العوض في الهبة
الحنفية
المبسوط
اقرأ →
بَابُ الْعِوَضِ فِي الْهِبَةِ قَالَ : ( وَإِذَا عَوَّضَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْوَاهِبَ مِنْ هِبَتِهِ عِوَضًا ، وَقَبَضَهُ الْوَاهِبُ لَمْ يَكُنْ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ ، وَلَا لِلْمُعَوِّضِ أَنْ يَرْجِعَ فِي عِوَضِهِ ) . وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعِوَضَ فِي الْهِبَةِ نَوْعَانِ : مُتَعَارَفٌ وَمَشْرُوطٌ . فَبَدَأَ الْبَابُ بِبَيَانِ مَا هُوَ مُتَعَارَفٌ مِنْ الْعِوَضِ غَيْر مَشْرُوطٍ ، وَالْأَصْلُ أَنَّ الْمُعَوِّضَ بِمَنْزِلَةِ الْوَاهِبِ حَتَّى يَشْتَرِطَ فِي الْعِوَضِ مَا يَشْتَرِطَ فِي ابْتِدَاءِ الْهِبَةِ ، فَلَا يَحْصُلُ الْمِلْكُ لِلْوَاهِبِ إلَّا بِالْقَبْضِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ ; لِأَنَّ الْمُعَوِّضَ مُتَبَرِّعٌ مُخْتَارٌ فِي هَذَا التَّمْلِيكِ - كَالْوَاهِبِ - وَبَعْدَ وُصُولِ الْعِوَضِ إلَى الْوَاهِبِ لَا رُجُوعَ لَهُ فِي الْهِبَةِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا . وَحُكْمُ مَا بَعْدَ الْغَايَةِ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ ; وَلِأَنَّ حَقَّ الرُّجُوعِ لَهُ فِي الْهِبَةِ كَانَ لِخَلَلٍ فِي مَقْصُودِهِ ، وَقَدْ انْعَدَمَ ذَلِكَ ; لِوُصُولِ الْعِوَضِ إلَيْهِ فَهُوَ كَالْمُشْتَرِي يَجِدُ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا فَيَزُولُ الْعَيْبُ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّهُ ، وَلَا يَرْجِعُ الْمُعَوِّضُ فِي عِوَضِهِ أَيْضًا ; لِأَنَّ مَقْصُودَهُ بِالتَّعْوِيضِ إسْقَاطُ حَقِّ الْوَاهِبِ فِي الرُّجُوعِ ، وَقَدْ نَالَ هَذَا الْمَقْصُودَ ; وَلِأَنَّهُ مُجَازًى فِي التَّعْوِيضِ ، وَبَقَاءُ جُزْءِ الشَّيْءِ بِبَقَاءِ أَصْلِهِ فَإِذَا كَانَ الْمَوْهُوبُ سَالِمًا لَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْجُزْءُ سَالِمًا لِصَاحِبِهِ أَيْضًا .