← المكتبة ▭▭ 2 pages
قصص الأنبياء
ابن كثير السيرة النبوية 774 هـ
A− A+
75 · ص30 · ج2
وَالْمَقْصُودُ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمَّا أَمَرَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالذَّهَابِ إِلَى فِرْعَوْنَ " قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ * وَأخي هرون هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي، إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ * قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا، فَلَا يَصِلُونَ إلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمن اتبعكما الغالبون ". يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ وَكَلِيمِهِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام، فِي جَوَابه لرَبه عزوجل حِينَ أَمَرَهُ بِالذَّهَابِ إِلَى عَدُوِّهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْ دِيَارِ مِصْرَ فِرَارًا مِنْ سَطْوَتِهِ وَظُلْمِهِ، حِينَ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ فِي قَتْلِ ذَلِكَ الْقِبْطِيِّ [وَلِهَذَا (١) ] " قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ * وَأَخِي هرون هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يصدقني إِنِّي أَخَاف أَن يكذبُون " أَيْ اجْعَلْهُ مَعِي مُعِينًا وَرِدْءًا وَوَزِيرًا يُسَاعِدُنِي، وَيُعِينُنِي عَلَى أَدَاءِ رِسَالَتِكَ [إِلَيْهِمْ (٢) ] فَإِنَّهُ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا وَأَبْلَغُ بَيَانًا. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مُجِيبًا لَهُ إِلَى سُؤَالِهِ: " سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ ونجعل لَكمَا سُلْطَانا " أَي برهانا " فَلَا يصلونَ إلَيْكُمَا " أَيْ فَلَا يَنَالُونَ مِنْكُمَا مَكْرُوهًا بِسَبَبِ قِيَامِكُمَا بِآيَاتِنَا، وَقِيلَ بِبَرَكَةِ آيَاتِنَا. " أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الغالبون ". وَقَالَ فِي سُورَةِ طه: " اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي يفقهوا قولي " قِيلَ إِنَّهُ أَصَابَهُ فِي لِسَانِهِ لُثْغَةٌ، بِسَبَبِ تِلْكَ الْجَمْرَة الَّتِي وَضعهَا على لِسَانه،
(١) من ا. (٢) لَيست فِي ا. (*)
→ prev 75 / 888 next ←