← المكتبة ▭▭ صفحتان
توجيه المتشابه اللفظي في القرآن الكريم عند المفسرين - دراسة في تفسيري الرازي والألوسي
ريم عبد الفتاح البحيري علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
215 · ص216
وقال الإمام الألوسي: «فقال سبحانه: {وَلَا تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ} بالوأد {خشية إملاق} [الإسراء: ٣١] من أجل فقر أو من خشيته كما في قوله سبحانه: {خَشْيَةَ إملاق} وقيل: الخطاب في كل آية لصنف وليس خطاباً واحداً فالمخاطب بقوله سبحانه: {مّنْ إملاق} من ابتلي بالفقر وبقوله تعالى: {خَشْيَةَ إملاق} من لا فقر له ولكن يخشى وقوعه في المستقبل، ولهذا قدم رزقهم ههنا في قوله عز وجل {نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ} وقدم رزق أولادهم في مقام الخشية فقيل: {نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم} وهو كلام حسن» ١. بعرض رأي الإمامين يتضح أن الإمام الألوسي ذكر رأي الإمام الرازي، ثم ذكر قول آخر بصيغة (قيل) وقال: وهو كلام حسن، وقد اتفق جميع علماء المتشابه اللفظي مع القول الذي استحسنه الإمام الألوسي ٢. ١١ - اختلف الإمامان في توجيه الفرق بين إبدال تذييل قوله تعالى: {وَآَتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} ٣ بقوله تعالى: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ الله لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الله لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} ٤. حيث قال الإمام الرازي: «اعلم أنه تعالى قال في سورة إبراهيم: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ الله لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الإنسان لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} وقال هاهنا: {إن الله لغفور رحيم} والمعنى: أنه لما بين أن الإنسان لا يمكنه القيام بأداء الشكر على سبيل التفصيل: قال: {إن الله لغفور رحيم} أي غفور للتقصير الصادر عنكم في القيام بشكر نعمه، رحيم بكم حيث لم يقطع نعمه عليكم بسبب تقصيركم» ٥. وقال الإمام الألوسي: «وفي النحل: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ الله لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الله لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} وفرق أبو حيان بين الختمين بأنه هنا لما تقدم قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين بَدَّلُوا نِعْمَتَ الله كُفْرًا}
١ روح المعاني، (٤/ ٢٩٧). ٢ يُنظر نص المسألة في كتب المتشابه اللفظي: درة التنزيل، (٢/ ٥٦١ - ٥٦٣)، ملاك التأويل (١/ ٤٧٨ - ٤٨٠)، البرهان في توجيه متشابه القرآن (ص: ٥٥)، كشف المعاني في المتشابه من المثاني (ص: ١٦٩)، فتح الرحمن بكشف ما يلتبس من القرآن (ص: ١٨٠ - ١٨١). ٣ سورة إبراهيم، الآية: (٣٤). ٤ سورة النحل، الآية: (١٨). ٥ التفسير الكبير، (٢٠/ ١٥).