فَقَالَ عَبْدُ يَالِيلَ: انْظُرُوا، فَإِنْ كَانَتِ النُّجُومُ الَّتِي تُعْرَفَ فَهُوَ عِنْدَ فَنَاءِ النَّاسِ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تُعْرَفُ فَهُوَ لِأَمْرٍ قَدْ حَدَثَ، فَنَظَرُوا فَإِذَا هِيَ لَا تُعْرَفُ. قَالَ: فَأَمْسِكُوا، فَلَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى جَاءَهُمْ خُرُوجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمْ تَكُنْ سَمَاءُ الدُّنْيَا تُحْرَسُ فِي الْفَتْرَةِ بَيْنَ عِيسَى وَمُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا وَسَلَامُهُ. فَلَعَلَّ مُرَادَ مَنْ نَفَى ذَلِكَ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ تُحْرَسُ حِرَاسَةً شَدِيدَةً، وَيَجِبُ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى هَذَا، لِمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ على ابْن الْحُسَيْنِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ إِذْ رُمِيَ بِنَجْمٍ فَاسْتَنَارَ فَقَالَ: " مَا كُنْتُم تَقولُونَ إِذا رمى بِهَذَا؟ " قَالُوا: كُنَّا نقُول مَاتَ
(١) الوفا: فَهُوَ عِنْد فنَاء النَّاس. (*)