ما يحرم من النكاح
الشافعية
تحفة المحتاج في شرح المنهاج
اقرأ →
( بَابُ مَا يُحَرَّمُ مِنْ النِّكَاحِ ) . بَيَانٌ لِمَا أَيْ النِّكَاحِ الْمُحَرَّمِ لِذَاتِهِ لَا لِعَارِضٍ كَالْإِحْرَامِ وَحِينَئِذٍ سَاوَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ تَرْجَمَةَ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِبَابِ مَوَانِعِ النِّكَاحِ وَمِنْهَا اخْتِلَافُ الْجِنْسِ فَلَا يَصِحُّ لِإِنْسِيٍّ نِكَاحُ جِنِّيَّةٍ وَعَكْسُهُ كَمَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ خِلَافًا لِلْقَمُولِيِّ وَآخَرِينَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى امْتَنَّ عَلَيْنَا بِجَعْلِ الْأَزْوَاجِ مِنْ أَنْفُسِنَا لِيَتِمَّ السُّكُونُ إلَيْهَا وَالتَّأَنُّسُ بِهَا وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ مَا ذُكِرَ وَإِلَّا لَفَاتَ ذَلِكَ الِامْتِنَانُ وَفِي حَدِيثٍ فِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَحَدِيثُهُ حَسَنٌ { نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نِكَاحِ الْجِنِّ } وَعَلَى الثَّانِي يَثْبُتُ سَائِرُ أَحْكَامِ النِّكَاحِ لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِنْسِيِّ فَقَطْ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُمْ وَإِنْ كُلِّفُوا بِفُرُوعِ شَرِيعَتِنَا إجْمَاعًا مَعْلُومًا مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ لَكِنَّا لَا نَدْرِي تَفَاصِيلَ تَكَالِيفِهِمْ نَعَمْ ظَاهِرُ كَلَامِ أَئِمَّتِنَا أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْإِنْسِيِّينَ إذَا اخْتَلَفَ مُقَلِّدُهُمَا وَتَعَارَضَ غَرَضَاهُمَا وَلَمْ يَتَرَافَعَا لِحَاكِمٍ بِاعْتِقَادِ الزَّوْجِ لَا الزَّوْجَةِ فَيُمْكِنُ أَنْ يَجْرِي ذَلِكَ هُنَا إنْ أَمْكَنَ فَإِنْ قُلْت : مَا ذُكِرَ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ اعْتِقَادُهُمَا فَرَأَى حِلَّ الْوَطْءِ وَهِيَ حُرْمَتَهُ أَنَّهَا تُمَكِّنُهُ يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي مَسَائِلِ الثَّدْيَيْنِ أَنَّ لَهُ الطَّلَبَ وَعَلَيْهَا الْهَرَبَ 297 قُلْت : لَا يُنَافِيهِ لِأَنَّ ذَاكَ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ ثَمَّ فِي ظَاهِرٍ يُحَرِّمُهَا عَلَيْهِ فِي اعْتِقَادِهِمَا وَبَاطِنٍ لَا يُحَرِّمُهَا عَلَيْهِ فِي اعْتِقَادِهِمَا وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ لَوْ صَدَّقَتْهُ جَازَ لَهَا تَمْكِينُهُ ثُمَّ رَأَيْت مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَوْ يُصَرِّحُ بِهِ وَهُوَ مَا فِي قَوَاعِدِ الزَّرْكَشِيّ مِنْ أَنَّ لِلزَّوْجِ غَيْرِ الْحَنَفِيِّ مَنْعَ زَوْجَتِهِ الْحَنَفِيَّةِ مِنْ تَنَاوُلِ نَبِيذٍ تَعْتَقِدُ إبَاحَتَهُ رِعَايَةً لِحَقِّهِ ا هـ فَإِنْ قُلْت لَا تَأْيِيدَ فِيهِ لِأَنَّ مَنْعَهَا مِنْ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ ارْتِكَابُهَا مُحَرَّمًا فِي اعْتِقَادِهَا بِخِلَافِ نَحْوِ وَطْءِ حَنَفِيٍّ شَافِعِيَّةً بَعْدَ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ وَقَبْلَ الْغُسْلِ ، قُلْت : تَمْكِينُهَا لَهُ - حَيْثُ اُعْتُبِرَ اعْتِقَادُهُ - قَهْرِيٌّ عَلَيْهَا فَلَا حُرْمَةَ فِيهِ حَتَّى فِي اعْتِقَادِهَا وَالْكَلَامُ فِي نَحْوِ التَّمَتُّعِ وَمَا يَحْصُلُ بِهِ نَحْوُ النُّشُوزِ وَالتَّقَذُّرِ الْمُنَافِي لِكَمَالِ التَّمَتُّعِ لَا فِيمَا عَدَا ذَلِكَ مِمَّا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ ضَرَرُهَا الَّذِي لَا يُحْتَمَلُ كَكَوْنِهِ مَالِكِيًّا يَمَسُّ الْكَلْبَ رَطْبًا ثُمَّ يُرِيدُ مَسَّهَا وَهِيَ شَافِعِيَّةٌ فَيُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ بِهِ إلَيْهِ مَعَ سُهُولَةِ إزَالَتِهِ .
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
اقرأ →
باب ما يحرم من النكاح