← المكتبة ▭▭ صفحتان
قصص الأنبياء
ابن كثير السيرة النبوية 774 هـ
A− A+
192 · ص89 · ج1
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: " وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ " وَقَالَ تَعَالَى: " واسأل من أرسنا قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا، أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَة يعْبدُونَ " وَقَالَ تَعَالَى: " وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنا فاعبدون " وَلِهَذَا قَالَ نُوحٌ لِقَوْمِهِ: " اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ، إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَاب يَوْم عَظِيم " وَقَالَ: أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَاب يَوْم اليم " وَقَالَ: " يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ من إِلَه غَيره أَفلا تَتَّقُون " وَقَالَ: " يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ * أَن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون " إِلَى: " وَقد خَلقكُم أطوارا " الْآيَات الكريمات فَذكر أَنهم دَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ بِأَنْوَاعِ الدَّعْوَةِ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَالسِّرِّ وَالْإِجْهَارِ، بِالتَّرْغِيبِ تَارَةً وَالتَّرْهِيبِ أُخْرَى، وكل هَذَا لم يَنْجَحْ فِيهِمْ، بَلِ اسْتَمَرَّ أَكْثَرُهُمْ عَلَى الضَّلَالَةِ وَالطُّغْيَانِ وَعِبَادَةِ الْأَصْنَامِ وَالْأَوْثَانِ. وَنَصَبُوا لَهُ الْعَدَاوَةَ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَأَوَانٍ، وَتَنَقَّصُوهُ وَتَنَقَّصُوا مَنْ آمن بِهِ، وتوعدهم بِالرَّجْمِ وَالْإِخْرَاجِ، وَنَالُوا مِنْهُمْ وَبَالَغُوا فِي أَمْرِهِمْ. " قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ " أَيِ السَّادَةُ الْكُبَرَاءُ مِنْهُمْ: " إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ". " قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالمين " أَيْ لَسْتُ كَمَا تَزْعُمُونَ مِنْ أَنِّي ضَالٌّ، بَلْ عَلَى الْهُدَى الْمُسْتَقِيمِ رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالمين، أَي الذى يَقُول لشئ كُنْ فَيَكُونُ " أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي