قسم الفيء والغنيمة
الشافعية
تحفة المحتاج في شرح المنهاج
اقرأ →
حاشية ابن قاسم
( كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ )
( قَوْلُهُ : وَلَا عَكْسَ ) قَدْ يُقَالُ : حَيْثُ نَظَرَ هَذَا الْقَائِلُ لِلْمَعْنَى حَيْثُ قَالَ : لِأَنَّهَا رَاجِعَةٌ إلَيْنَا فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُثْبِتَ 129 الْعَكْسَ ؛ لِأَنَّ الْفَيْءَ رِبْحٌ ؛ لِأَنَّهُ فَائِدَةٌ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ قَدْ عُلِمَ أَنَّ مَا تَحْتَ أَيْدِي الْكُفَّارِ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّهُمْ لَمْ يَتَكَلَّمُوا فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى تِلْكَ الْأَمْوَالِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا كَالْوَدِيعَةِ ، بَلْ مِنْ حَيْثِيَّاتٍ لَا تُنَاسِبُ إلَّا بَابَ السِّيَرِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ : إنَّ تَشْبِيهَ تِلْكَ الْأَمْوَالِ بِالْأَمْوَالِ الْمَغْصُوبَةِ أَقْرَبُ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ ذَكَرَ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : قِيلَ : الْأَوْلَى حَذْفُهُ ) 130 أَيْ : خَوْفًا ( قَوْلُهُ : وَمَا فَضَلَ عَنْ وَارِثِهِ فِي الثَّانِي ) فِي شَرْحِ الْفُصُولِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَإِطْلَاقُ الْأَصْحَابِ الْقَوْلَ بِالرَّدِّ بِإِرْثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ ، وَالْكَافِرِ ، وَهُوَ ظَاهِر انْتَهَى . ( قَوْلُهُ : وَبِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا فِي حَيِّزِ النَّفْيِ لِانْتِفَاءِ جَمِيعِهِ لَا مَجْمُوعِهِ كَمَا أَشَارُوا إلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ { ، وَلَا الضَّالِّينَ } إلَخْ ) هَذَا لَا يَدْفَعُ الِاعْتِرَاضَ ؛ لِأَنَّهُ مَعَ مُخَالَفَتِهِ لِمَا قَرَّرَهُ الْأَئِمَّةُ فِي بَابِ الْإِيمَانِ أَنَّ الْعَطْفَ بِالْوَاوِ بِدُونِ إعَادَةِ النَّافِي يَقْتَضِي نَفْيَ الْمَجْمُوعِ لَا يَدْفَعُ الِاحْتِمَالَ الَّذِي هُوَ مُدَّعَى الْمُعْتَرِضِ فَتَأَمَّلْ ، وَقَدْ تُمْنَعُ الْمُخَالَفَةُ بِأَنَّ حَمْلَهُمْ عَلَى نَفْيِ الْمَجْمُوعِ لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ لِذَلِكَ ؛ لِأَنَّا لَا نَحْنَثُ بِالشَّكِّ .
( قَوْلُهُ : إذْ الْمُرَادُ انْتِفَاءُ كُلٍّ عَلَى انْفِرَادِهِ ) فِيهِ أَنَّ أَوْ بَعْدَ النَّفْيِ تَصْلُحُ لِنَفْيِ كُلٍّ عَلَى انْفِرَادِهِ - 131 قَوْلُهُ : لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى الْغَنِيمَةِ الْمُخَمَّسَةِ ) فَإِنَّ قَوْله تَعَالَى فِي آيَتِهَا { فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ } إلَخْ دَلِيلٌ عَلَى التَّخْمِيسِ . ( قَوْلُهُ : وَيَأْتِي أَنَّ الْفَيْءَ ، وَالْغَنِيمَةَ حَقِيقَتَانِ مُتَغَايِرَتَانِ شَرْعًا ) لَك أَنْ تَقُولَ : تَغَايُرُهُمَا لَا يُنَافِي إطْلَاقَهُمْ قَسْمَ أَحَدِهِمَا ، وَقَيَّدَ قَسْمَ الْآخَرِ بِقَوْلِهِ : أَخْمَاسًا ، وَحَمَلَ الْأَوَّلَ عَلَى الثَّانِي فَتَأَمَّلْ . عَلَى أَنَّ حَمْلَ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ فَلَوْ كَانَ تَغَايُرُ الْحَقِيقَتَيْنِ مَانِعًا مِنْ الْحَمْلِ كَانَ مَانِعًا مِنْ الْقِيَاسِ الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ تَأَمُّلِ كَلَامِ الْأُصُولِيِّينَ ، وَأَمْثِلَتِهِمْ عُلِمَ أَنَّ حُكْمَ الْمُطْلَقِ ، وَالْمُقَيَّدِ مِنْ حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ شَامِلٌ لِلْأَمْرَيْنِ الْمُتَغَايِرَيْنِ اللَّذَيْنِ أُطْلِقَتْ جِهَةٌ لِأَحَدِهِمَا ، وَقُيِّدَتْ فِي الْآخَرِ كَالْقِسْمِ الَّذِي أُطْلِقَ فِي الْفَيْءِ ، وَقُيِّدَ فِي الْغَنِيمَةِ . ( قَوْلُهُ : فَلَمْ يُتَصَوَّرْ هُنَا إلَخْ ) يُفِيدُ الِاسْتِحَالَةَ لَا مُجَرَّدَ الْبُعْدِ الَّذِي ادَّعَاهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْبُعْدُ يُجَامِعُ الِاسْتِحَالَةَ . ( قَوْلُهُ : فِي الْمَتْنِ ، وَخَمْسَةٌ لِخَمْسَةٍ ) لَمْ يُبَيِّنْ أَنَّ قِسْمَةَ هَذَا الْخُمُسِ مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ بِالْقُرْعَةِ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْغَنِيمَةِ كَمَا يَأْتِي فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَغْنِيَاءَ ) رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ كَمَا فِي الزَّكَاةِ ، وَغَيْرِهَا 132 قَوْلُهُ : وَيُؤَيِّدُ إلَخْ ) قَدْ يُنَافِي دَعْوَى عَدَمِ التَّخْمِيسِ فِي حَيَاتِهِ نَحْوُ قَوْلِهِ الْآتِي ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى الَّذِي فِي الْآيَةِ فِيهِمْ . ( قَوْلُهُ : إذْ لَوْ خَمَّسَ فِي حَيَاتِهِ لَمْ يَحْتَجْ لِلْقِيَاسِ ) فِيهِ نَظَرٌ بِنَاءً - 133 عَلَى جَوَازِ الْقِيَاسِ مَعَ النَّصِّ ، وَهُوَ مَا حَكَاهُ التَّاجُ السُّبْكِيُّ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ عَنْ الْأَكْثَرِ ، وَإِنْ مَشَى عَلَى خِلَافِهِ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ ، وَعَدَمُ الِاحْتِيَاجِ إلَى الْقِيَاسِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ ذِكْرِهِ ، وَالِاحْتِجَاجَ بِهِ
( كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ )
( قَوْلُهُ : وَلَا عَكْسَ ) قَدْ يُقَالُ : حَيْثُ نَظَرَ هَذَا الْقَائِلُ لِلْمَعْنَى حَيْثُ قَالَ : لِأَنَّهَا رَاجِعَةٌ إلَيْنَا فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُثْبِتَ 129 الْعَكْسَ ؛ لِأَنَّ الْفَيْءَ رِبْحٌ ؛ لِأَنَّهُ فَائِدَةٌ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ قَدْ عُلِمَ أَنَّ مَا تَحْتَ أَيْدِي الْكُفَّارِ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّهُمْ لَمْ يَتَكَلَّمُوا فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى تِلْكَ الْأَمْوَالِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا كَالْوَدِيعَةِ ، بَلْ مِنْ حَيْثِيَّاتٍ لَا تُنَاسِبُ إلَّا بَابَ السِّيَرِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ : إنَّ تَشْبِيهَ تِلْكَ الْأَمْوَالِ بِالْأَمْوَالِ الْمَغْصُوبَةِ أَقْرَبُ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ ذَكَرَ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : قِيلَ : الْأَوْلَى حَذْفُهُ ) 130 أَيْ : خَوْفًا ( قَوْلُهُ : وَمَا فَضَلَ عَنْ وَارِثِهِ فِي الثَّانِي ) فِي شَرْحِ الْفُصُولِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَإِطْلَاقُ الْأَصْحَابِ الْقَوْلَ بِالرَّدِّ بِإِرْثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ ، وَالْكَافِرِ ، وَهُوَ ظَاهِر انْتَهَى . ( قَوْلُهُ : وَبِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا فِي حَيِّزِ النَّفْيِ لِانْتِفَاءِ جَمِيعِهِ لَا مَجْمُوعِهِ كَمَا أَشَارُوا إلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ { ، وَلَا الضَّالِّينَ } إلَخْ ) هَذَا لَا يَدْفَعُ الِاعْتِرَاضَ ؛ لِأَنَّهُ مَعَ مُخَالَفَتِهِ لِمَا قَرَّرَهُ الْأَئِمَّةُ فِي بَابِ الْإِيمَانِ أَنَّ الْعَطْفَ بِالْوَاوِ بِدُونِ إعَادَةِ النَّافِي يَقْتَضِي نَفْيَ الْمَجْمُوعِ لَا يَدْفَعُ الِاحْتِمَالَ الَّذِي هُوَ مُدَّعَى الْمُعْتَرِضِ فَتَأَمَّلْ ، وَقَدْ تُمْنَعُ الْمُخَالَفَةُ بِأَنَّ حَمْلَهُمْ عَلَى نَفْيِ الْمَجْمُوعِ لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ لِذَلِكَ ؛ لِأَنَّا لَا نَحْنَثُ بِالشَّكِّ .
( قَوْلُهُ : إذْ الْمُرَادُ انْتِفَاءُ كُلٍّ عَلَى انْفِرَادِهِ ) فِيهِ أَنَّ أَوْ بَعْدَ النَّفْيِ تَصْلُحُ لِنَفْيِ كُلٍّ عَلَى انْفِرَادِهِ - 131 قَوْلُهُ : لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى الْغَنِيمَةِ الْمُخَمَّسَةِ ) فَإِنَّ قَوْله تَعَالَى فِي آيَتِهَا { فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ } إلَخْ دَلِيلٌ عَلَى التَّخْمِيسِ . ( قَوْلُهُ : وَيَأْتِي أَنَّ الْفَيْءَ ، وَالْغَنِيمَةَ حَقِيقَتَانِ مُتَغَايِرَتَانِ شَرْعًا ) لَك أَنْ تَقُولَ : تَغَايُرُهُمَا لَا يُنَافِي إطْلَاقَهُمْ قَسْمَ أَحَدِهِمَا ، وَقَيَّدَ قَسْمَ الْآخَرِ بِقَوْلِهِ : أَخْمَاسًا ، وَحَمَلَ الْأَوَّلَ عَلَى الثَّانِي فَتَأَمَّلْ . عَلَى أَنَّ حَمْلَ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ فَلَوْ كَانَ تَغَايُرُ الْحَقِيقَتَيْنِ مَانِعًا مِنْ الْحَمْلِ كَانَ مَانِعًا مِنْ الْقِيَاسِ الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ تَأَمُّلِ كَلَامِ الْأُصُولِيِّينَ ، وَأَمْثِلَتِهِمْ عُلِمَ أَنَّ حُكْمَ الْمُطْلَقِ ، وَالْمُقَيَّدِ مِنْ حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ شَامِلٌ لِلْأَمْرَيْنِ الْمُتَغَايِرَيْنِ اللَّذَيْنِ أُطْلِقَتْ جِهَةٌ لِأَحَدِهِمَا ، وَقُيِّدَتْ فِي الْآخَرِ كَالْقِسْمِ الَّذِي أُطْلِقَ فِي الْفَيْءِ ، وَقُيِّدَ فِي الْغَنِيمَةِ . ( قَوْلُهُ : فَلَمْ يُتَصَوَّرْ هُنَا إلَخْ ) يُفِيدُ الِاسْتِحَالَةَ لَا مُجَرَّدَ الْبُعْدِ الَّذِي ادَّعَاهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْبُعْدُ يُجَامِعُ الِاسْتِحَالَةَ . ( قَوْلُهُ : فِي الْمَتْنِ ، وَخَمْسَةٌ لِخَمْسَةٍ ) لَمْ يُبَيِّنْ أَنَّ قِسْمَةَ هَذَا الْخُمُسِ مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ بِالْقُرْعَةِ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْغَنِيمَةِ كَمَا يَأْتِي فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَغْنِيَاءَ ) رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ كَمَا فِي الزَّكَاةِ ، وَغَيْرِهَا 132 قَوْلُهُ : وَيُؤَيِّدُ إلَخْ ) قَدْ يُنَافِي دَعْوَى عَدَمِ التَّخْمِيسِ فِي حَيَاتِهِ نَحْوُ قَوْلِهِ الْآتِي ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى الَّذِي فِي الْآيَةِ فِيهِمْ . ( قَوْلُهُ : إذْ لَوْ خَمَّسَ فِي حَيَاتِهِ لَمْ يَحْتَجْ لِلْقِيَاسِ ) فِيهِ نَظَرٌ بِنَاءً - 133 عَلَى جَوَازِ الْقِيَاسِ مَعَ النَّصِّ ، وَهُوَ مَا حَكَاهُ التَّاجُ السُّبْكِيُّ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ عَنْ الْأَكْثَرِ ، وَإِنْ مَشَى عَلَى خِلَافِهِ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ ، وَعَدَمُ الِاحْتِيَاجِ إلَى الْقِيَاسِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ ذِكْرِهِ ، وَالِاحْتِجَاجَ بِهِ
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
اقرأ →
حاشية الشبراملسي
كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ ( قَوْلُهُ : وَالسِّينُ ) أَيْ وَفَتْحُ الْعَيْنِ ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ اسْمُ الْفَيْءِ يَشْمَلُهَا ) أَيْ الْغَنِيمَةَ ( قَوْلُهُ : وَلَمْ تَحِلَّ لِغَيْرِنَا ) أَيْ الْغَنَائِمُ ( قَوْلُهُ : تَحْرُقُ مَا جَمَعُوهُ ) اسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْحَيَوَانَ ، وَعَلَيْهِ فَانْظُرْ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِيهِ .
وَقَالَ فِي الْفَتْحِ : دَخَلَ فِي عُمُومِ أَكْلِ النَّارِ الْغَنِيمَةَ السَّبْيُ ، وَفِيهِ بُعْدٌ ; لِأَنَّ مُقْتَضَاهُ إهْلَاكُ الذُّرِّيَّةِ وَمَنْ لَمْ يُقَاتِلْ مِنْ النِّسَاءِ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَسْتَثْنُوا مِنْ ذَلِكَ ، وَيَلْزَمُ مِنْ اسْتِثْنَائِهِمْ عَدَمُ تَحْرِيمِ الْغَنَائِمِ عَلَيْهِمْ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ كَانَتْ لَهُمْ عَبِيدٌ وَإِمَاءٌ فَلَوْ لَمْ يَجُزْ لَهُمْ السَّبْيُ لَمَا كَانَ لَهُمْ أَرِقَّاءٌ وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ ا هـ .
وَقَدْ يُقَالُ يُمْنَعُ الْحَصْرُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لِلرِّقِّ سَبَبٌ آخَرُ وَأَسْبَابٌ أُخَرُ غَيْرَ السَّبْيِ بِدَلِيلِ اسْتِرْقَاقِ السَّارِقِ فِي قِصَّةِ يُوسُفَ الْمُصَرَّحُ بِذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ } وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَفِي شَرْحِ الْمَشَارِقِ لِلْأَكْمَلِ قَالَ مَالِكٌ : إنَّ مَنْ قَبْلَنَا إذَا غَنِمُوا 134 الْحَيَوَانَاتِ تَكُونُ مِلْكًا لِلْغَانِمِينَ دُونَ أَنْبِيَائِهِمْ ، وَإِذَا غَنِمُوا غَيْرَ الْحَيَوَانَاتِ جَمَعُوهَا فَتَجِيءُ نَارٌ فَتَحْرُقُهَا ا هـ .
ثُمَّ رَأَيْت فِي عَيْنِ الْحَيَاةِ حَدِيثَ { قَعَدَ نَبِيٌّ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ تَحْتَ شَجَرَةٍ فَلَدَغَتْهُ نَمْلَةٌ فَأَمَرَ بِجَهَازِهِ فَأُحْرِقَتْ بِالنَّارِ } الْحَدِيثَ .
قِيلَ كَانَ فِي شَرْعِ هَذَا النَّبِيِّ أَنَّ عِقَابَ الْحَيَوَانِ بِالتَّحْرِيقِ جَائِزٌ ا هـ ( قَوْلُهُ : { وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ } ) لَمَّا جَمَعَ الْمُصَنِّفُ بَيْنَ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ فِي التَّرْجَمَةِ احْتَاجَ الشَّارِحُ إلَى دَلِيلِ كُلٍّ مِنْهُمَا ( قَوْلُهُ : حَتَّى لَا يَسْقُطَ ) أَيْ فَلَا يَكُونُ الْمَالُ الْحَاصِلُ مِنْ الْكُفَّارِ فَيْئًا إلَّا عِنْدَ انْتِفَاءِ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْوَاوَ فِي حَيِّزِ النَّفْيِ لِانْتِفَاءِ الْجَمِيعِ : أَيْ جَمِيعِ الْمُتَعَاطِفَاتِ ، وَقَوْلُهُ لَا مَجْمُوعَةَ : أَيْ يَجِبُ كَوْنُهُ فَيْئًا بِانْتِفَاءِ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَإِنْ وُجِدَ الْآخَرَانِ ; لِأَنَّ نَفْيَ الْمَجْمُوعِ نَفْيٌ لِلْحُكْمِ عَنْ الْجُمْلَةِ ، وَهُوَ يَتَحَقَّقُ بِنَفْيِ أَيِّ وَاحِدٍ مِنْهَا مَعَ وُجُودِ الْآخَرَيْنِ ، وَقَوْلُهُ فِي تَفْسِيرِ إلَخْ : أَيْ مِنْ أَنَّ الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ هُوَ صِرَاطُ الْمُنْعِمِ عَلَيْهِمْ وَهُمْ غَيْرُ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَغَيْرُ الضَّالِّينَ ، فَاشْتَرَطَ لِكَوْنِهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا نَفْيَ كُلِّ مَنْ كَوْنُهُ صِرَاطَ الْمَغْضُوبِ والضالين ، وَقَوْلُهُ فِي جَانِبِ الْإِثْبَاتِ إلَخْ : يَعْنِي أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْفَصْلِ الْآتِي الْغَنِيمَةُ مَالٌ حَصَلَ مِنْ كُفَّارٍ بِقِتَالٍ وَإِيجَافٍ مَعْنَاهُ أَنَّ الْغَنِيمَةَ تَتَحَقَّقُ بِوَاحِدٍ مِنْ الْقِتَالِ وَالْإِيجَافِ ، فَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ ، وَلَوْ جُعِلَتْ عَلَى بَابِهَا لَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي كَوْنِ الْمَالِ غَنِيمَةً مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْقِتَالِ وَالْإِيجَافِ ( قَوْلُهُ : وَمِنْهُ صَبِيٌّ ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الصَّبِيِّ الْمَرْأَةُ حَيْثُ دَخَلَا بِلَا أَمَانٍ مِنَّا ، وَقَوْلُهُ ; لِأَنَّ أَخْذَهُ يَحْتَاجُ لِمُؤْنَةٍ : أَيْ فَيَكُونُ غَنِيمَةً ، وَقَوْلُهُ وَدَخَلَ فِي الْخَوْفِ إلَخْ مُعْتَمَدٌ ، وَقَوْلُهُ مَا جَلَوْا : أَيْ الْكُفَّارُ ، وَقَوْلُهُ نَعَمْ هُوَ : أَيْ الْخَوْفُ ، 135 وَقَوْلُهُ لِنَحْوِ عَجْزٍ : أَيْ أَوْ ظَنِّهِمْ عَدُوًّا فَبَانَ خِلَافُهُ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ لَيْسَ بِفَيْءٍ ) أَيْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ، وَهِيَ مَا أَهْدَاهُ كَافِرٌ لَنَا فِي غَيْرِ هَرَبٍ ( قَوْلُهُ : إيرَادًا مِنْ السَّارِقِ ) أَيْ مِمَّا سَرَقَهُ السَّارِقُ ( قَوْلُهُ : كَهُوَ فِي دَارِهِمْ ) مُعْتَمَدٌ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ أَخْذِ الضَّالَّةِ ) وَيُؤْخَذُ تَعْلِيلُ مَا أَهْدَاهُ وَالْحَرْبُ قَائِمَةٌ مِمَّا ذُكِرَ مِنْ تَوْجِيهِ مَا ذَكَرَ فِيمَا جَعَلُوا عَنْهُ بَعْدَ تَقَابُلِ الْجَيْشَيْنِ .
كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ ( قَوْلُهُ : وَالسِّينُ ) أَيْ وَفَتْحُ الْعَيْنِ ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ اسْمُ الْفَيْءِ يَشْمَلُهَا ) أَيْ الْغَنِيمَةَ ( قَوْلُهُ : وَلَمْ تَحِلَّ لِغَيْرِنَا ) أَيْ الْغَنَائِمُ ( قَوْلُهُ : تَحْرُقُ مَا جَمَعُوهُ ) اسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْحَيَوَانَ ، وَعَلَيْهِ فَانْظُرْ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِيهِ .
وَقَالَ فِي الْفَتْحِ : دَخَلَ فِي عُمُومِ أَكْلِ النَّارِ الْغَنِيمَةَ السَّبْيُ ، وَفِيهِ بُعْدٌ ; لِأَنَّ مُقْتَضَاهُ إهْلَاكُ الذُّرِّيَّةِ وَمَنْ لَمْ يُقَاتِلْ مِنْ النِّسَاءِ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَسْتَثْنُوا مِنْ ذَلِكَ ، وَيَلْزَمُ مِنْ اسْتِثْنَائِهِمْ عَدَمُ تَحْرِيمِ الْغَنَائِمِ عَلَيْهِمْ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ كَانَتْ لَهُمْ عَبِيدٌ وَإِمَاءٌ فَلَوْ لَمْ يَجُزْ لَهُمْ السَّبْيُ لَمَا كَانَ لَهُمْ أَرِقَّاءٌ وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ ا هـ .
وَقَدْ يُقَالُ يُمْنَعُ الْحَصْرُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لِلرِّقِّ سَبَبٌ آخَرُ وَأَسْبَابٌ أُخَرُ غَيْرَ السَّبْيِ بِدَلِيلِ اسْتِرْقَاقِ السَّارِقِ فِي قِصَّةِ يُوسُفَ الْمُصَرَّحُ بِذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ } وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَفِي شَرْحِ الْمَشَارِقِ لِلْأَكْمَلِ قَالَ مَالِكٌ : إنَّ مَنْ قَبْلَنَا إذَا غَنِمُوا 134 الْحَيَوَانَاتِ تَكُونُ مِلْكًا لِلْغَانِمِينَ دُونَ أَنْبِيَائِهِمْ ، وَإِذَا غَنِمُوا غَيْرَ الْحَيَوَانَاتِ جَمَعُوهَا فَتَجِيءُ نَارٌ فَتَحْرُقُهَا ا هـ .
ثُمَّ رَأَيْت فِي عَيْنِ الْحَيَاةِ حَدِيثَ { قَعَدَ نَبِيٌّ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ تَحْتَ شَجَرَةٍ فَلَدَغَتْهُ نَمْلَةٌ فَأَمَرَ بِجَهَازِهِ فَأُحْرِقَتْ بِالنَّارِ } الْحَدِيثَ .
قِيلَ كَانَ فِي شَرْعِ هَذَا النَّبِيِّ أَنَّ عِقَابَ الْحَيَوَانِ بِالتَّحْرِيقِ جَائِزٌ ا هـ ( قَوْلُهُ : { وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ } ) لَمَّا جَمَعَ الْمُصَنِّفُ بَيْنَ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ فِي التَّرْجَمَةِ احْتَاجَ الشَّارِحُ إلَى دَلِيلِ كُلٍّ مِنْهُمَا ( قَوْلُهُ : حَتَّى لَا يَسْقُطَ ) أَيْ فَلَا يَكُونُ الْمَالُ الْحَاصِلُ مِنْ الْكُفَّارِ فَيْئًا إلَّا عِنْدَ انْتِفَاءِ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْوَاوَ فِي حَيِّزِ النَّفْيِ لِانْتِفَاءِ الْجَمِيعِ : أَيْ جَمِيعِ الْمُتَعَاطِفَاتِ ، وَقَوْلُهُ لَا مَجْمُوعَةَ : أَيْ يَجِبُ كَوْنُهُ فَيْئًا بِانْتِفَاءِ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَإِنْ وُجِدَ الْآخَرَانِ ; لِأَنَّ نَفْيَ الْمَجْمُوعِ نَفْيٌ لِلْحُكْمِ عَنْ الْجُمْلَةِ ، وَهُوَ يَتَحَقَّقُ بِنَفْيِ أَيِّ وَاحِدٍ مِنْهَا مَعَ وُجُودِ الْآخَرَيْنِ ، وَقَوْلُهُ فِي تَفْسِيرِ إلَخْ : أَيْ مِنْ أَنَّ الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ هُوَ صِرَاطُ الْمُنْعِمِ عَلَيْهِمْ وَهُمْ غَيْرُ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَغَيْرُ الضَّالِّينَ ، فَاشْتَرَطَ لِكَوْنِهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا نَفْيَ كُلِّ مَنْ كَوْنُهُ صِرَاطَ الْمَغْضُوبِ والضالين ، وَقَوْلُهُ فِي جَانِبِ الْإِثْبَاتِ إلَخْ : يَعْنِي أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْفَصْلِ الْآتِي الْغَنِيمَةُ مَالٌ حَصَلَ مِنْ كُفَّارٍ بِقِتَالٍ وَإِيجَافٍ مَعْنَاهُ أَنَّ الْغَنِيمَةَ تَتَحَقَّقُ بِوَاحِدٍ مِنْ الْقِتَالِ وَالْإِيجَافِ ، فَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ ، وَلَوْ جُعِلَتْ عَلَى بَابِهَا لَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي كَوْنِ الْمَالِ غَنِيمَةً مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْقِتَالِ وَالْإِيجَافِ ( قَوْلُهُ : وَمِنْهُ صَبِيٌّ ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الصَّبِيِّ الْمَرْأَةُ حَيْثُ دَخَلَا بِلَا أَمَانٍ مِنَّا ، وَقَوْلُهُ ; لِأَنَّ أَخْذَهُ يَحْتَاجُ لِمُؤْنَةٍ : أَيْ فَيَكُونُ غَنِيمَةً ، وَقَوْلُهُ وَدَخَلَ فِي الْخَوْفِ إلَخْ مُعْتَمَدٌ ، وَقَوْلُهُ مَا جَلَوْا : أَيْ الْكُفَّارُ ، وَقَوْلُهُ نَعَمْ هُوَ : أَيْ الْخَوْفُ ، 135 وَقَوْلُهُ لِنَحْوِ عَجْزٍ : أَيْ أَوْ ظَنِّهِمْ عَدُوًّا فَبَانَ خِلَافُهُ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ لَيْسَ بِفَيْءٍ ) أَيْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ، وَهِيَ مَا أَهْدَاهُ كَافِرٌ لَنَا فِي غَيْرِ هَرَبٍ ( قَوْلُهُ : إيرَادًا مِنْ السَّارِقِ ) أَيْ مِمَّا سَرَقَهُ السَّارِقُ ( قَوْلُهُ : كَهُوَ فِي دَارِهِمْ ) مُعْتَمَدٌ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ أَخْذِ الضَّالَّةِ ) وَيُؤْخَذُ تَعْلِيلُ مَا أَهْدَاهُ وَالْحَرْبُ قَائِمَةٌ مِمَّا ذُكِرَ مِنْ تَوْجِيهِ مَا ذَكَرَ فِيمَا جَعَلُوا عَنْهُ بَعْدَ تَقَابُلِ الْجَيْشَيْنِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين
اقرأ →
كتاب قسم الفيء والغنيمة