← المكتبة ▭▭ صفحتان
قصص الأنبياء
ابن كثير السيرة النبوية 774 هـ
A− A+
191 · ص88 · ج2
مِنْ مَلَابِسِهِ، لِيَتَحَقَّقُوا بِذَلِكَ هَلَاكَهُ، وَيَعْلَمُوا قُدْرَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ. وَلِهَذَا قَالَ: " فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ " أَيْ مُصَاحِبًا دِرْعَكَ الْمَعْرُوفَةَ بِكَ، " لِتَكُونَ " أَيْ أَنْت آيَة " لمن خَلفك " أَي من بني إِسْرَائِيل، ودليلا على قدرَة الله الَّذِي أهْلكك، وَلِهَذَا قَرَأَ بَعْضُ السَّلَفِ: " لِتَكُونَ لِمَنْ خَلَقَكَ آيَة ". وَيحْتَمل أَن يكون المُرَاد: ننجيك بجسدك مصاحبا درعك، لتَكون عَلَامَةً لِمَنْ وَرَاءَكَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مَعْرِفَتِكَ وَأَنَّكَ هَلَكْتَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ كَانَ هَلَاكُهُ وَجُنُودِهِ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ. كَمَا قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة وَالْيَهُود تَصُوم يَوْم عَاشُورَاء، فَقَالَ: " مَا هَذَا الْيَوْم الَّذِي تصومونه؟ " فَقَالُوا: هَذَا يَوْمٌ ظَهَرَ فِيهِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ. قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ: " أَنْتُمْ أَحَقُّ بِمُوسَى [مِنْهُمْ (١) ] فَصُومُوا ". وَأَصْلُ هَذَا الحَدِيث فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا. وَالله أعلم.
(١) لَيست فِي ا (*)