← المكتبة ▭▭ صفحتان
السيرة النبوية - ت عبد الواحد - من البداية والنهاية
ابن كثير السيرة النبوية 774 هـ
A− A+
2287 · ص611 · ج4
وَضرب لَهُ بسهمه وأجره، وَلما رَجَعَ زَوَّجَهُ بِأُخْتِهَا أُمِّ كُلْثُومٍ أَيْضًا وَلِهَذَا كَانَ يُقَالُ لَهُ ذُو النُّورَيْنِ، ثُمَّ مَاتَتْ عِنْدَهُ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ تِسْعٍ وَلَمْ تَلِدْ لَهُ شَيْئًا. وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَوْ كَانَتْ عِنْدِي ثَالِثَةٌ لَزَوَّجَتُهَا عُثْمَانَ " وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَوْ كُنَّ عَشْرًا لَزَوَّجْتُهُنَّ عُثْمَانَ ". وَأَمَّا فَاطِمَةُ فَتَزَوَّجَهَا ابْنُ عَمِّهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي صَفَرٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ، فَولدت لَهُ الْحسن وَالْحُسَيْن، وَيُقَال ومحسن، وَولدت لَهُ أم كُلْثُوم وَزَيْنَب. وَقد تزوج عمر بن الْخطاب فِي أَيَّامِ وِلَايَتِهِ بِأُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِنْ فَاطِمَةَ وَأَكْرَمَهَا إِكْرَامًا زَائِدًا، أَصْدَقَهَا أَرْبَعِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ لِأَجْلِ نَسَبِهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَولدت لَهُ زيدا بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. وَلَمَّا قُتِلَ عُمَرُ بن الْخطاب تَزَوَّجَهَا بَعْدَهُ ابْنُ عَمِّهَا عَوْنُ بْنُ جَعْفَرٍ فَمَاتَ عَنْهَا، فَخَلَفَ عَلَيْهَا أَخُوهُ مُحَمَّدٌ فَمَاتَ عَنْهَا، فَتَزَوَّجَهَا أَخُوهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ فَمَاتَتْ عِنْدَهُ. وَقَدْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَر تزوج بأختها زَيْنَب بنت على وَمَاتَتْ عِنْدَهُ أَيْضًا، وَقَدْ تُوُفِّيَتْ فَاطِمَةُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسِتَّةِ أشهر على أشهر الاقوال. وَهَذَا الثَّابِتُ عَنْ عَائِشَةَ فِي الصَّحِيحِ، وَقَالَهُ الزُّهْرِيُّ أَيْضًا وَأَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ. وَعَنِ الزُّهْرِيِّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ بِشَهْرَيْنِ، وَقَالَ أَبُو بُرَيْدَةَ: عَاشَتْ بَعْدَهُ سَبْعِينَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: مَكَثَتْ بَعْدَهُ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ. وَكَذَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ بأَرْبعَة أَشْهُرٍ. وَأَمَّا إِبْرَاهِيمُ فَمِنْ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ كَمَا قَدَّمْنَا، وَكَانَ مِيلَادُهُ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَمَانٍ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ وَغَيْرِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: لَمَّا حَبل بإبراهيم أَتَى جِبْرِيل فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا إِبْرَاهِيمَ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ وَهَبَ لَكَ غُلَامًا مِنْ أُمِّ ولدك مَارِيَة،