زكاة الفطر

الشافعية

المجموع شرح المهذب اقرأ →
باب زكاة الفطر
تحفة المحتاج في شرح المنهاج اقرأ →
( بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ )
سُمِّيَتْ بِهِ ؛ لِأَنَّ وُجُوبَهَا بِدُخُولِهِ كَذَا قِيلَ وَإِنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى ضَعِيفٍ 305 وَإِنَّ الْإِضَافَةَ بَيَانِيَّةٌ وَهُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ أَنَّهَا بِمَعْنَى اللَّامِ فَصَوَابُ الْعِبَارَةِ أُضِيفَتْ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ جَزْءٌ مِنْ مُوجِبِهَا الْمُرَكَّبِ الْآتِي وَيُقَالُ زَكَاةُ الْفِطْرَةِ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ بِضَمِّهَا غَرِيبٌ ؛ لِأَنَّهَا تَخْرُجُ عَنْ الْفِطْرَةِ أَيْ الْخِلْقَةِ إذْ هِيَ طُهْرَةٌ لِلْبَدَنِ كَمَا يَأْتِي وَتُطْلَقُ عَلَى الْمُخْرَجِ أَيْضًا وَهِيَ مُوَلَّدَةٌ لَا عَرَبِيَّةٌ وَلَا مُعَرَّبَةٌ بَلْ هِيَ اصْطِلَاحٌ لِلْفُقَهَاءِ فَتَكُونُ حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْحَاوِي وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي الْقَامُوسِ مِنْ أَنَّهَا عَرَبِيَّةٌ فَغَيْرُ صَحِيحٍ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمُخْرَجَ يَوْمَ الْعِيدِ لَمْ يُعْلَمْ إلَّا مِنْ الشَّارِعِ فَأَهْلُ اللُّغَةِ يَجْهَلُونَهُ فَكَيْفَ يُنْسَبُ إلَيْهِمْ وَنَظِيرُ هَذَا أَعْنِي خُلْطَةَ الْحَقَائِقِ الشَّرْعِيَّةِ بِالْحَقَائِقِ اللُّغَوِيَّةِ مَا وَقَعَ لَهُ فِي تَفْسِيرِهِ التَّعْزِيرَ بِأَنَّهُ ضَرْبٌ دُونَ الْحَدِّ وَيَأْتِي فِي بَابِهِ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ مَعَ بَيَانِ أَنَّهُ وَقَعَ لَهُ مِنْ هَذَا الْخَلْطِ شَيْءٌ كَثِيرٌ وَكُلُّهُ غَلَطٌ يَجِبُ التَّنْبِيهُ لَهُ وَفُرِضَتْ كَرَمَضَانَ ثَانِي سِنِي الْهِجْرَةِ وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ عَلَى وُجُوبِهَا وَمُخَالَفَةَ ابْنِ اللَّبَّانِ فِيهِ غَلَطٌ صَرِيحٌ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ قَالَ وَكِيعٌ زَكَاةُ الْفِطْرِ لِشَهْرِ رَمَضَانَ كَسَجْدَةِ السَّهْوِ لِلصَّلَاةِ تَجْبُرُ نَقْصَ الصَّوْمِ كَمَا يَجْبُرُ السُّجُودُ نَقْصَ الصَّلَاةِ وَيُؤَيِّدُهُ الْخَبَرُ الصَّحِيحُ { ۝ أَنَّهَا طُهْرَةٌ لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ } وَالْخَبَرُ الْحَسَنُ الْغَرِيبُ { ۝ شَهْرُ رَمَضَانَ مُعَلَّقٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا يُرْفَعُ إلَّا بِزَكَاةِ الْفِطْرِ } ( تَجِبُ بِأَوَّلِ لَيْلَةِ الْعِيدِ ) أَيْ بِإِدْرَاكِ هَذَا الْجُزْءِ مَعَ إدْرَاكِ آخِرِ جَزْءٍ مِنْ رَمَضَانَ 306 كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ فَتُخْرَجُ إلَى آخِرِهِ وَقَوْلُهُ فِيمَا بَعْدُ لَهُ تَعْجِيلُ الْفِطْرَةِ مِنْ أَوَّلِ رَمَضَانَ ( فِي الْأَظْهَرِ ) لِإِضَافَتِهَا فِي خَبَرِ الشَّيْخَيْنِ إلَى الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ وَهُوَ { ۝ فَرْضُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ } وَبِأَوَّلِ اللَّيْلِ خَرَجَ وَقْتُ الصَّوْمِ وَدَخَلَ وَقْتُ الْفِطْرِ ، وَعَلَى فِيهِ عَلَى بَابِهَا خِلَافًا لِمَنْ أَوَّلَهَا بِعَنْ ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْوُجُوبَ يُلَاقِي الْمُؤَدَّى عَنْهُ أَوَّلًا حَتَّى الْقِنَّ كَمَا يَأْتِي وَلَمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهَا طُهْرَةٌ لِلصَّائِمِ فَكَانَتْ عِنْدَ تَمَامِ صَوْمِهِ وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ أَنَّهُ لَوْ أَدَّى فِطْرَةَ عَبْدِهِ قَبْلَ الْغُرُوبِ ثُمَّ مَاتَ الْمُخْرِجُ 307 أَوْ بَاعَهُ قَبْلَهُ وَجَبَ الْإِخْرَاجُ عَلَى الْوَارِثِ أَوْ الْمُشْتَرِي وَإِذَا قُلْنَا بِالْأَظْهَرِ
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج اقرأ →
109 بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ الْفِطْرَةُ بِكَسْرِ الْفَاءِ : اسْمٌ مُوَلَّدٌ لَا عَرَبِيٌّ وَلَا مُعَرَّبٌ بَلْ اصْطِلَاحٌ لِلْفُقَهَاءِ فَتَكُونُ حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً عَلَى الْمُخْتَارِ كَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَتُقَالُ لِلْخِلْقَةِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا } وَالْمَعْنَى أَنَّهَا وَجَبَتْ عَلَى الْخِلْقَةِ تَزْكِيَةً لِلنَّفْسِ : أَيْ تَطْهِيرًا لَهَا وَتَنْمِيَةً لِعَمَلِهَا وَتُقَالُ لِلْمُخْرَجِ ، وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ : إنَّهُ بِضَمِّ الْفَاءِ اسْمٌ لِلْمُخْرَجِ مَرْدُودٌ .
وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ { ۝ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ } وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ { ۝ كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ إذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ ، فَلَا أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْت أُخْرِجُهُ مَا عِشْت } وَلَا يُنَافِي حِكَايَةَ الْإِجْمَاعِ قَوْلُ ابْنِ اللَّبَّانِ بِعَدَمِ وُجُوبِهَا لِأَنَّهُ غَلَطٌ صَرِيحٌ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ ، لَكِنْ صَرِيحُ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ فِيهَا خِلَافًا لِغَيْرِ ابْنِ اللَّبَّانِ وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ شَاذٌّ مُنْكَرٌ فَلَا يَتَخَرَّقُ بِهِ الْإِجْمَاعُ ، أَوْ يُرَادُ بِالْإِجْمَاعِ الْوَاقِعِ فِي عِبَارَةِ غَيْرِ وَاحِدٍ 110 مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ ابْنِ كَجٍّ : لَا يُكَفَّرُ جَاحِدُهَا .
الأم اقرأ →
باب زكاة الفطر
الأم اقرأ →
باب زكاة الفطر الثاني
الأم اقرأ →
باب زكاة الفطر
روضة الطالبين وعمدة المفتين اقرأ →
فَصْلٌ
الدُّيُونُ الَّتِي عَلَى الْمَيِّتِ ، تَتَعَلَّقُ بِتَرِكَتِهِ قَطْعًا . وَقَدْ سَبَقَ فِي آخِرِ بَابِ زَكَاةِ الْفِطْرِ ، أَنَّ هَذَا التَّعَلُّقَ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ عَلَى الصَّحِيحِ . فَعَلَى هَذَا ، فِي كَيْفِيَّتِهِ قَوْلَانِ ، وَيُقَالُ : وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : كَتَعَلُّقِ الْأَرْشِ بِرَقَبَةِ الْجَانِي . وَأَظْهَرُهُمَا : كَتَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالْمَرْهُونِ ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ إِنَّمَا أَثْبَتَ هَذَا التَّعَلُّقَ نَظَرًا لِلْمَيِّتِ ، لِتَبْرَأَ ذِمَّتُهُ ، فَاللَّائِقُ بِهِ ، أَنْ لَا يُسَلَّطَ 85 الْوَارِثُ عَلَيْهِ . فَلَوْ أَعْتَقَ الْوَارِثُ أَوْ بَاعَ وَهُوَ مُعْسِرٌ لَمْ يَصِحَّ قَطْعًا ، سَوَاءٌ جَعَلْنَاهُ كَالْجَانِي أَوْ كَالْمَرْهُونِ . وَيَجِيءُ فِي الْإِعْتَاقِ خِلَافٌ ، فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا ، نُفِّذَ فِي وَجْهٍ ، بِنَاءً عَلَى تَعَلُّقِ الْأَرْشِ ، وَلَا يُنَفَّذُ فِي وَجْهٍ ، بِنَاءً عَلَى تَعَلُّقِ الْمَرْهُونِ . وَفِي وَجْهٍ : هُمَا مَوْقُوفَانِ . فَإِنْ قُضِيَ الدَّيْنُ ، تَبَيَّنَا نُفُوذَهُمَا ، وَإِلَّا ، فَلَا . وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الدَّيْنِ مُسْتَغْرِقًا لِلتَّرِكَةِ ، أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا عَلَى الْأَصَحِّ عَلَى قِيَاسِ الْمَرْهُونِ . وَالثَّانِي : إِنْ كَانَ الدَّيْنُ أَقَلَّ ، نُفِّذَ تَصَرُّفُ الْوَارِثِ إِلَى أَنْ لَا يَبْقَى إِلَّا قَدْرَ الدَّيْنِ ; لِأَنَّ الْحَجْرَ فِي مَالٍ كَثِيرٍ لِشَيْءٍ حَقِيرٍ ، بَعِيدٌ . وَإِذَا حَكَمْنَا بِبُطْلَانِ تَصَرُّفِ الْوَارِثِ ، فَلَمْ يَكُنْ عَلَى التَّرِكَةِ دَيْنٌ ظَاهِرٌ ، فَتَصَرَّفَ ، ثُمَّ ظَهَرَ دَيْنٌ ، بِأَنْ كَانَ بَاعَ شَيْئًا وَأَكْلَ ثَمَنَهُ ، فَرُدَّ بِالْعَيْبِ ، وَلَزِمَ رَدُّ الثَّمَنِ ، أَوْ سَقَطَ سَاقِطٌ فِي بِئْرٍ كَانَ احْتَفَرَهَا عُدْوَانًا ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : تَبَيَّنَ فَسَادُ التَّصَرُّفِ لِتَقَدُّمِ سَبَبِ الدَّيْنِ ، فَأُلْحِقْ بِالْمُقَارَنِ . وَأَصَحُّهُمَا : لَا يَفْسُدُ . فَعَلَى هَذَا ، إِنْ أَدَّى الْوَارِثُ الدَّيْنَ ، وَإِلَّا ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : يُفْسَخُ ذَلِكَ التَّصَرُّفُ لِيَصِلَ إِلَى الْمُسْتَحِقِّ حَقُّهُ . وَالثَّانِي : لَا ، بَلْ يُطَالَبُ الْوَارِثُ بِالدَّيْنِ ، وَيُجْعَلُ كَالضَّامِنِ ، وَلِلْوَارِثِ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَنْ يُمْسِكَ عَيْنَ التَّرِكَةِ وَيُؤَدِّيَ الدَّيْنَ مِنْ خَالِصِ مَالِهِ . وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ أَكْثَرَ مِنَ التَّرِكَةِ ، فَقَالَ الْوَارِثُ : آخُذُهَا بِقِيمَتِهَا ، وَأَرَادَ الْغُرَمَاءُ بَيْعَهَا لِتَوَقُّعِ زِيَادَةِ رَاغِبٍ ، أَيُّهُمَا يُجَابُ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْوَارِثُ . وَفِي تَعَلُّقِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِزَوَائِدِ التَّرِكَةِ ، كَالْكَسْبِ وَالنِّتَاجِ ، خِلَافٌ مَبْنِيُّ عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ الْإِرْثَ ، أَمْ لَا ؟ إِنْ مَنَعَ ، تَعَلَّقَ ، وَإِلَّا ، فَلَا .
قُلْتُ : سَوَاءٌ تَصَرَّفَ الْوَارِثُ فِي جَمِيعِ التَّرِكَةِ أَوْ فِي بَعْضِهَا ، فَفِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ ، وَسَوَاءٌ عَلِمَ الْوَارِثُ بِالدَّيْنِ الْمُقَارِنِ ، أَمْ لَا ، قَالَهُ الشَّيْخُ نَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ ؛ لِأَنَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِحُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ ، لَا يُخْتَلَفُ بِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

الحنابلة

كشاف القناع عن متن الإقناع اقرأ →
بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ هُوَ اسْمُ مَصْدَرٍ مِنْ قَوْلِك : أَفْطَرَ الصَّائِمُ إفْطَارًا وَأُضِيفَتْ إلَى الْفِطْرِ لِأَنَّهُ سَبَبُ وُجُوبِهَا فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى سَبَبِهِ وَقِيلَ لَهَا فِطْرَةٌ : لِأَنَّ الْفِطْرَةَ الْخِلْقَةُ 246 قَالَ تَعَالَى { فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا } وَهَذَا يُرَادُ بِهَا الصَّدَقَةُ عَنْ الْبَدَنِ وَالنَّفْسِ وَهِيَ بِضَمِّ الْفَاءِ : كَلِمَةٌ مُوَلَّدَةٌ وَقَدْ زَعْمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ مِمَّا يَلْحَنُ فِيهِ الْعَامَّةُ وَلَيْسَتْ كَذَلِكَ لِاسْتِعْمَالِ الْفُقَهَاءِ لَهَا قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ .
( وَهِيَ صَدَقَةٌ تَجِبُ بِالْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ : طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ ) لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ قَالَ { ۝ فَرَضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ : صَاعًا مِنْ بُرٍّ ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إلَى الصَّلَاةِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَفْظُهُ لِلْبُخَارِيِّ .
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ { ۝ فَرَضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ : طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّهْوِ وَالرَّفَثِ ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ فَمَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنْ الصَّدَقَاتِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَدَعْوَى أَنَّ " فَرَضَ " بِمَعْنَى قَدَّرَ : مَرْدُودٌ بِأَنَّ كَلَامَ الرَّاوِي لَا يُحْمَلُ إلَّا عَلَى الْمَوْضُوعِ بِدَلِيلِ الْأَمْرِ بِهَا فِي الصَّحِيحِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَذَهَبَ الْأَصَمُّ وَابْنُ عُلَيَّةَ وَجَمَاعَةٌ إلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَقَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي { قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى } إنَّهَا زَكَاةُ الْفِطْرِ رُدَّ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ " إنَّهَا تُطَهِّرُ مِنْ الشِّرْكِ " وَالسُّورَةُ مَكِّيَّةٌ وَلَمْ يَكُنْ بِهَا زَكَاةٌ وَلَا عِيدٌ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَالظَّاهِرُ أَنَّ فَرْضَهَا كَانَ مَعَ رَمَضَانَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ وَتَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الزَّكَاةِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ ذَلِكَ .
شرح منتهى الإرادات اقرأ →
بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ ( صَدَقَةٌ وَاجِبَةٌ بِالْفِطْرِ مِنْ ) آخِرِ ( رَمَضَانَ ) طُهْرَةٌ لِلصَّائِمِ مِنْ الرَّفَثِ وَاللَّغْوِ ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ .
قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي قَوْله تَعَالَى : { قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى } " هُوَ زَكَاةُ الْفِطْرِ " .
قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ ، وَقِيلَ لَهَا فِطْرَةٌ ، لِأَنَّ الْفِطْرَةَ الْخِلْقَةُ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { فِطْرَةُ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا } وَهَذِهِ يُرَادُ بِهَا الصَّدَقَةُ عَنْ النَّفْسِ وَالْبَدَنِ ( وَتُسَمَّى ) زَكَاةَ الْفِطْرِ ( فَرْضًا ) لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ { ۝ فَرَضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ } وَلِأَنَّ الْفَرْضَ إمَّا بِمَعْنَى الْوَاجِبِ ، وَهِيَ وَاجِبَةٌ ، أَوْ الْمُتَأَكِّدِ وَهِيَ مُتَأَكِّدَةٌ .
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : وَأَجْمَعَ عَوَامُّ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ فَرْضٌ .
قَالَ إِسْحَاقُ : هُوَ كَالْإِجْمَاعِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ .
الإنصاف اقرأ →
باب زكاة الفطر
الفروع اقرأ →
باب زكاة الفطر
المبدع في شرح المقنع اقرأ →
باب زكاة الفطر
المبدع في شرح المقنع اقرأ →
باب زكاة الفطر

المقارن

بداية المجتهد ونهاية المقتصد اقرأ →
كِتَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ
وَالْكَلَامُ فِي هَذَا الْكِتَابِ يَتَعَلَّقُ بِفُصُولٍ :
233 أَحَدُهَا : فِي مَعْرِفَةِ حُكْمِهَا .
وَالثَّانِي : فِي مَعْرِفَةِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ ؟ .
وَالثَّالِثُ : كَمْ تَجِبُ عَلَيْهِ ، وَمِمَّاذَا تَجِبُ عَلَيْهِ ؟ .
وَالرَّابِعُ : مَتَى تَجِبُ عَلَيْهِ ؟ .
وَالْخَامِسُ : مَنْ تَجُوزُ لَهُ ؟ .
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ
فِي مَعْرِفَةِ حُكْمِهَا
فَأَمَّا زَكَاةُ الْفِطْرِ : فَإِنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى أَنَّهَا فَرْضٌ ، وَذَهَبَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ إِلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ ، وَبِهِ قَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ . وَقَالَ قَوْمٌ : هِيَ مَنْسُوخَةٌ بِالزَّكَاةِ .
وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ : تَعَارُضُ الْآثَارِ فِي ذَلِكَ ، وَذَلِكَ بِأَنَّهُ ثَبَتَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : " ۝ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَكَاةَ الْفِطْرِ عَلَى النَّاسِ مِنْ رَمَضَانَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذِكْرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ " . وَظَاهِرُ هَذَا يَقْتَضِي الْوُجُوبَ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يُقَلِّدُ الصَّاحِبَ فِي فَهْمِ الْوُجُوبِ أَوِ النَّدْبِ مِنْ أَمْرِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إِذَا لَمْ يَحُدَّ لَنَا لَفْظَهُ .
وَثَبَتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي حَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ الْمَشْهُورِ : " ۝ وَذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الزَّكَاةَ قَالَ : هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا ؟ قَالَ : لَا إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ " .
فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ هَذِهِ الزَّكَاةَ دَاخِلَةٌ تَحْتَ الزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ ، وَذَهَبَ الْغَيْرُ إِلَى أَنَّهَا غَيْرُ دَاخِلَةٍ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ أَنَّهُ قَالَ : " ۝ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْمُرُنَا بِهَا قَبْلَ نُزُولِ الزَّكَاةِ ، فَلَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الزَّكَاةِ لَمْ نُؤْمَرْ بِهَا وَلَمْ نُنْهَ عَنْهَا وَنَحْنُ نَفْعَلُهُ " .