← المكتبة ▭▭ صفحتان
السيرة النبوية - ت عبد الواحد - من البداية والنهاية
ابن كثير السيرة النبوية 774 هـ
A− A+
289 · ص70 · ج2
أَلَا هَلْ أَتَى بَحْرِيَّنَا صُنْعُ رَبِّنَا * عَلَى نَأْيِهِمْ وَاللَّهُ بِالنَّاسِ أَرْوَدُ (١) فَيُخْبِرَهُمْ أَنَّ الصَّحِيفَةَ مُزِّقَتْ * وَأَنَّ كَلَّ مَا لَمْ يَرْضَهُ اللَّهُ مُفْسَدُ تَرَاوَحَهَا إِفْكٌ وَسِحْرٌ مَجَمَّعٌ * وَلَمْ يُلْفَ سِحْرٌ آخِرَ الدَّهْرِ يَصْعَدُ تَدَاعَى لَهَا مَنْ لَيْسَ فِيهَا بِقَرْقَرٍ (٢) * فَطَائِرُهَا فِي رَأْسِهَا يَتَرَدَّدُ وَكَانَتْ كِفَاءً وَقْعَةٌ بِأَثِيمَةٍ * لِيُقْطَعَ مِنْهَا سَاعِدٌ وَمُقَلَّدُ (٣) وَيَظْعَنَ أَهْلُ الْمَكَّتَيْنِ فَيَهْرُبُوا * فَرَائِصُهُمْ مِنْ خَشْيَةِ الشَّرِّ تُرْعَدُ وَيُتْرَكَ حَرَّاثٌ يُقَلِّبُ أَمْرَهُ * أيتهم فِيهَا عِنْد ذَاك وينجد فَمَنْ يَنْشَ مِنْ حُضَّارِ مَكَّةَ عِزُّهُ * فَعِزَّتُنَا فِي بَطْنِ مَكَّةَ أَتْلَدُ نَشَأْنَا بِهَا وَالنَّاسُ فِيهَا قَلَائِلٌ * فَلَمْ نَنْفَكِكْ نَزْدَادُ خَيْرًا وَنُحْمَدُ وَنُطْعِمُ حَتَّى يَتْرُكَ النَّاسُ فَضْلَهُمْ * إِذَا جَعَلَتْ أَيْدِي الْمُفِيضِينَ تُرْعَدُ جَزَى اللَّهُ رَهْطًا بِالْحَجُونِ تجمعُوا * عَلَى مَلَأٍ يَهْدِي لِحَزْمٍ وَيُرْشِدُ قُعُودًا لَدَى حطم الْحَجُونِ كَأَنَّهُمْ * مَقَاوِلَةٌ بَلْ هُمْ أَعَزُّ وَأَمْجَدُ أَعَانَ عَلَيْهَا كُلُّ صَقْرٍ كَأَنَّهُ * إِذَا مَا مَشى فِي رَفْرَف الدرْع أحرد (٤) جرئ على جلّ (٥) الْخُطُوبِ كَأَنَّهُ * شِهَابٌ بِكَفَّيْ قَابِسٍ يَتَوَقَّدُ مِنَ الْأَكْرَمِينَ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ * إِذَا سِيمَ خَسْفًا وَجْهُهُ يَتَرَبَّدُ طَوِيلُ النِّجَادِ خَارِجٌ نِصْفُ سَاقه * على وَجهه يسقى الْغَمَام ويسعد
(١) بحرينا: أَرَادَ بهم الَّذين بِأَرْض الْحَبَشَة، نسبهم إِلَى الْبَحْر لركوبهم إِيَّاه. كَمَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام لاسماء بنت عُمَيْس حِين قدمت من أَرض الْحَبَشَة: " البحرية الحبشية " وأرود: أرْفق. (٢) القرقر: أَرَادَ الذَّلِيل، والقرقر: الارض الْمَوْطُوءَة الَّتِى لَا تمنع سالكها. وَيجوز أَن يُرِيد بِهِ: لَيْسَ بذى هزل. الرَّوْض. (٣) الْمُقَلّد: الْعُنُق. (٤) رَفْرَف الدرْع: فضولها. والاحرد: الذى فِي مَشْيه تثاقل، وَهُوَ من الحرد، وَهُوَ عيب فِي الرجل. (٥) وتروى: جلى. (*)