بطلان المال عن الكفيل من غير أداء ولا إبراء
الحنفية
المبسوط
اقرأ →
96 بَابُ بُطْلَانِ الْمَالِ عَنْ الْكَفِيلِ مِنْ غَيْرِ أَدَاءً وَلَا إبْرَاءٍ
( قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ) : وَإِذَا كَفَلَ الرَّجُلُ بِمَالٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ اشْتَرَاهُ فَاسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ مِنْ يَدِهِ ; بَرِئَ الْكَفِيلُ مِنْ الْمَالِ لِأَنَّ بِاسْتِحْقَاقِ الْمَبِيعِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَبَرِئَ الْأَصِيلُ مِنْ الثَّمَنِ وَبَرَاءَةُ الْأَصِيلِ مِنْهُ تُوجِبُ بَرَاءَةَ الْكَفِيلِ ; لِأَنَّ الْكَفِيلَ يَلْتَزِمُ الْمُطَالَبَةَ الَّتِي هِيَ عَلَى الْأَصِيلِ وَلَا تَبْقَى الْمُطَالَبَةُ عَلَى الْأَصِيلِ بَعْدَ اسْتِحْقَاقِ الْمَبِيعِ فَكَذَلِكَ عَلَى الْكَفِيلِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ رَدَّهُ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ أَوْ بِإِقَالَةٍ أَوْ بِخِيَارِ شَرْطٍ أَوْ رُؤْيَةٍ أَوْ بِفَسَادِ الْبَيْعِ ; لِأَنَّ الْأَصِيلَ يَبْرَأُ عَنْ الثَّمَنِ بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ ، وَكَذَلِكَ الْمَهْرُ يَبْطُلُ عَنْ الزَّوْجِ كُلُّهُ بِفُرْقَةٍ مِنْ جِهَتِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْضُهُ بِالطَّلَاقِ بِبَرَاءَةِ الْكَفِيلِ بِهِ مِمَّا بَطَلَ عَنْ الزَّوْجِ لِبَرَاءَةِ الْأَصِيلِ ، وَكَذَلِكَ الْكَفِيلُ بِطَعَامِ السَّلَمِ إذَا صَالَحَ الْأَصِيلُ الطَّالِبَ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ ; فَهُوَ بَرِيءٌ عَمَّا كَفَلَ بِهِ لِبَرَاءَةِ الْأَصِيلِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ; لِأَنَّهُ دَيْنٌ آخَرُ سِوَى مَا كَفَلَ بِهِ وَهُوَ لَيْسَ بِبَدَلٍ عَنْ الْمَكْفُولِ بِهِ وَكَيْفَ يَكُونُ بَدَلًا وَوُجُوبُ الْمُسْلَمِ فِيهِ بِعَقْدِ السَّلَمِ ، وَوُجُوبُ رَأْسِ الْمَالِ بِانْفِسَاخِ عَقْدِ السَّلَمِ ، وَالْبَدَلُ مَا يَجِبُ بِالسَّبَبِ الَّذِي وَجَبَ بِهِ الْأَصْلُ .
فَلَوْ ضَمِنَ الْمُشْتَرِي ثَمَنَ الْمُشْتَرَى لِغَرِيمِ الْبَائِعِ يَعْنِي : أَحَالَ الْبَائِعُ غَرِيمًا لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي حَوَالَةً مُقَيَّدَةً بِالثَّمَنِ أَوْ كَفَلَ الْمُشْتَرِي لِغَرِيمِ الْكَفَالَةِ الْبَائِعِ كَفَالَةً مُقَيَّدَةً بِالثَّمَنِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْعَبْدَ بَطَلَتْ الْحَوَالَةُ وَالْكَفَالَةُ ; لِأَنَّ بِانْفِسَاخِ الْعَقْدِ مِنْ الْأَصْلِ يَنْتَفِي الثَّمَنُ عَنْ الْمُشْتَرِي مِنْ الْأَصْلِ ، وَقَدْ كَانَ الْتِزَامًا مُقَيَّدًا بِهِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ وُجِدَ الْعَبْدُ حُرًّا أَوْ رَدَّهُ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ أَوْ بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ أَوْ هَلَكَ الْعَبْدُ قَبْلَ الْقَبْضِ ; لَمْ تَبْطُلْ الْحَوَالَةُ عِنْدَنَا وَلَا الْكَفَالَةُ ; لِأَنَّ بِمَا اعْتَرَضَ مِنْ الْأَسْبَابِ لَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ الثَّمَنَ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَى الْأَصِيلِ وَعَلَى قَوْلِ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تَبْطُلُ الْكَفَالَةُ وَالْحَوَالَةُ ; لِأَنَّ الْبَيْعَ يَنْفَسِخُ مِنْ الْأَصِيلِ بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ وَيَسْقُطُ الثَّمَنُ عَنْ الْمُشْتَرِي وَقَدْ كَانَ الْتِزَامُهُ مُقَيَّدًا بِهِ ( وَاسْتَشْهَدَ فِي الْكِتَابِ بِالصَّرْفِ ) فَقَالَ : لَوْ بَاعَهُ بِالدَّرَاهِمِ مِائَةَ دِينَارٍ وَقَبَضَهَا ثُمَّ انْفَسَخَ الْبَيْعُ بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ رَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ; لِأَنَّ صَرْفَهَا وَأَصْلَهَا صَحِيحٌ بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَحَقَّ الْعَبْدَ أَوْ وُجِدَ حُرًّا ; فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِالدَّنَانِيرِ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ الدَّرَاهِمَ لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً مِنْ الْأَصِيل وَعَلَى هَذَا لَوْ ضَمِنَ الزَّوْجُ مَهْرَ الْمَرْأَةِ لِغَرِيمِهَا ثُمَّ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ مِنْ قِبَلِهَا ; لَمْ يَبْرَأْ الزَّوْجُ عَنْ الْكَفَالَةِ إلَّا عَلَى قَوْلِ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ثُمَّ إذَا أَدَّاهَا رَجَعَ بِهَا عَلَى الْمَرْأَةِ ; لِأَنَّهُ كَفَلَ عَنْهَا بِأَمْرِهَا فَيَسْتَوْجِبُ الرُّجُوعَ عَلَيْهَا عِنْدَ الْأَدَاءِ إلَّا أَنَّهُ كَانَتْ تَقَعُ الْمُقَاصَّةُ قَبْلَ الْفُرْقَةِ بِمَهْرِهَا وَقَدْ انْعَدَمَ ذَلِكَ بِسُقُوطِ 97 الْمَهْرِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِالْمُؤَدَّى ، وَكَذَلِكَ لَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا غَيْرَ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ الْمُؤَدَّى ; لِأَنَّ الْمُقَاصَّةَ وَقَعَتْ بِالنِّصْفِ الثَّانِي مِنْ مَهْرِهَا .
( قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ) : وَإِذَا كَفَلَ الرَّجُلُ بِمَالٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ اشْتَرَاهُ فَاسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ مِنْ يَدِهِ ; بَرِئَ الْكَفِيلُ مِنْ الْمَالِ لِأَنَّ بِاسْتِحْقَاقِ الْمَبِيعِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَبَرِئَ الْأَصِيلُ مِنْ الثَّمَنِ وَبَرَاءَةُ الْأَصِيلِ مِنْهُ تُوجِبُ بَرَاءَةَ الْكَفِيلِ ; لِأَنَّ الْكَفِيلَ يَلْتَزِمُ الْمُطَالَبَةَ الَّتِي هِيَ عَلَى الْأَصِيلِ وَلَا تَبْقَى الْمُطَالَبَةُ عَلَى الْأَصِيلِ بَعْدَ اسْتِحْقَاقِ الْمَبِيعِ فَكَذَلِكَ عَلَى الْكَفِيلِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ رَدَّهُ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ أَوْ بِإِقَالَةٍ أَوْ بِخِيَارِ شَرْطٍ أَوْ رُؤْيَةٍ أَوْ بِفَسَادِ الْبَيْعِ ; لِأَنَّ الْأَصِيلَ يَبْرَأُ عَنْ الثَّمَنِ بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ ، وَكَذَلِكَ الْمَهْرُ يَبْطُلُ عَنْ الزَّوْجِ كُلُّهُ بِفُرْقَةٍ مِنْ جِهَتِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْضُهُ بِالطَّلَاقِ بِبَرَاءَةِ الْكَفِيلِ بِهِ مِمَّا بَطَلَ عَنْ الزَّوْجِ لِبَرَاءَةِ الْأَصِيلِ ، وَكَذَلِكَ الْكَفِيلُ بِطَعَامِ السَّلَمِ إذَا صَالَحَ الْأَصِيلُ الطَّالِبَ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ ; فَهُوَ بَرِيءٌ عَمَّا كَفَلَ بِهِ لِبَرَاءَةِ الْأَصِيلِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ; لِأَنَّهُ دَيْنٌ آخَرُ سِوَى مَا كَفَلَ بِهِ وَهُوَ لَيْسَ بِبَدَلٍ عَنْ الْمَكْفُولِ بِهِ وَكَيْفَ يَكُونُ بَدَلًا وَوُجُوبُ الْمُسْلَمِ فِيهِ بِعَقْدِ السَّلَمِ ، وَوُجُوبُ رَأْسِ الْمَالِ بِانْفِسَاخِ عَقْدِ السَّلَمِ ، وَالْبَدَلُ مَا يَجِبُ بِالسَّبَبِ الَّذِي وَجَبَ بِهِ الْأَصْلُ .
فَلَوْ ضَمِنَ الْمُشْتَرِي ثَمَنَ الْمُشْتَرَى لِغَرِيمِ الْبَائِعِ يَعْنِي : أَحَالَ الْبَائِعُ غَرِيمًا لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي حَوَالَةً مُقَيَّدَةً بِالثَّمَنِ أَوْ كَفَلَ الْمُشْتَرِي لِغَرِيمِ الْكَفَالَةِ الْبَائِعِ كَفَالَةً مُقَيَّدَةً بِالثَّمَنِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْعَبْدَ بَطَلَتْ الْحَوَالَةُ وَالْكَفَالَةُ ; لِأَنَّ بِانْفِسَاخِ الْعَقْدِ مِنْ الْأَصْلِ يَنْتَفِي الثَّمَنُ عَنْ الْمُشْتَرِي مِنْ الْأَصْلِ ، وَقَدْ كَانَ الْتِزَامًا مُقَيَّدًا بِهِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ وُجِدَ الْعَبْدُ حُرًّا أَوْ رَدَّهُ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ أَوْ بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ أَوْ هَلَكَ الْعَبْدُ قَبْلَ الْقَبْضِ ; لَمْ تَبْطُلْ الْحَوَالَةُ عِنْدَنَا وَلَا الْكَفَالَةُ ; لِأَنَّ بِمَا اعْتَرَضَ مِنْ الْأَسْبَابِ لَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ الثَّمَنَ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَى الْأَصِيلِ وَعَلَى قَوْلِ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تَبْطُلُ الْكَفَالَةُ وَالْحَوَالَةُ ; لِأَنَّ الْبَيْعَ يَنْفَسِخُ مِنْ الْأَصِيلِ بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ وَيَسْقُطُ الثَّمَنُ عَنْ الْمُشْتَرِي وَقَدْ كَانَ الْتِزَامُهُ مُقَيَّدًا بِهِ ( وَاسْتَشْهَدَ فِي الْكِتَابِ بِالصَّرْفِ ) فَقَالَ : لَوْ بَاعَهُ بِالدَّرَاهِمِ مِائَةَ دِينَارٍ وَقَبَضَهَا ثُمَّ انْفَسَخَ الْبَيْعُ بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ رَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ; لِأَنَّ صَرْفَهَا وَأَصْلَهَا صَحِيحٌ بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَحَقَّ الْعَبْدَ أَوْ وُجِدَ حُرًّا ; فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِالدَّنَانِيرِ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ الدَّرَاهِمَ لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً مِنْ الْأَصِيل وَعَلَى هَذَا لَوْ ضَمِنَ الزَّوْجُ مَهْرَ الْمَرْأَةِ لِغَرِيمِهَا ثُمَّ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ مِنْ قِبَلِهَا ; لَمْ يَبْرَأْ الزَّوْجُ عَنْ الْكَفَالَةِ إلَّا عَلَى قَوْلِ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ثُمَّ إذَا أَدَّاهَا رَجَعَ بِهَا عَلَى الْمَرْأَةِ ; لِأَنَّهُ كَفَلَ عَنْهَا بِأَمْرِهَا فَيَسْتَوْجِبُ الرُّجُوعَ عَلَيْهَا عِنْدَ الْأَدَاءِ إلَّا أَنَّهُ كَانَتْ تَقَعُ الْمُقَاصَّةُ قَبْلَ الْفُرْقَةِ بِمَهْرِهَا وَقَدْ انْعَدَمَ ذَلِكَ بِسُقُوطِ 97 الْمَهْرِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِالْمُؤَدَّى ، وَكَذَلِكَ لَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا غَيْرَ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ الْمُؤَدَّى ; لِأَنَّ الْمُقَاصَّةَ وَقَعَتْ بِالنِّصْفِ الثَّانِي مِنْ مَهْرِهَا .