← المكتبة ▭▭ 2 pages
السيرة النبوية - ت عبد الواحد - من البداية والنهاية
ابن كثير السيرة النبوية 774 هـ
A− A+
1371 · ص341 · ج1
بَابٌ فِي هَوَاتِفِ الْجَانِّ وَهُوَ مَا أَلْقَتْهُ الْجَانُّ عَلَى أَلْسِنَةِ الْكُهَّانِ وَمَسْمُوعًا مِنَ الْأَوْثَانِ (١) وَقد تقدم كَلَام شقّ وسطيح لِرَبِيعَة بن نصر ملك الْيمن فِي الْبشَارَة بِوُجُودِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " رَسُولُ زكى يَأْتِي إِلَيْهِ الوحى من قيل العلى ". وسيأتى فِي المولد قَول سطيح لعبد الْمَسِيح: " إِذا كثرت التِّلَاوَة، وغاضت بحيرة ساوة، وَجَاء صَاحب الهراوة " يعْنى بِذَلِكَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانه مفصلا (٢) . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْجُعْفِيُّ، حَدَّثَنى ابْن وهب، حَدَّثَنى عَمْرو - هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ - أَنَّ سَالِمًا حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: مَا سَمِعت عمر يَقُول لشئ قَطُّ: " إِنِّي لَأَظُنُّهُ " إِلَّا كَانَ كَمَا يَظُنُّ. بَيْنَمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ جَالِسٌ إِذْ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ جَمِيلٌ، فَقَالَ: لَقَدْ أَخْطَأَ ظَنِّي أَوْ إِنَّ هَذَا عَلَى دِينِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، أَوْ لَقَدْ كَانَ كَاهِنَهُمْ، عَلَيَّ الرَّجُلَ. فَدُعِيَ بِهِ. فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ أستقبل بِهِ رجلا مُسلما.
(١) كَانَ القدماء رَحِمهم الله يحتفلون بالغيبيات الَّتِى كَانَت تَجِد لَدَى الْعَامَّة قبولا ورواجا، وَلكنهَا لم تكن تسْتَحقّ هَذَا الاحتفال، وَلَيْسَ لَهَا من النَّاحِيَة العلمية وزن، إِذْ أَن فِيهَا مجالا وَاسِعًا للتخيل والاختلاق وأهم من ذَلِك أَن الاسلام وَهُوَ دين يعْتَمد فِي صِحَّته على حقائق الْحَيَاة وَشَهَادَة التَّارِيخ لَا يحْتَاج فِي إثْبَاته وَصدق رَسُوله إِلَى هتاف جَان أَن سجع كهان، وخاصة أَن الاسلام أبطل الكهانة وَقضى عَلَيْهَا، فيكف يستشهد بأقوال الْكُهَّان على صدقه أَو تنطق الاوثان بِصِحَّتِهِ؟ ! (٢) لَيْسَ فِي ا. (*)
→ prev 1371 / 2495 next ←