← المكتبة
▭▭ صفحتان
توجيه المتشابه اللفظي في القرآن الكريم عند المفسرين - دراسة في تفسيري الرازي والألوسي
A−
A+
184 · ص185
٥ - اتفق الإمامان على توجيه الفرق بين إبدال قوله تعالى: {ثُعْبَانٌ مُبِينٌ} ١، بقوله تعالى {كَأَنَّهَا جَانٌّ} ٢.
حيث قال الإمام الرازي: «فإن قيل كيف قال هاهنا: {ثُعْبَانٌ مُبِينٌ} وفي آية أخرى: {فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى} ٣ وفي آية ثالثة: {كَأَنَّهَا جَانٌّ} والجان مائل إلى الصغر والثعبان مائل إلى الكبر؟ جوابه: أما الحية فهي اسم الجنس ثم إنها لكبرها صارت ثعبانا، وشبهها بالجان لخفتها وسرعتها فصح الكلامان، ويحتمل أنه شبهها بالشيطان لقوله تعالى: {وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ} ٤، ويحتمل أنها كانت أولا صغيرة كالجان ثم عظمت فصارت ثعبانا» ٥.
وقال الإمام الألوسي: «لا تعارض بين ماهنا وقوله سبحانه: {كَأَنَّهَا جَانٌّ} بناء على أن الجان هي الحية الصغيرة لما قالوا: إن القصة غير واحدة، أو أن المقصود من ذلك تشبيهاً في خفة الحركة بالجان لا بيان جثتها، أو لما قيل: إنها انقلبت جاناً وصارت ثعباناً فحكيت الحالتان في آيتين» ٦.
بعرض رأي الإمامين يتضح اتفاقهما معًا في توجيه المتشابه.
٦ - اتفق الإمامان على توجيه الفرق بين إبدال قوله تعالى: {فَانْفَجَرَتْ} ٧ بقوله تعالى: {فَانْبَجَسَتْ} ٨.
حيث قال الإمام الرازي:
في الموضع الأول للمتشابه (سورة البقرة): «السؤال الثاني: أنه تعالى ذكر هاهنا: {فَانْفَجَرَتْ}، وفي الأعراف: {فَانْبَجَسَتْ} وبينهما تناقض لأن الانفجار خروج الماء بكثرة
١ سورة الأعراف، الآية: (١٠٧).
٢ سورة النمل، الآية: (١٠).
٣ سورة طه، الآية: (٢٠).
٤ سورة الحجر، الآية: (٢٧).
٥ التفسير الكبير، (٢٤/ ١٣١ - ١٣٢).
٦ روح المعاني، (٥/ ٢٠).
٧ سورة البقرة، الآية: (٦٠).
٨ سورة الأعراف، الآية: (١٦٠).