← المكتبة ▭▭ صفحتان
السيرة النبوية - ت عبد الواحد - من البداية والنهاية
ابن كثير السيرة النبوية 774 هـ
A− A+
446 · ص109 · ج3
تَصُوبُ بِأَبْدَانِ الرِّجَالِ وَتَارَةً * تَمُرُّ بِأَعْرَاضِ الْبِصَارِ تَقَعْقَعُ (١) وَخَيْلٌ تَرَاهَا بِالْفَضَاءِ كَأَنَّهَا * جَرَادُ صَبًا فِي قُرَّةٍ يَتَرَيَّعُ (٢) فَلَمَّا تَلَاقَيْنَا وَدَارَتْ بِنَا الرَّحَا * وَلَيْسَ لِأَمْرٍ حَمَّهُ اللَّهُ مَدْفَعُ ضَرَبْنَاهُمْ حَتَّى تَرَكْنَا سَرَاتَهُمْ * كَأَنَّهُمْ بِالْقَاعِ خُشْبٌ مُصَرَّعُ لَدُنْ غُدْوَةً حَتَّى اسْتَفَقْنَا عَشِيَّةً * كَأَنَّ ذَكَانَا حَرُّ نَارٍ تَلَفَّعُ (٣) وَرَاحُوا سِرَاعًا مُوجَعِينَ (٤) كَأَنَّهُمْ * جَهَامٌ هَرَاقَتْ مَاءَهُ الرِّيحُ مُقْلِعُ (٥) وَرُحْنَا وَأُخْرَانَا بطاء كأننا * أسود على لحم ببيشة ضلع (٦) فَنِلْنَا وَنَالَ الْقَوْمُ مِنَّا وَرُبَّمَا * فَعَلْنَا وَلَكِنْ مَا لَدَى اللَّهِ أَوْسَعُ وَدَارَتْ رَحَانَا وَاسْتَدَارَتْ رَحَاهُمُ * وَقَدْ جَعَلُوا كُلٌّ مِنَ الشَّرِّ يَشْبَعُ وَنَحْنُ أُنَاسٌ لَا نَرَى الْقَتْلَ سُبَّةً * عَلَى كُلِّ مَنْ يَحْمِي الذِّمَارَ وَيَمْنَعُ جِلَادٌ عَلَى رَيْبِ الْحَوَادِثِ لَا نَرَى * عَلَى هَالِكٍ عَيْنًا لَنَا الدَّهْرُ تَدْمَعُ بَنُو الْحَرْبِ لَا نَعْيَا بشئ نَقُولُهُ * وَلَا نَحْنُ مِمَّا جَرَّتِ الْحَرْبُ نَجْزَعُ بَنُو الْحَرْبِ إِنْ نَظْفَرْ فَلَسْنَا بِفُحَّشٍ * وَلَا نَحن من أظفارنا نَتَوَجَّعُ وَكُنَّا شِهَابًا يَتَّقِي النَّاسُ حَرَّهُ * وَيَفْرُجُ عَنْهُ مَنْ يَلِيهِ وَيَسْفَعُ (٧) فَخَرَّتْ عَلَى ابْنِ الزِّبَعْرَى وَقَدْ سَرَى * لَكُمْ طَلَبٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ مُتْبَعُ فَسَلْ عَنْكَ فِي عُلْيَا مَعَدٍّ وَغَيْرِهَا * مِنَ النَّاسِ مَنْ أَخْزَى مَقَامًا وَأَشْنَعُ
(١) قَالَ السُّهيْلي: " يَقُول: تشق أبدان الرِّجَال حَتَّى تبلغ البصار فتقعقع فِيهَا، وهى جمع بصرة، وهى حِجَارَة لينَة. وَيجوز أَن يكون أَرَادَ جمع بَصِيرَة، مثل كَرِيمَة وكرام. والبصيرة: الدرْع، وَقيل: الترس ". (٢) الصِّبَا: ريح شرقية. والقرة: اللَّيْلَة الْبَارِدَة. يتريع: يذهب ويجئ. (٣) ذكانا: حرارتنا فِي الْحَرْب. (٤) ابْن هِشَام: موجفين. (٥) الجهام: السَّحَاب الرَّقِيق. (٦) بيشة: مَوضِع كثير الاسود. وفى ابْن هِشَام: ظلع. (٧) يفرح عَنهُ: ينْكَشف. ويسفع: يلفح. (*)