← المكتبة ▭▭ 2 pages
قصص الأنبياء
ابن كثير السيرة النبوية 774 هـ
A− A+
147 · ص66 · ج2
بالترهيب (١) تَارَةً وَالتَّرْغِيبِ أُخْرَى، كَمَا قَالَ تَعَالَى: " وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ * فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ، وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ، أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ * وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ * فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ " يخبر تَعَالَى أَنه ابتلى آل فِرْعَوْن و [هم] (٢) قَوْمُهُ مِنَ الْقِبْطِ، بِالسِّنِينَ وَهِيَ أَعْوَامُ الْجَدْبِ الَّتِي لَا يُسْتَغَلُّ فِيهَا زَرْعٌ وَلَا يُنْتَفَعُ بضرع. وَقَوله: " وَنقص من الثمرات " وَهِيَ قِلَّةُ الثِّمَارِ مِنَ الْأَشْجَارِ " لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ " أَي فَلم ينتفعوا وَلم يرتدعوا، بَلْ تَمَرَّدُوا وَاسْتَمَرُّوا عَلَى كُفْرِهِمْ وَعِنَادِهِمْ. " فَإِذَا جَاءَتْهُم الْحَسَنَة " وَالْخصب وَنَحْوه " قَالُوا لنا هَذِه " أَيْ هَذَا الَّذِي نَسْتَحِقُّهُ، وَهَذَا الَّذِي يَلِيقُ بِنَا " وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَه " أَيْ يَقُولُونَ هَذَا بِشُؤْمِهِمْ أَصَابَنَا هَذَا، وَلَا يَقُولُونَ فِي الاول إِنَّه ببركتهم وَحسن مجاورتهم [لَهُم (٣) ] وَلَكِنَّ قُلُوبَهُمْ مُنْكِرَةٌ مُسْتَكْبِرَةٌ نَافِرَةٌ عَنِ الْحَقِّ، إِذَا جَاءَ الشَّرُّ أَسْنَدُوهُ إِلَيْهِ، وَإِنْ رَأَوْا خَيْرًا ادَّعَوْهُ لِأَنْفُسِهِمْ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: " أَلَا إِنَّمَا طائرهم عِنْد الله " أَيِ [اللَّهُ (٣) ] يَجْزِيهِمْ عَلَى هَذَا أَوْفَرَ الْجَزَاءِ. " وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ". " وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَك بمؤمنين " أَيْ مَهْمَا جِئْتَنَا بِهِ مِنَ الْآيَاتِ - وَهِيَ الخوارق للعادات - فلسنا نؤمن بك
(١) ا: فبالترهيب (٢) من ا. (٣) لَيست فِي ا. (*)
→ prev 147 / 888 next ←