حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصِ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ° ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ ° ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ° ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تُجْزِئُ صَلَاةُ الرَّجُلِ حَتَّى يُقِيمَ ظَهْرَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ "
وقد تقدم في هذا الكتاب أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل الذي لم يتم ركوعه وسجوده بالإعادة ، وقال له : " ارجع فصل ، فإنك لم تصل " . وكذلك فعل حذيفة بن اليماني برجل رآه لم يتم ركوعه وسجوده ، وقال له : لو مت على هذا مت على غير ملة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم . وعلى هذا جماعة أهل العلم فيمن لم يقم صلبه من ركوعه وسجوده ، إلا أن ما بعد قيام الصلب والاعتدال عندهم من الطمأنينة والمكث قليلا ليس من الواجب ، ولكنه من الكمال . وكذلك العمل عندهم في الأئمة والتخفيف على ما وصفنا ، لا يختلفون في ذلك لما وصفنا من الآفات والضعف والحاجات . ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة ، وأبي مسعود الأنصاري ، وعثمان بن أبي العاص ، أنه قال صلى الله عليه وسلم : " من أمَّ الناس فليخفف ، فإن فيهم السقيم والكبير وذا الحاجة " . هذا معنى حديثهم وقد ذكرنا الأسانيد بذلك عنهم في التمهيد . وروى أبو قتادة الأنصاري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : " إني لأقوم في الصلاة فأسمع بكاء الصبي ، فأتجوَّز في صلاتي ، مخافة أن أفتن أمه " . وروى أبو هريرة ، وأنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم معنى حديث أبي قتادة . وروى جابر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال لمعاذ إذ شكاه بعض قومه أنه يطول بهم : " أفتَّان أنت يا معاذ ، اقرأ بسبح اسم ربك الأعلى ونحوها " . وقد ذكرنا ذلك كله في مواضع من التمهيد ، والحمد لله . 493 قرأت على أبي القاسم أحمد بن فتح ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن زكريا النيسابوري ، بمصر ، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس ، قال : حدثنا يوسف بن سعيد بن مسلم ، قال : حدثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن ابن عجلان ، قال : حدثني بكير بن عبد الله بن الأشج ، قال : حدثني معمر بن أبي حيية ، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار ، عن عمر بن الخطاب ، أنه قال : أيها الناس لا تبغضوا الله إلى عباده . فقال قائل منهم : وكيف ؟ قال : يكون الرجل إماما للناس يصلي بهم فلا يزال يطول عليهم ، حتى يبغض إليهم ما هم فيه مالك ، عن نافع ، أنه قال : قمت وراء عبد الله بن عمر في صلاة من الصلوات ، وليس معه أحد غيري ، فخالف عبد الله بيده فجعلني حذاءه عن يمينه . قال أبو عمر : هذا من فعل ابن عمر سنة وإجماع ، فالسنة ما رواه ابن عباس وغيره في ذلك . 494 روى الحميدي ، عن ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، أنه أخبره ، قال : أخبرني كريب ، أنه سمع ابن عباس ، يقول : " بتُّ عند خالتي ميمونة ، فقام النبي صلى الله عليه وسلم فتوضأ فصنعت مثل ذلك ، ثم جئت فقمت عن يساره ، فأخلفني فجعلني عن يمينه ، فصلى ما شاء الله ، ثم نام " ولا خلاف بين العلماء أن هذه سنة مع إمام وحده أن يقوم عن يمينه ، فإن كان مع الإمام ثلاثة رجال سواه ، فالسنة المجتمع عليها أيضا أن يقوموا خلفه ، لا خلاف بين علماء الأمة في ذلك . واختلفوا إذا كان مع الإمام اثنان ، فقالت طائفة : يقوم الإمام بينهما ، روي ذلك عن ابن مسعود ، وبه قال جماعة من فقهاء الكوفة . وقال آخرون : حكم الاثنين كحكم الثلاثة ، لا يقومون إلا خلفه ، كذلك حكم الاثنين في أكثر أحكام الصلاة حكم الجماعة . وإلى هذا ذهب مالك ، والشافعي في حكم الرجلين مع الإمام ، أنهما يقومان خلفه ولا يقوم بينهما . وأجمع العلماء أيضا أن من صلى بامرأة لا تقوم المرأة إلا خلفه ، ولا تقوم عن يمينه بخلاف الرجل ، وسيأتي حكم ذلك فيما بعد إن شاء الله تعالى . وذكر مالك في هذا الباب أيضا عن يحيى بن سعيد ، أن رجلا كان يؤم الناس بالعقيق ، فأرسل إليه عمر بن عبد العزيز فنهاه ، قال : وإنما نهاه لأنه كان لا يعرف أبوه . قال أبو عمر : هذه عندهم كناية كالتصريح ، لأنه كان ولد زنا فكره عمر بن عبد العزيز رحمه الله أن ينصب مثله إماما ، لأنه خلق من نطفة خبيثة ، وقد روي أنه شر الثلاثة ، كما يعاب من حملت به إن كانت حائضا ، أو من سكران ، وإن كان هو في ذلك كله لا ذنب له . وقد يحتمل أن يكون نهاه عن التعرض للإمامة ، لأنه فيها كمال وجمال حال بنفس صاحبها ، ويحسد عليها ، فمن كان لغير رشده وطلب ذلك فقد عرض نفسه للقول فيه ، وجعله غرضا للألسنة ، وأثار على نفسه من كان سكت عنه لو لم يضر في حاله تلك ، والله أعلم . واختلف الفقهاء في إمامة ولد الزنا ، فقال مالك : أكره أن يكون إماما راتبا . قال : وشهادته جائزة في كل شيء إلا في الزنا ، فإنها لا تجوز ، وهو قول الليث بن سعد . وقال سفيان الثوري ، والأوزاعي : لا بأس بأن يؤم ولد الزنا . وقال أبو حنيفة وأصحابه : غيره أحب إلينا . وقال الشافعي : أكره أن ينصب إماما ، لأن الإمامة موضع فضل ، وتجزئ من صلى خلفه صلاتهم وتجزيه . وقال عيسى بن دينار : لا أقول بقول مالك في إمامة ولد الزنا ، وليس عليه من ذنب أبويه شيء . وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم : لا أكره إمامة ولد الزنا ، إذا كان في نفسه أهلا للإمامة . قال أبو عمر : ليس في شيء من الآثار الواردة في شرط الإمامة في الصلاة ما يدل على مراعاة نسب ، وإنما فيه الدلالة على الفقه والقراءة والصلاح في الدين .