← المكتبة ▭▭ 2 pages
قصص الأنبياء
ابن كثير السيرة النبوية 774 هـ
A− A+
656 · ص321 · ج1
وَأَكْثَرُ أَقْوَالِ الْمُفَسِّرِينَ هَاهُنَا مُتَلَقًّى مِنْ كُتُبِ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَالْإِعْرَاضُ عَنْهُ أَوْلَى بِنَا. وَالَّذِي يَجِبُ أَنْ يُعْتَقَدَ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَصَمَهُ وَبَرَّأَهُ، وَنَزَّهَهُ عَنِ الْفَاحِشَةِ وَحَمَاهُ عَنْهَا وَصَانَهُ مِنْهَا، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: " كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ". " وَاسْتَبَقَا الْبَاب " أَي هرب مِنْهَا طَالبا الْبَابِ لِيَخْرُجَ مِنْهُ فِرَارًا مِنْهَا فَاتَّبَعَتْهُ فِي أَثَرِهِ " وَأَلْفَيَا " أَيْ وَجَدَا " سَيِّدَهَا " أَيْ زَوْجَهَا لَدَى الْبَاب، فبدرته بِالْكَلَامِ وَحَرَّضَتْهُ عَلَيْهِ، " قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَاب أَلِيم " اتَّهَمَتْهُ وَهِيَ الْمُتَّهَمَةُ، وَبَرَّأَتْ عِرْضَهَا وَنَزَّهَتْ سَاحَتَهَا. فَلِهَذَا قَالَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: " هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَفسِي "، احْتَاجَ إِلَى أَنْ يَقُولَ الْحَقَّ عِنْدَ الْحَاجَةِ. " وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا ". قِيلَ كَانَ صَغِيرًا فِي الْمَهْدِ. قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهِلَالِ بْنِ يَسَافٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالضَّحَّاكِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، وَرَوَى فِيهِ حَدِيثًا مَرْفُوعًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَوَقَفَهُ غَيْرُهُ عَنْهُ. وَقِيلَ كَانَ رَجُلًا قَرِيبًا إِلَى " قطفير " بَعْلِهَا، وَقِيلَ قَرِيبًا إِلَيْهَا. وَمِمَّنْ قَالَ إِنَّهُ كَانَ رَجُلًا: ابْنُ عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ. فَقَالَ: " إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ من الْكَاذِبين " أَيْ لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ رَاوَدَهَا فَدَافَعَتْهُ حَتَّى قدت مقدم قَمِيصه. " وَإِن كَانَ (٢١ - قصَص الانبياء ١)
→ prev 656 / 888 next ←