حَدَّثَنَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ شَعْبَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الضَّحَّاكِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : " الصَّلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الصُّبْحِ ، تُصَلَّى فِي سَوَادٍ مِنَ اللَّيْلِ وَبَيَاضٍ مِنَ النَّهَارِ ، وَهِيَ أَكْثَرُ الصَّلَاةِ تَفُوتُ النَّاسَ " . وذكره إسماعيل بن إسحاق ، عن إبراهيم بن حمزة ، عن الدراوردي ، بإسناده مثله . قال إسماعيل : وحدثنا به محمد بن أبي بكر ، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر ، عن ثور بن زيد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، مثله
508 قال إسماعيل : وحدثنا إبراهيم بن حمزة ، أيضا ، وعلي بن المدني ، قالا : حدثنا عبد العزيز بن محمد ، قال : حدثني زيد بن أسلم ، قال : سمعت ابن عمر يقول : " الصلاة الوسطى صلاة الصبح " . قال إسماعيل : يدل على قول ابن عباس ، وابن عمر من ذلك قول الله عز وجل : وَقُرْءَانَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا سورة الإسراء آية 78 فخصت صلاة الصبح بهذا النص مع أنها منفردة بوقتها لا يشاركها غيرها في هذا الوقت ، ولا تجمع مع غيرها في سفر ولا حضر ، فدل على أنها الوسطى ، والله أعلم . قال أبو عمر : قد اختلف عن ابن عمر في هذا ، وعن عائشة أيضا ، قد روي عنها الصبح ، وروي عنها العصر ، وكذلك اختلف عن ابن عباس في أنها الصبح والعصر جميعا ، إلا أن الرواية عنه أنها الصبح من رواية أهل المدينة ، وهي أثبت عنه عندنا ، والله أعلم . وممن قال إنها صلاة الصبح : طاوس ، وعطاء ، ومجاهد . وبه قال مالك وأصحابه . وقال آخرون : الصلاة الوسطى صلاة الظهر . روي ذلك عن زيد بن ثابت ، وهو أثبت ما روي عنه في ذلك . وروي ذلك أيضا عن ابن عمر ، وعائشة ، وأبي سعيد الخدري على اختلاف عنهم ، أنها الظهر . وروي ذلك أيضا عن : عبد الله بن شداد ، وعروة بن الزبير . وقد ذكرنا الطرق بذلك عن زيد بن ثابت في التمهيد . وهو عند مالك ، عن داود بن الحصين ، عن ابن يربوع المخزومي ، عن زيد بن ثابت . وقال إسماعيل : من قال : إنها الظهر ، ذهب إلى أنها وسط النهار أو لعل بعضهم روى في ذلك أثرا فاتبعه . وقال آخرون : الصلاة الوسطى صلاة العصر . وروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، رواه عنه جماعة من أصحابه ، منهم علي رضوان الله عليه وغيره . رواه عن علي : يحيى بن الجزار ، وشتير بن شكل ، وزر بن حبيش ، والحارث . والأحاديث عنه في ذلك صحاح ثابتة ، أسانيدها حسان . 509 ذكر إسماعيل ، قال : أخبرنا محمد بن أبي بكر ، قال : حدثنا يحيى ، وعبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان ، عن عاصم ، عن زر ، قال : قلت لعبيدة : سل عليا عن الصلاة الوسطى ، فسأله ، قال : كنا نراها الفجر حتى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول يوم الخندق : " شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غربت الشمس ، ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا " . هذا لفظ أحدهم عن علي ، رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذكرنا ذلك في التمهيد ، وممن قال : إنها العصر علي بن أبي طالب ، روي ذلك عنه من وجوه ، وأبو أيوب الأنصاري ، وأبو هريرة ، وأبو سعيد الخدري على اختلاف عنه ، وعن عائشة على اختلاف عنها . وهو قول عبيدة السلماني ، والحسن البصري ، ومحمد بن سيرين ، والضحاك بن مزاحم ، وسعيد بن جبير . وهو قول الشافعي ، وأبي حنيفة وأصحابهم ، وأكثر أهل الأثر . وروي عن ابن عباس خلاف الرواية الأولى ، وقد ذكرناها في التمهيد ، وذكرنا الطرق عن علي ، وعائشة ، وابن عمر ، وأبي سعيد ، وابن عباس بالاختلاف عنهم . واحتج من قال : إنها العصر بقوله صلى الله عليه وسلم : " الذي تفوته صلاة العصر ، فكأنما وتر أهله وماله " ، فخصها بالذكر والتأكيد ، كما قال تعالى : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى سورة البقرة آية 238 ، تأكيدا لها وتعظيما ، والله أعلم . واحتج أيضا بحديث زيد بن أرقم ، قال : كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ سورة البقرة آية 238 . فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام . قالوا : فهذا زيد بن أرقم يذكر أن الآية هكذا أنزلت ، ليس فيها " وصلاة العصر " ، وهو الثابت بين الوحيين بنقل الكافة .