← المكتبة ▭ صفحة واحدة
السيرة النبوية - ت عبد الواحد - من البداية والنهاية
ابن كثير السيرة النبوية 774 هـ
A− A+
403 · ص98 · ج4
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ مُسَيْلِمَةَ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ; سَلَامٌ عَلَيْكَ. أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي قَدْ أُشْرِكْتُ فِي الْأَمْرِ مَعَكَ، فَإِنَّ لَنَا نِصْفَ الْأَمْرِ وَلِقُرَيْشٍ نِصْفُ الْأَمْرِ، وَلَكِنَّ قُرَيْشًا قَوْمٌ يَعْتَدُونَ. فَقَدِمَ عَلَيْهِ رَسُولَانِ بِهَذَا الْكِتَابِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ. سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ". قَالَ: وَكَانَ ذَلِكَ فِي آخِرِ سَنَةِ عَشْرٍ - يَعْنِي وُرُود هَذَا الْكتاب. [وَقد روى البُخَارِيّ قصَّة هَذَا الْكتاب فِي صَحِيحه. ] (١) قَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ طَارِقٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُعَيْمِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ جَاءَهُ رَسُولَا مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ بِكِتَابِهِ يَقُولُ لَهُمَا: " وَأَنْتُمَا تَقُولَانِ مِثْلَ مَا يَقُولُ؟ " قَالَا: نَعَمْ. فَقَالَ أَمَا وَاللَّهِ لَوْلَا أَنَّ الرُّسُلَ لَا تُقْتَلُ لَضَرَبْتُ أَعْنَاقَكَمَا. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. قَالَ: جَاءَ ابْنُ النَّوَّاحَةِ وَابْنُ أُثَالٍ رَسُولَيْنِ لِمُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُمَا: " أَتَشْهَدَانِ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ " فَقَالَا: نَشْهَدُ أَنَّ مُسَيْلِمَةَ رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ، وَلَوْ كُنْتُ قَاتِلًا رَسُولًا لَقَتَلْتُكُمَا ". قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: فَمَضَتِ السُّنَّةُ بِأَنَّ الرُّسُلَ لَا تُقْتَلُ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَأَمَّا ابْنُ أُثَالٍ فَقَدْ كَفَاهُ اللَّهُ، وَأَمَّا ابْنُ النَّوَّاحَةِ فَلَمْ يَزَلْ فِي نَفْسِي مِنْهُ حَتَّى أمكن الله مِنْهُ.
(١) من ا. (*)
404 · ص99 · ج1
" مَنِ اسْتَطَاعَ الْحَجَّ فَلَمْ يَحُجَّ فَلْيَمُتْ إِنْ شَاءَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا ". وَقَالَ قَائِلُهُمْ فِي مَدْحِ قُصَيٍّ وَشَرَفِهِ فِي قَوْمِهِ: قُصَيٌّ لَعَمْرِي كَانَ يدعى مجمعا * بِهِ جمع الله الْقَبَائِل من فهر هم ملاوا الْبَطْحَاءَ مَجْدًا وَسُؤْدَدًا * وَهُمْ طَرَدُوا عَنَّا غُوَاةَ بَنِي بَكْرٍ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَلَمَّا فَرَغَ قصى من حربه انْصَرف أَخُوهُ رزاح بَين رَبِيعَةَ إِلَى بِلَادِهِ بِمَنْ مَعَهُ وَإِخْوَتِهِ مِنْ أَبِيه الثَّلَاثَة، وهم حن ومحمود وجلهمة. وَقَالَ رِزَاحٌ فِي إِجَابَتِهِ قُصَيًّا: وَلَمَّا أَتَى مِنْ قُصَيٍّ رَسُولٌ * فَقَالَ الرَّسُولُ أَجِيبُوا الْخَلِيلَا نَهَضْنَا إِلَيْهِ نَقُودُ الْجِيَادَ * وَنَطْرَحُ عَنَّا الْمَلُولَ الثَّقِيلَا نَسِيرُ بِهَا اللَّيْلَ حَتَّى الصَّبَاحِ * وَنَكْمِي (١) النَّهَارَ لِئَلَّا نَزُولَا فَهُنَّ سِرَاعٌ كَوِرْدِ الْقَطَا * يُجِبْنَ بِنَا مِنْ قُصَيٍّ رَسُولًا جَمَعْنَا مِنَ السِّرِّ من أشذين (٢) * وَمن كل حى؟ اقبيلا فيا لَك حُلْبَةُ مَا لَيْلَةٌ * تَزِيدُ عَلَى الْأَلْفِ سَيْبًا رَسِيلًا (٣) فَلَمَّا مَرَرْنَ عَلَى عَسْجَرٍ * وَأَسْهَلْنَ مِنْ مُسْتَنَاخٍ سَبِيلًا وَجَاوَزْنَ بِالرُّكْنِ مِنْ وَرِقَانَ * وَجَاوَزْنَ بالعرج حَيا حلولا مررن على الحلى (٤) مَا ذُقْنَهُ * وَعَالَجْنَ مَنْ مَرَّ لَيْلًا طَوِيلًا نُدَنِّي مِنَ الْعُوذِ أَفْلَاءَهَا (٥) * إِرَادَةَ أَنْ يَسْتَرِقْنَ الصَّهِيلَا فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى مَكَّةَ * أَبَحْنَا الرِّجَالَ قَبِيلًا قَبِيلًا نُعَاوِرُهُمْ ثَمَّ حَدَّ السُّيُوفِ * وَفِي كل أَوب خلسنا العقولا
(١) نكمى: نستتر ونختبئ (٢) الاشمذان: قبيلتان أَو جبلان بَين الْمَدِينَة وخيبر (٣) أَي عددا كثيرا. (٤) الحلى: مَدِينَة بِالْيمن على سَاحل الْبَحْر، وَذكر السُّهيْلي أَن الحلى نبت وتروى: الْحل وهى بقلة شاكة (٥) العوذ: الحديثات النِّتَاج. والافلاء: جمع فَلَو وَهُوَ الْمهْر الفطيم. (*)