تعليق الطلاق بالشروط

الحنابلة

كشاف القناع عن متن الإقناع اقرأ →
284 بَابُ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالشُّرُوطِ قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ عَلَى شَرْطٍ هُوَ إيقَاعٌ عِنْدَ ذَلِكَ الشَّرْطِ كَمَا لَوْ تَكَلَّمَ بِهِ عِنْدَ الشَّرْطِ وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ : إنَّ التَّعْلِيقَ يَصِيرُ إيقَاعًا فِي ثَانِي الْحَالِ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إنَّهُ مُتَهَيِّئٌ لَأَنْ يَصِيرَ إيقَاعًا ، ( وَهِيَ ) أَيْ الشُّرُوطُ بِمَعْنَى التَّعَالِيقِ إذْ الشَّرْطُ يُطْلَقُ عَلَى التَّعْلِيقِ وَعَلَى الْأَدَاةِ وَعَلَى الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ ، فَفِي كَلَامِهِ اسْتِخْدَامٌ لَمْ يُطَابِقْ الْمُبْتَدَأَ وَالْخَبَرَ لِعُمُومِ الْخَبَرِ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهُوَ أَيْ التَّعْلِيقُ ، وَهِيَ أَظْهَرُ ( تَرْتِيبُ شَيْءٍ غَيْرِ حَاصِلٍ ) حِينَ التَّرْتِيبِ وَهُوَ الطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ وَنَحْوُهُ ( عَلَى شَيْءٍ حَاصِلٍ أَوْ غَيْرِ حَاصِلٍ بِإِنْ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ النُّونِ ( أَوْ إحْدَى أَخَوَاتِهَا ) مِنْ أَدَوَاتِ الشَّرْطِ الْجَازِمَةِ وَغَيْرِهَا نَحْوَ إنْ قَامَ زَيْدٌ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ أَوْ عَبْدُهُ حُرٌّ وَنَحْوُهُ أَوْ إنْ كَانَ قَائِمًا فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ أَوْ عَبْدُهُ حُرٌّ وَنَحْوه .
( وَيَصِحُّ ) التَّعْلِيقُ مَعَ تَقَدُّمَ الشَّرْطِ كَإِنْ دَخَلْتَ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَيَصِحُّ أَيْضًا مَعَ ( تَأَخُّرِهِ ) أَيْ الشَّرْطِ كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْتِ الدَّار بِشَرْطِ اتِّصَالِهِ وَنِيَّتِهِ قَبْلَ تَمَامِ أَنْتِ طَالِقٌ وَتَقَدَّمَ فِي الِاسْتِثْنَاءِ ( كَتَأَخُّرِ ) جَوَابِ ( الْقَسَمِ فِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ لَأَفْعَلَنَّ ) فَإِنَّهُ يَصِحُّ فَإِنْ فَعَلَ بَرَّ وَإِلَّا حَنِثَ بِفَوَاتِ مَا عَيَّنَهُ بِلَفْظِهِ أَوْ نِيَّتِهِ وَإِلَّا فَبِالْيَأْسِ ( وَيَصِحُّ ) التَّعْلِيقُ ( بِصَرِيحِهِ ) كَمَا تَقَدَّمَ .
( وَ ) يَصِحُّ أَيْضًا ( بِكِنَايَتِهِ ) أَيْ الطَّلَاقِ ( مَعَ قَصْدِهِ ) أَيْ قَصْدِ الطَّلَاقِ نَحْوَ أَنْتِ خَلِيَّةٌ إنْ لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ إذَا نَوَى بِهَا الطَّلَاقَ وَعَلَى مَا تَقَدَّمَ أَوْ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ مِنْ غَضَبٍ أَوْ سُؤَالِ طَلَاقٍ ( وَمَنْ صَحَّ تَنْجِيزُهُ ) لِلطَّلَاقِ ( صَحَّ تَعْلِيقُهُ ) لَهُ عَلَى شَرْطٍ لِأَدَاءِ التَّعْلِيقِ مَعَ وُجُودِ الصِّفَةِ تَطْلِيق فَإِذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى شَرْطٍ وَقَعَ عِنْدَ وُجُودِهِ أَيْ إذَا اسْتَمَرَّتْ الزَّوْجِيَّةُ ( وَإِنْ فَصَلَ بَيْنَ الشَّرْطِ وَحُكْمِهِ ) أَيْ جَوَابِهِ ( بِكَلَامٍ مُنْتَظِمٍ كَأَنْتِ طَالِقٌ يَا زَانِيَةُ إنْ قُمْتِ لَمْ يَضُرّ ) ذَلِكَ الْفَصْلُ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ فَصْلًا عُرْفًا ( وَيَقْطَعُهُ ) أَيْ التَّعْلِيقَ ( سُكُوتُهُ وَتَسْبِيحُهُ وَنَحْوُهُ ) مِمَّا لَا يَكُونُ الْكَلَامُ مَعَهُ مُتَّصِلًا ( كَأَنْتِ طَالِقٌ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إنْ قُمْتِ أَوْ ) أَنْتِ طَالِقٌ ( سُبْحَانَ اللَّهِ إنْ قُمْتِ ) فَيَقَعُ الطَّلَاقُ مُنْجِزًا ( وَأَنْتِ طَالِقٌ مَرِيضَةٌ رَفْعًا وَنَصْبًا ) أَيْ بِرَفْعِ مَرِيضَةٍ أَوْ نَصْبِهَا ( يَقَعُ ) الطَّلَاقُ فِيهَا ( بِمَرَضِهَا ) لِوَصْفِهَا بِالْمَرَضِ عِنْدَ الْوُقُوعِ أَشْبَهَ الشَّرْطَ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا مَرِضْتِ .
وَانْتِصَابُ مَرِيضَة عَلَى الْحَالِ وَارْتِفَاعُهَا 285 مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفٌ وَالْجُمْلَةُ حَالٌ ( وَتَعُمُّ مَنْ وَأَيْ الْمُضَافَةُ إلَى الشَّخْصِ ) أَيْ يَعُمُّ ( ضَمِيرُهَا ) سَوَاءٌ كَانَ ( فَاعِلًا أَوْ مَفْعُولًا ) فَالْأَوَّلُ نَحْو مَنْ دَخَلْتَ الدَّارَ فَهِيَ طَالِقٌ أَوْ أَيَّتُكُنَّ دَخَلْتَ الدَّارَ فَهِيَ طَالِقٌ وَالثَّانِي نَحْو مَنْ أَقَمْتُهَا مِنْكُنَّ فَهِيَ طَالِقٌ أَوْ أَيَّتُكُنَّ أَقَمْتهَا فَهِيَ طَالِقٌ ( وَلَا يَصِحُّ ) تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ ( إلَّا مِنْ زَوْجٍ ) وَلَوْ مُمَيِّزًا يَعْقِلهُ لِمَا تَقَدَّمَ وَكَالْمُنَجَّزِ ( فَلَوْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ ) فَهِيَ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ إنْ تَزَوَّجَهَا ( أَوْ ) قَالَ ( إنَّ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً فَهِيَ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ إنْ تَزَوَّجَهَا وَلَوْ كَانَتْ ) الَّتِي عَيَّنَهَا ( عَتِيقَتَهُ ) بِأَنْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْتُ عَتِيقَتِي فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ فَلَا تَطْلُقُ إذَا تَزَوَّجَهَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ لَا طَلَاقَ وَلَا عَتَاقَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَهُوَ أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي الْبَابِ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَزَادَ : ( وَإِنْ عَيَّنَهَا ) .
وَعَنْ الْمِسْوَرِ مَرْفُوعًا قَالَ { ۝ لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ وَلَا عِتْقَ قَبْلَ مِلْكٍ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ ، قَالَ أَحْمَدُ : هَذَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ ( كَحَلِفِهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا فَلَمْ يَبْقَ لَهُ زَوْجَةٌ ثُمَّ تَزَوَّجَ أُخْرَى ) أَيْ غَيْرَ الَّتِي كَانَتْ حِينَ الْحَلِفِ ( وَفَعَلَ ذَلِكَ ) الْفِعْلَ الَّذِي حَلَفَ لَا يَفْعَلُهُ لَمْ تَطْلُقْ الَّتِي تَزَوَّجَهَا لِمَا تَقَدَّمَ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ لَا يَفْعَلُهُ ثُمَّ أَبَان زَوْجَتَهُ ثُمَّ عَقَدَ عَلَيْهَا فَتَعُودُ الصِّفَةُ وَيَحْنَثُ إذَا فَعَلَهُ وَتَقَدَّمَ فِي الْخُلْعِ ( وَإِنْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ قُمْتِ فَتَزَوَّجَهَا ثُمَّ قَامَتْ لَمْ تَطْلُق ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُقْنِعِ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ( وَإِنْ عَلَّقَ زَوْجٌ طَلَاقًا بِشَرْطٍ لَمْ تَطْلُقْ قَبْلَ وُجُودِهِ ) أَيْ الشَّرْطِ لِأَنَّهُ زَوَالُ مُلْكٍ بُنِيَ عَلَى التَّغْلِيبِ وَالسِّرَايَةِ أَشْبَهَ الْعِتْقَ ( وَلَيْسَ لَهُ ) أَيْ الْمُعَلِّقِ طَلَاقًا بِشَرْطِ ( إبْطَالِهِ ) أَيْ التَّعْلِيقِ لِأَنَّ إبْطَالَهُ رَفْعٌ لَهُ وَمَا وَقَعَ لَا يَرْتَفِعُ ( فَإِذَا وُجِدَتْ ) الصِّفَةُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ وَهِيَ الْمُعَبَّرُ عَنْهَا بِالشَّرْطِ ( طَلُقَتْ ) لِوُجُودِ الصِّفَةِ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ لَمْ تَطْلُقْ .
( فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ ) سَقَطَتْ الْيَمِينُ ( أَوْ اسْتَحَالَ وُجُودُهُ ) أَيْ الشَّرْطِ كَأَنَّ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ قَتَلْتِ زَيْدًا فَمَاتَ ( سَقَطَتْ الْيَمِينُ ) وَلَا حِنْثَ لِعَدَمِ وُجُودِ الصِّفَةِ ، ( وَإِنْ قَالَ بَعْدَ ) تَعْلِيقِهِ الطَّلَاقَ بِشَرْطٍ ( عَجَّلْتُ مَا عَلَّقْتُهُ ) لَمْ يَتَعَجَّلْ ( أَوْ ) قَالَ ( أَوْقَعْتُ ) أَيْ وَقَّعْتُ مَا عَلَّقْتُهُ ( لَمْ يَتَعَجَّلْ ) لِأَنَّهُ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ فَلَمْ يَمْلِكْ تَغْيِيرَهُ ( وَإِنْ أَرَادَ تَعْجِيلَ طَلَاقٍ سِوَى تِلْكَ الطَّلْقَةِ ) الْمُعَلَّقَةِ ( وَقَعَ ) بِهَا طَلْقَةً ( فَإِذَا جَاءَ ) أَيْ وُجِدَ ( الزَّمَنُ الَّذِي عُلِّقَ الطَّلَاقُ بِهِ وَهِيَ زَوْجَتُهُ ) أَوْ فِي عِدَّةٍ رَجْعِيٍّ ( وَقَعَ بِهَا الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ ) لِوُجُودِ شَرْطِهِ ( وَإِنْ قَالَ ) مَنْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ 286 بِشَرْطٍ : ( سَبَقَ لِسَانِيّ بِالشَّرْطِ وَلَمْ أُرِدْهُ ) أَيْ الشَّرْطَ بِمَعْنَى التَّعْلِيقِ ( وَقَعَ ) الطَّلَاقُ ( فِي الْحَالِ ) لِأَنَّهُ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا هُوَ أَغْلَظُ مِنْ غَيْرِ تُهْمَةٍ وَهُوَ يَمْلِكُ إيقَاعَهُ فِي الْحَالِ فَلَزِمَهُ ( وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ أَرَدْتُ إنْ قُمْتِ دِينَ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِنِيَّتِهِ وَلَمْ يُقْبَلْ ) مِنْهُ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ .
شرح منتهى الإرادات اقرأ →
بَابُ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالشُّرُوطِ جَمْعُ شَرْطٍ وَتَقَدَّمَ مَعْنَاهُ وَالْمُرَادُ هُنَا الشَّرْطُ اللُّغَوِيُّ ( وَهُوَ ) أَيْ التَّعْلِيقُ طَلَاقًا كَانَ الْمُعَلَّقُ أَوْ غَيْرُهُ ( تَرْتِيبُ شَيْءٍ غَيْرِ حَاصِلٍ ) فِي الْحَالِ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ ظِهَارٍ أَوْ نَذْرٍ وَنَحْوِهِ ( عَلَى شَيْءٍ حَاصِلٍ ) أَيْ مَوْجُودٍ فِي الْحَالِ كَإِنْ كُنْتِ حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَكَانَتْ كَذَلِكَ ( أَوْ ) عَلَى شَيْءٍ ( غَيْرِ حَاصِلٍ ) كَإِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ( بِ ) حَرْفِ ( إنْ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ النُّونِ وَهِيَ أُمُّ أَدَوَاتِ الشُّرُوطِ ( أَوْ إحْدَى أَخَوَاتِهَا ) مِنْ أَدَوَاتِ الشَّرْطِ الْجَازِمَةِ كَمَتَى وَمَهْمَا وَغَيْرِهِمَا كَإِذَا وَلَوْ وَلَا يَكُونُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ مَاضِيًا وَلِذَلِكَ إذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ أَدَوَاتُ الشَّرْطِ قَلَبَتْهُ مُسْتَقْبَلًا .
( وَيَصِحُّ ) تَعْلِيقٌ ( مَعَ تَقَدُّمِ شَرْطٍ ) كَإِنْ قُمْت فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ خَلِيَّةٌ بِنِيَّةِ الطَّلَاقِ ( وَ ) يَصِحُّ تَعْلِيقٌ مَعَ ( تَأَخُّرِهِ ) أَيْ الشَّرْطِ ( بِصَرِيحٍ ) كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ جَلَسْتِ ( وَبِكِنَايَةٍ ) كَأَنْتِ مُسَرَّحَةٌ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ ( مَعَ قَصْدِ ) الطَّلَاقِ بِالْكِنَايَةِ ( وَلَا يَضُرُّ ) أَيْ لَا يَقْطَعُ التَّعْلِيقَ ( فَصْلٌ بَيْنَ الشَّرْطِ وَ ) بَيْنَ ( حُكْمِهِ ) أَيْ جَوَابِهِ ( بِكَلَامٍ مُنْتَظِمٍ كَأَنْتِ طَالِقٌ يَا زَانِيَةُ إنْ قُمْتِ ) أَوْ إنْ قُمْتِ يَا زَانِيَةُ فَأَنْتِ طَالِقٌ ; لِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ حُكْمًا ( وَيَقْطَعُهُ ) أَيْ التَّعْلِيقُ ( سُكُوتُهُ ) بَيْنَ شَرْطٍ وَجَوَابِهِ سُكُوتًا يُمْكِنُهُ كَلَامٌ فِيهِ وَلَوْ قَلَّ .
( وَ ) يَقْطَعُهُ ( تَسْبِيحُهُ ) أَيْ الْمَعْنَى بَيْنَ شَرْطٍ وَجَزَائِهِ ( وَنَحْوُهُ ) أَيْ التَّسْبِيحُ كَالتَّهْلِيلِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّكْبِيرِ وَكُلِّ مَا لَا يَكُونُ مَعَهُ الْكَلَامُ مُنْتَظِمًا فَيَقَعُ الطَّلَاقُ مُنَجَّزًا .
الإنصاف اقرأ →
باب تعليق الطلاق بالشروط
الفروع اقرأ →
424 ( بَابُ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالشُّرُوطِ ) يَصِحُّ مَعَ تَقَدُّمِ الشَّرْطِ ( و ) كَعِتْقٍ عَلَى وَجْهِ النَّذْرِ ( ع ) أَوْ لَا ، وَكَذَا إنْ تَأَخَّرَ ، وَعَنْهُ يَتَنَجَّزُ . وَنَقَلَهُ ابْنُ هَانِئٍ فِي الْعِتْقِ ، قَالَ شَيْخُنَا : وَتَأَخَّرَ الْقَسَمُ ، كَأَنْتِ طَالِقٌ لَأَفْعَلَنَّ ، كَالشَّرْطِ ، وَأَوْلَى بِأَنْ لَا يَلْحَقَ ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي أَنْتِ طَالِقٌ وَكَرَّرَهُ أَرْبَعًا ثُمَّ قَالَ عَقِبَ الرَّابِعَةِ : إنْ قُمْت طَلُقْت ثَلَاثًا ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَعْلِيقُ مَا لَمْ يَمْلِكْ بِشَرْطٍ ، وَيَصِحُّ بِصَرِيحِهِ وَبِكِنَايَةٍ مَعَ قَصْدِهِ مِنْ زَوْجٍ ، وَتَعْلِيقِهِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ كَتَعْلِيقِهِ عِتْقًا بِمِلْكٍ ، وَالْمَذْهَبُ : لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا ، قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ . وَعَنْهُ صِحَّةُ قَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ : مَنْ تَزَوَّجْت عَلَيْك فَهِيَ طَالِقٌ ، أَوْ لِعَتِيقَتِهِ : إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ، أَوْ قَالَ لِرَجْعِيَّتِهِ إنْ رَاجَعْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ، وَأَرَادَ التَّغْلِيظَ عَلَيْهَا . وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا فِي الْأُولَيَيْنِ ، قَالَ أَحْمَدُ فِي الْعَتِيقَةِ قَدْ وَطِئَهَا وَالْمُطَلِّقُ قَبْلَ الْمِلْكِ لَمْ يَطَأْ . وَظَاهِرُ أَكْثَرِ كَلَامِهِ وَكَلَامِ أَصْحَابِهِ التَّسْوِيَةُ ، وَيَقَعُ بِوُجُودِ شَرْطِهِ ، نَصَّ عَلَيْهِ .
وَقَالَ : الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ لَيْسَا مِنْ الْأَيْمَانِ وَاحْتَجَّ بِابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَنَّ حَدِيثَ لَيْلَى بِنْتِ الْعَجَمِيِّ حَدِيثَ أَبِي رَافِعٍ لَمْ يَقُلْ فِيهِ : وَكُلُّ مَمْلُوكٍ لَهَا حُرٌّ ، وَأَنَّهُمْ أَمَرُوهَا بِكَفَّارَةِ يَمِينٍ ، إلَّا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، انْفَرَدَ بِهِ . وَاحْتَجَّ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ بِهَذَا الْأَثَرِ عَلَى 425 أَنَّ مَنْ حَلَفَ بِالْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ بِحَجَّةٍ وَهُوَ يُهْدِي وَمَالُهُ فِي الْمَسَاكِينِ صَدَقَةٌ : يُكَفِّرُ وَاحِدَةً وَأَنَّ فِيهِ : أَعْتِقِي جَارِيَتَك ; وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ فِيهِ يُجْزِئُ عَنْهُ فِي الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ، وَرَوَاهُ أَيْضًا الْأَثْرَمُ مِنْ حَدِيثِ أَشْعَثَ الْحُمْرَانِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ، وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّهُمَا تَفَرَّدَا بِهِ ، وَذَكَرَ ابْنُ حَزْمٍ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ صَحِيحٌ فِيهِ ، وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْهُمَا فِيهِ : { ۝ أَمَّا الْجَارِيَةُ فَتُعْتَقُ } . فَكَأَنَّ الرَّاوِيَ اخْتَصَرَهُ . وَاخْتَارَ شَيْخُنَا إنْ أَرَادَ الْجَزَاءَ بِتَعْلِيقِهِ كَرِهَ الشَّرْطَ أَوْ لَا ، وَكَذَا عِنْدَهُ الْحَلِفُ بِهِ وَبِعِتْقٍ وَظِهَارٍ وَتَحْرِيمٍ ، وَأَنَّ عَلَيْهِ دَلَّ كَلَامُ أَحْمَدَ .
وَقَالَ : نَقَلَ حَرْبٌ أَنَّهُ تَوَقَّفَ عَنْ وُقُوعِ الْعِتْقِ . وَمَا تَوَقَّفَ فِيهِ يُخَرِّجُهُ أَصْحَابُهُ عَلَى وَجْهَيْنِ ، قَالَ : وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ رِوَايَةً ، قَالَ شَيْخُنَا : كَمَا سَلَّمَ الْجُمْهُورُ أَنَّ الْحَالِفَ بِالنَّذْرِ لَيْسَ نَاذِرًا ، وَلِأَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ إسْلَامَهُ أَوْ كُفْرَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ ، وَإِنْ قَصَدَ الْكُفْرَ تُنْجَزُ وَمَا لَزِمَ مُنْجَزًا مَعَ تَعْلِيقِهِ أَبْلَغُ ، فَإِذَا كَانَ هَذَا إذَا قَصَدَ الْيَمِينَ بِهِ مُعَلَّقًا لَا يَلْزَمُ فَذَاكَ أَوْلَى ، فَعَلَى هَذَا إذَا حَنِثَ فَإِنَّهُ فِي الْعِتْقِ إنْ لَمْ يَخْتَرْهُ لَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ، وَفِي غَيْرِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى نَذْرِهِ ، 426 فَيُكَفِّرُ وَإِلَّا الْتَزَمَ ذَلِكَ بِمَا يُحْدِثُهُ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ يَكُونُ مُوفِيًا لِمُوجَبِ عَقْدِهِ ، وَلَا يَجِيءُ التَّخْيِيرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَفَّارَةِ عِنْدَ مَنْ يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ عَيْنًا فِي الْحَلِفِ بِنَذْرِ الطَّاعَةِ ، وَأَمَّا أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا تَطْلُقُ قَبْلَهُ ذَهَبَ أَحْمَدُ إلَى قَوْلِ أَبِي ذَرٍّ : أَنْتَ حُرٌّ إلَى الْحَوْلِ . وَعَنْهُ : بَلَى مَعَ تَيَقُّنِ وُجُودِهِ ، وَخَصَّهَا شَيْخُنَا بِالثَّلَاثِ ، لِأَنَّهُ الَّذِي يُصَيِّرُهُ كَمُتْعَةٍ ، وَنَقَلَ مُهَنَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ : تَطْلُقُ إذَنْ ، قِيلَ لَهُ : فَتَتَزَوَّجُ فِي : قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ يُمْسِكُ عَنْ الْوَطْءِ حَتَّى يَمُوتَ ، وَذَكَرَ فِي الرِّعَايَةِ تَحْرِيمَهُ وَجْهًا ، فَإِنْ قَالَ : عَجَّلْت مَا عَلَّقْتُهُ ، لَمْ يَتَعَجَّلْ ، لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ فَلَمْ يَمْلِكْ تَغْيِيرَهُ ، وَقِيلَ : بَلَى ، وَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ دَيْنٌ ، وَإِنْ قَالَ : سَبَقَ لِسَانِي بِالشَّرْطِ وَأَرَدْت التَّنْجِيزَ وَقَعَ إذَنْ . فَإِنْ فَصَلَ بَيْنَ الشَّرْطِ وَحُكْمِهِ بِمُنْتَظِمٍ ، نَحْوَ أَنْتِ طَالِقٌ يَا زَانِيَةٌ إنْ قُمْت لَمْ يَضُرَّ ، وَقِيلَ : يَقْطَعُهُ ، كَسَكْتَةٍ وَتَسْبِيحَةٍ ، وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ مَرِيضَةً نَصْبًا وَرَفْعًا وَقَعَ بِمَرَضِهَا .
المبدع في شرح المقنع اقرأ →
باب تعليق الطلاق بالشروط
المبدع في شرح المقنع اقرأ →
باب تعليق الطلاق بالشروط