← المكتبة ▭▭ صفحتان
السيرة النبوية - ت عبد الواحد - من البداية والنهاية
ابن كثير السيرة النبوية 774 هـ
A− A+
995 · ص247 · ج1
قَالَ فَبَيْنَمَا هُوَ قَائِم عَلَيْهِم وَهُوَ ينشدهم أَلَّا يَذْهَبُوا بِهِ إِلَى الرُّومِ، فَإِنَّ الرُّومَ إِنْ رَأَوْهُ عَرَفُوهُ بِالصِّفَةِ فَقَتَلُوهُ، فَالْتَفَتَ فَإِذَا هُوَ بِسَبْعَةِ نَفَرٍ مِنَ الرُّومِ قَدْ أَقْبَلُوا. قَالَ: فَاسْتَقْبَلَهُمْ فَقَالَ مَا جَاءَ بِكُمْ؟ قَالُوا: جِئْنَا أَنَّ هَذَا النَّبِيَّ خَارِجٌ فِي هَذَا الشَّهْرِ، فَلَمْ يَبْقَ طَرِيقٌ إِلَّا بُعِثَ إِلَيْهِ نَاسٌ، وَإِنَّا أُخْبِرْنَا خَبَرَهُ إِلَى طَرِيقِكَ هَذِهِ. قَالَ: فَهَل خلفكم أحد هُوَ خَيْرٌ مِنْكُمْ؟ قَالُوا: لَا إِنَّمَا أُخْبِرْنَا خَبَرَهُ إِلَى طَرِيقِكَ هَذِهِ. قَالَ: أَفَرَأَيْتُمْ أَمْرًا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَقْضِيَهُ هَلْ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ رَدَّهُ؟ فَقَالُوا: لَا. قَالَ: فَبَايَعُوهُ وَأَقَامُوا مَعَهُ عِنْدَهُ. قَالَ: فَقَالَ الرَّاهِبُ: أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ أَيُّكُمْ وَلِيُّهُ؟ قَالُوا: أَبُو طَالِبٍ. فَلَمْ يَزَلْ يُنَاشِدُهُ حَتَّى رَدَّهُ وَبَعَثَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ بِلَالًا وَزَوَّدَهُ الرَّاهِبُ مِنَ الْكَعْكِ وَالزَّيْتِ. هَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ الْأَعْرَجِ عَنْ قُرَادٍ أَبِي نُوحٍ بِهِ. وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْعَبَّاسِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْأَصَمِّ عَنْ عَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدُّورِيِّ بِهِ. وَهَكَذَا رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْحُفَّاظِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي نُوحٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَزْوَانَ الْخُزَاعِيِّ مَوْلَاهُمْ، وَيُقَالَ لَهُ الضَّبِّيُّ وَيُعْرَفُ بِقُرَادٍ، سَكَنَ بَغْدَادَ وَهُوَ مِنَ الثِّقَاتِ الَّذِينَ أَخْرَجَ لَهُمُ الْبُخَارِيُّ، وَوَثَّقَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَالْحُفَّاظِ وَلَمْ أَرَ أَحَدًا جَرَّحَهُ. وَمَعَ هَذَا فِي حَدِيثِهِ هَذَا غَرَابَةٌ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَقَالَ عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ: لَيْسَ فِي الدُّنْيَا أَحَدٌ يُحَدِّثُ بِهِ غَيْرُ قُرَادٍ أَبِي نُوحٍ، وَقَدْ سَمِعَهُ مِنْهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ لِغَرَابَتِهِ وَانْفِرَادِهِ. حَكَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ عَسَاكِرَ.