← المكتبة ▭▭ صفحتان
علوم البلاغة البيان، المعاني، البديع
المراغي، أحمد بن مصطفى البلاغة 1371 هـ
A− A+
159 · ص147
٥- التنبيه على سرعة الامتثال، ولو ادعاء نحو: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ} ١ مكان: لا تسفكوا، مبالغة في النهي بادعاء أنهم نهوا فامتثلوا، ثم أخبروا. ٦- حمل المخاطب على الفعل بألطف أسلوب، كقولك لرجل لا تحب أن يكذبك: تجيء عدا، مكان قولك: جيء، لتحمله على المجيء؛ لأنه إن لم يأت غدا صرت كاذبا من حيث الظاهر٢ لكون كلامك في صورة الخبر. يوضع الإنشاء موضع الخبر لاعتبارات، منها: ١- إظهار العناية بالشيء والاهتمام به، نحو: {قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} ٣ لم يقل: وإقامة وجوهكم، إشعار بالعناية بالصلاة لعظيم خطرها وجليل قدرها في الدين. ٢- التباعد عن مساواة اللاحق بالسابق، نحو: {قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ، مِنْ دُونِهِ} ٤، لم يقل: وأشهدكم، تحاشيا عن مساواة شهادتهم بشهادة الله تعالى. ٣- الرضا بما هو حاصل كأنه مطلوب في قوله عليه السلام: "من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" مكان يتبوأ. الانتقال من الماضي إلى المضارع، أو بالعكس: ١- فالأول نحو: {وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ} ٥ جاء تثير، بدل أثارت، لتستحضر تلك الصورة الماضية، حتى كأن الإنسان يشاهد إثارة الريح للسحاب، فيستدل من ذلك على عجيب قدرته، وباهر حكمته.
١ سورة البقرة الآية: ٨٤. ٢ أما في الحقيقة فلا كذب؛ لأنه كلام في معنى الإنشاء. ٣ سورة الأعراف الآية: ٢٩. ٤ سورة هود الآية: ٥. ٥ سورة الروم الآية: ٤٨.