الصلاة على الميت

الشافعية

الأم اقرأ →
باب الصلاة على الميت
روضة الطالبين وعمدة المفتين اقرأ →
بَابٌ
الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ
تَقَدَّمَ أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ ، وَيُشْتَرَطُ فِيمَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أُمُورٍ ، أَنْ يَكُونَ مَيِّتًا مُسْلِمًا غَيْرَ شَهِيدٍ ، فَلَوْ وُجِدَ بَعْضُ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُعْلَمْ مَوْتُهُ ، لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ . وَإِنْ 117 عُلِمَ مَوْتُهُ ، صُلِّيَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَلَّ الْمَوْجُودُ . هَذَا فِي غَيْرِ الشَّعْرِ وَالظُّفُرِ وَنَحْوِهِمَا ، وَفِي هَذِهِ الْأَجْزَاءِ وَجْهَانِ . أَقْرَبُهُمَا إِلَى إِطْلَاقِ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهَا كَغَيْرِهَا ، لَكِنْ قَالَ فِي ( الْعُدَّةِ ) : إِنْ لَمْ يُوجَدْ إِلَّا شَعْرَةٌ وَاحِدَةٌ ، لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهَا فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ . وَمَتَى شُرِعَتِ الصَّلَاةُ ، فَلَا بُدَّ مِنَ الْغُسْلِ وَالْمُوَارَاةِ بِخِرْقَةٍ . وَأَمَّا الدَّفْنُ ، فَلَا يَخْتَصُّ بِمَا إِذَا عُلِمَ مَوْتُ صَاحِبِهِ ، بَلْ مَا يَنْفَصِلُ مِنَ الْحَيِّ مِنْ شَعْرٍ وَظُفْرٍ وَغَيْرِهِمَا يُسْتَحَبُّ لَهُ دَفْنُهُ ، وَكَذَلِكَ يُوَارَى دَمُ الْفَصْدِ ، وَالْحِجَامَةِ . وَالْعَلَقَةُ وَالْمُضْغَةُ تُلْقِيهِمَا الْمَرْأَةُ . وَلَوْ وُجِدَ بَعْضُ مَيِّتٍ أَوْ كُلُّهُ ، وَلَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ مُسْلِمٌ ، فَإِنْ كَانَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ، صُلِّيَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهَا الْإِسْلَامُ . ثُمَّ مَتَى صَلَّى عَلَى الْعُضْوِ ، يَنْوِي الصَّلَاةَ عَلَى جُمْلَةِ الْمَيِّتِ ، لَا عَلَى الْعُضْوِ وَحْدَهُ .
فَرْعٌ
السَّقْطُ لَهُ حَالَانِ . أَحَدُهُمَا : أَنْ يَسْتَهِلَّ أَوْ يَبْكِيَ ثُمَّ يَمُوتُ ، فَهُوَ كَالْكَبِيرِ . الثَّانِي : أَنْ لَا تُتَيَقَّنَ حَيَّاتُهُ بِاسْتِهْلَالٍ وَلَا غَيْرِهِ ، فَتَارَةً يُعَرَّى عَنْ أَمَارَةٍ ، كَالِاخْتِلَاجِ وَنَحْوِهِ ، وَتَارَةً لَا يُعَرَّى ، فَإِنْ عُرِّيَ ، نُظِرَ ، إِنْ لَمْ يَبْلُغْ حَدًّا يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا ، لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ قَطْعًا ، وَلَا يُغَسَّلُ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : فِي غُسْلِهِ قَوْلَانِ . وَإِنْ بَلَغَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ، صُلِّيَ عَلَيْهِ فِي الْقَدِيمِ ، وَلَمْ يُصَلَّ فِي الْجَدِيدِ ، وَيُغَسَّلُ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : قَوْلَانِ . وَالْفَرْقُ أَنَّ الْغُسْلَ أَوْسَعُ ، فَإِنَّ الذِّمِّيَّ يُغَسَّلُ بِلَا صَلَاةٍ . أَمَّا إِنِ اخْتُلِجَ ، أَوْ تَحَرَّكَ ، فَيُصَلَّى عَلَيْهِ عَلَى الْأَظْهَرِ . وَقِيلَ : قَطْعًا . وَيُغَسَّلُ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَقِيلَ : فِيهِ الْقَوْلَانِ . وَمَا لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ خِلْقَةُ آدَمِيٍّ يَكْفِي فِيهِ الْمُوَارَاةُ كَيْفَ كَانَتْ ، وَبَعْدَ ظُهُورِهَا حُكْمُ التَّكْفِينِ وَحُكْمُ الْغُسْلِ .

الحنابلة

الفروع اقرأ →
545 مَسْأَلَةٌ 6 ) قَوْلُهُ فِي وَقْتِ ذَبْحِ الْأُضْحِيَّةِ : وَعَنْهُ : يُجْزِئُ قَبْلَ الْإِمَامِ ، قِيلَ : لِمَنْ بِبَلَدِهِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ ، انْتَهَى .
( قُلْت ) : وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ مَا يُقَابِلُ هَذَا 546 الْقَوْلَ ، وَقَدْ وَقَعَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ حُكْمِ الرِّكَازِ وَبَابِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ ، وَتَقَدَّمَ الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ فِي الْمُقَدِّمَةِ ، ( قُلْت ) : وَيَحْتَمِلُ الْإِطْلَاقَ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ ، لَكِنَّهُ بَعِيدٌ جِدًّا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .