← الاستذكار
الاستذكار
#19 ☰ باب وقوت الصلاة
A− A+

وقال إسحاق بن منصور : سألت أحمد بن حنبل , عن الإسفار ما هو ؟ فقال : الإسفار أن يتضح الفجر ، فلا تشك أنه طلع الفجر . قال : وقال إسحاق بن راهويه : هو كما قال أحمد ، حدثنا أحمد بن محمد ، قال : حدثنا الحسن بن سلمة بن المغل ، قال : حدثنا عبد الله بن الجارود ، قال : حدثنا إسحاق بن منصور الكوسج ، قال : حدثنا أحمد بن حنبل ، فذكره ، قال : وقال لي إسحاق بن راهويه ، مثله . وبهذا الإسناد مسائل أحمد ، وإسحاق كلها في هذا الكتاب

. حديث رابع مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، وعن بسر بن سعيد ، وعن الأعرج ، كلهم يحدثونه عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : " من أدرك ركعة من الصبح ، قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس ، فقد أدرك العصر " . وفي التمهيد ذكر وفاة عطاء بن يسار ، وبسر ، والأعرج ، وسن كل واحد منهم ، وحاله . وفي كتاب الصحابة ذكر أبي هريرة . وروي عن حفص ، عن ميسرة هذا الحديث ، عن زيد بن أسلم ، عن الأعرج ، وبسر بن سعيد ، وأبي صالح ، عن أبي هريرة ، فجعل مكان عطاء : أبا صالح . ورواه أبو غسان محمد بن مطرف ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي هريرة . ولم يذكر عطاء غيره . ورواه إسماعيل بن عياش ، عن زيد بن أسلم ، عن الأعرج وحده ، عن أبي هريرة . وجوده مالك رحمه الله ، وكان حافظا متقنا ، وهو إسناد مجمع على صحته . وكلهم رواه عن أبي هريرة . والإدراك في هذا الحديث إدراك الوقت ، لا أن ركعة من الصلاة من أدركها ذلك الوقت أجزته من تمام صلاته . وقد ذكرنا في التمهيد ، من قال في هذا الحديث : من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس ، ثم صلى تمام صلاته بعد غروبها فقد أدرك ، ومن صلى ركعة من الصبح قبل طلوع الشمس ، وصلى ما بقي بعد طلوعها ، فقد أدرك أيضا . وهذا إجماع من المسلمين ، لا يختلفون أن معنى هذا الحديث ما وصفناه . وفي هذا أن حديث مالك ليس على ظاهره ، فإن معناه : فقد أدرك ، إن أتم ما بقي عليه بعد طلوع الشمس وغروبها . وهذا الحديث أيضا ، ورد بلفظه الإباحة في صلاة الصبح ، وصلاة العصر ، في ذينك الوقتين ، وليس هو أيضا على ظاهره في ذلك المعنى ، بدليل ما ذكرنا من صلاته عليه السلام ، فيما مضى من كتابنا هذا أنها كانت في العصر والشمس بيضاء نقية ، وعند القامتين ، ونحو ذلك ، على حديث إمامة جبريل في المثلين من ظل كل قائم ، على ما أوضحناه فيما سلف من هذا الكتاب . وكذلك الصلاة في الصبح ، لم تكن كلها إلا قبل طلوع الشمس أبدا ، فدل ذلك كله مع حديث مالك . عن العلاء ، عن أنس ، عن النبي عليه السلام ، أنه قال في الذي يؤخر صلاة العصر حتى تصفر الشمس ، وتكون بين قرني الشيطان : " أنها صلاة المنافقين " . على أن هذا الحديث ليس معناه الإباحة ، وأنه خرج على أصحاب الضرورات ، كالمغمى عليه يفيق ، والحائض تطهر ، والكافر يسلم في ذلك الوقت ، أنه مدرك للوقت . وقد أجمع المسلمون على أن من كان له عذر في ترك الصلاة إلى ذلك الوقت ، ثم قدر على أدائها كلها فيه لزمته ، فكذلك يلزمه إذا أدرك منها ركعة ، بدليل هذه السنة الواردة في ذلك ، لأنه عليه السلام ، جعل مدرك ركعة منها في ذلك الوقت مدركا لوقتها ، كما جعل مدرك الركعة من الصلاة ، مدركا لحكمها وفضلها ، وسيأتي هذا المعنى في موضعه من هذا الكتاب ، إن شاء الله . وقد تقدم ما للعلماء من الاختلاف في وقت العصر ، ووقت الصبح ، فلا وجه لإعادته ، وجرى فيه قول من جهل هذا الحديث على عمومه في ذي ضرورة ، وغيره . ومن اقتصر على أصحاب العذر والضرورة ، فمن كان عنده على الضرورات ، فمن الضرورات في ذلك : السفر . وقد اختلف العلماء في معنى هذا الحديث . فذهب مالك وأصحابه إلى ظاهره ، فقالوا : من خرج مسافرا ، وقد بقي عليه من النهار مقدار ركعة ، بعد أن جاز بيوت القرية ، أو المصر ، ولم يكن صلاها صلى العصر ركعتين ، ولو خرج وقد بقي عليه مقدار ثلاث ركعات ، ولم يكن صلى الظهر والعصر ، صلاهما جميعا مقصورتين ، وهكذا عندهم حكم المغرب والعشاء ، يراعى فيهما مقدار ركعة من كل واحدة منهما على أصله ، فمن سافر وقد بقي عليه مقدار ركعة فإنه يقصر تلك الصلاة ، ولو قدم من سفره في ذلك الوقت أتم . وقال أبو حنيفة وأصحابه ، والأوزاعي ، والثوري : إذا خرج من مصره قبل خروج الوقت صلى ركعتين ، وإن قدم قبل خروج الوقت أتم ، وهذا نحو قول مالك ، إلا أنهم لم يحدوا الركعة . وقال زفر : إن جاوز بيوت القرية ، أو المصر ، ولم يبق عليه من الوقت إلا مقدار ركعة ، فإنه مفرط ، وعليه أن يصلي العصر أربعا ، وإن قدم من سفره فدخل مصره ولم يبق عليه إلا ركعة واحدة أتم الصلاة أيضا ، أخذا له في ذلك بالثقة . وقال الحسن بن حي ، والليث بن سعد ، والشافعي : إذا خرج بعد دخول الوقت أتم ، لأن الصلاة تجب عندهم بأول الوقت ، وليست السعة في الوقت بمسقطة عنه ، ما وجب عليه في أوله . قالوا : وإن قدم المسافر قبل خروج الوقت أتم ، أخذوا في ذلك بالثقة والاحتياط ، لزوال علية السفر . وأصل الشافعي في القصر ، أنه رخصة وسنة ، فمن شاء أتم في السفر عنده ، ومن شاء قصر ، ما دام مسافرا . وسيأتي بيان ذلك وما للعلماء من التنازع فيه ، ووجوه أقوالهم في باب قصر الصلاة ، إن شاء الله . وروى ابن وهب ، عن الليث بن سعد ، في الرجل تزول عليه الشمس وهو يريد سفرا ، فلم يصل حتى خرج ، قال : يصلي صلاة المقيم ، لأن الوقت دخل عليه قبل الخروج ، ولو شاء أن يصلي صلى . وأما اختلاف الفقهاء في صلاة الحائض ، والمغمى عليه ، ومن جرى مجراهما فقال مالك في المغمى عليه : من أغمي عليه في وقت صلاة ، فلم يفق حتى ذهب وقتها ظهرا ، كانت ، أو عصرا . قال : والظهر والعصر وقتهما إلى مغيب الشمس ، فلا إعادة عليه . قال : وكذلك المغرب والعشاء ، وقتهما الليل كله . قال مالك : إذا طهرت الحائض قبل الغروب ، فإن كان قد بقي عليها من النهار قدر ما تصلي خمس ركعات ، صلت الظهر والعصر ، وإن لم يكن بقي عليها من النهار قدر ما تصلي خمس ركعات صلت العصر ، فإذا طهرت قبل الفجر فكان ما بقي عليها من الليل ، قدر ما تصلي أربع ركعات : ثلاثا للمغرب ، وركعة للعشاء ، صلت المغرب والعشاء ، وإن لم يبق عليها إلا مقدار ثلاث ركعات صلت العشاء . ذكره ابن القاسم ، وابن وهب ، وأشهب ، وابن عبد الحكيم ، عن مالك . قال أشهب : وسئل مالك عن النصراني يسلم ، والمغمى عليه يفيق ، أهما مثل الحائض تطهر ؟ قال : نعم ، يقضي كل واحد منهما ما كان في وقته ، وما فات وقته لم يقضه . قال ابن وهب : وسألت مالكا عن المرأة تنسى ، أو تغفل عن صلاة الظهر فلا تصليها حتى تغشاها الحيضة قبل غروب الشمس ؟ فقال مالك : لا أرى عليها قضاء للظهر ولا للعصر ، إلا أن تحيض بعد غروب الشمس ، فإن حاضت بعد غروب الشمس ، ولم تكن صلت الظهر والعصر ، رأيت عليها القضاء . قال : ولو نسيت الظهر والعصر حتى اصفرت الشمس , ثم حاضت ، فليس عليها قضاء ، فإن لم تحض حتى غابت الشمس ، فعليها القضاء ، قال : ولو طهرت قبل غروب الشمس ، واشتغلت بالغسل مجتهدة غير مفرطة حتى غابت الشمس ، لم تقض شيئا . وروى الوليد بن مزيد ، عن أبيه ، عن الأوزاعي ، معنى قول مالك هذا في الحائض سواء . وقال الشافعي : إذا طهرت الحائض قبل مغيب الشمس بركعة ، أعادت الظهر والعصر ، وكذلك إن طهرت قبل الفجر بركعة ، أعادت المغرب والعشاء . واحتج بقول النبي عليه السلام : " من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس ، فقد أدرك الصبح ، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس ، فقد أدرك العصر " ، ولجمعه عليه السلام بين الصلاتين في أسفاره ، وبعرفة والمزدلفة في وقت إحداهما ، صلاتي الليل وصلاتي النهار ، وجعل الوقت لهما معا وقتا واحدا . وللشافعي في هذه المسألة أقوال أحدها : هذا . والثاني مثل قول مالك : مراعاة ركعة للعصر ، وأربع ركعات للظهر ، وأربع ركعات للمغرب والعشاء ، وما دون ذلك للعشاء . والقول الثالث قاله في المغمى عليه إذا أفاق ، وقد بقي عليه من النهار مقدار ما يكبر تكبيرة الإحرام : أعاد الظهر والعصر ، وكذلك إن أفاق قبل طلوع الفجر بقدر تكبيرة قضى المغرب والعشاء ، وكذلك الصبح قبل طلوع الشمس . والقول الأول أشهرها عنه . وعنده أنه لا تعيد الحائض ولا المغمى عليه ، إلا ما أدركا وقته ، وما فات وقته فلا إعادة فيه عليهما ، ولا على من جرى مجراهما ، كالكافر يسلم والصبي يحتلم ، فأقل إدراك يكون لمن لم يدرك إلا مقدار تكبيرة . وقال فيمن ذهب عقله ، فيما لا يكون به عاصيا : قضى كل صلاة فاتته على حال زوال عقله ، وذلك مثل السكران ، وشارب السم ، لا السكران عامدا لذهاب العقل . قال أبو عمر : قوله عليه السلام : " من أدرك ركعة " ، يقتضي فساد قول من قال : من أدرك تكبيرة ، لأن دليل الخطاب أنه من لم يدرك من الوقت مقدار ركعة ، فقد فاته ، ومن فاته فقد سقطت عنه صلاة الوقت ، إذ كان مثل الحائض والمغمى عليه ، ومن كان مثلهما . وما احتج به بعض أصحاب الشافعي ، لهذه القولة حيث قال : إنما أراد عليه السلام ، بذكر الركعة البعض من الصلاة ، فكأنه قال : من أدرك عمل بعض الصلاة في الوقت . ومعلوم أن تكبيرة الإحرام بعض الصلاة . والدليل على أنه أراد البعض من الصلاة قوله في بعض الأحاديث : " من أدرك ركعة " ، وفي بعضها : " من أدرك ركعتين " ، وفي بعضها : " من أدرك سجدة " ، فدل أنه أراد بعض الصلاة ، والتكبيرة بعض الصلاة ، فمن أدركها فكأنه أدرك ركعة من الصلاة . قال أبو عمر : هذا ينتقض ، فليس بشيء ، لأنه ينتقض عليه بذلك ما أصله في الجمعة ، لأنه لم يختلف في أنه من لم يدرك ركعة بسجدتها من الجمعة لم يدركها ، وهو ظاهر الخبر ، لأن قوله : من أدرك ركعة من الصبح ، أو من العصر ، يريد من وقتهما ، في معنى قوله : من أدرك ركعة من الصلاة ، وقوله في جماعة أصحابه : من لم يدرك ركعة تامة من الجمعة أتمها ظهرا أربعا ، وهذا يقتضي على سائر أقواله ، وهو أصحها ، وهو قول مالك . وقال أبو حنيفة وأصحابه ، وهو قول ابن عليه : ومن طهرت من الحيض ، أو بلغ من الصبيان ، أو أسلم من الكفار لم يكن عليه أن يصلي شيئا مما فات وقته ، وإنما يقضي ما أدرك وقته بمقدار ركعة فما زاد ، إلا أنهم لا يقولون باشتراك الأوقات ، لا في صلاتي الليل ، ولا في صلاتي النهار ، وسيأتي ذكر مذهبهم في الجمع بين الصلاتين في السفر في موضعه من هذا الكتاب ، إن شاء الله . وقول حماد بن أبي سليمان في هذا كقول أبي حنيفة ، ذكر غندر عن شعبة ، قال : سألت حمادا عن المرأة تطهر في وقت العصر ، قال : تصلي العصر فقط . وأما المغمى عليه ، فإن أبا حنيفة وأصحابه ، ذهبوا فيمن أغمي عليه خمس صلوات فأقل ثم أفاق , أنه يقضيها ، ومن أغمي عليه أكثر من ذلك ثم أفاق , أنه لا يقضي شيئا , وهو قول الثوري , إلا أنه قال : أحب إلي أن يقضي . وقال الحسن بن حي : إذا أغمي عليه خمس صلوات ، فما دون قضى ذلك كله ، إذا أفاق ، وإن أغمي عليه أياما قضى خمس صلوات ، ينظر حين يفيق فيقضي ما يليه . وقال زفر في المغمى عليه يفيق ، والحائض تطهر ، والنصراني يسلم ، والصبي يحتلم : إنه لا يجب على أحد منهم قط صلاة ، إلا بأن يدركوا من وقتهما مقدار الصلاة كلها بكمالها ، كما لا يجب عليهم من الصيام إلا ما أدركوا وقته بكماله . وقول زفر هذا خلاف حديث أبي هريرة : " من أدرك ركعة من الصبح ، أو من العصر " . وقول أبي ثور في هذا الباب كله ، كقول مالك سواء . وقال أحمد بن حنبل : في الحائض تطهر ، والكافر يسلم ، والغلام يحتلم ، مثل ذلك أيضا . وقال في المغمى عليه : يقضي الصلوات كلها التي كانت في إغمائه . وهو قول عبيد الله بن الحسن ، لا فرق عندهما بين النائم والمغمى عليه في أن كل واحد منهما يقضي ما فاته بالنوم والإغماء . وهو قول عطاء بن أبي رباح . وروي مثل ذلك عن : عمار بن ياسر ، وعمران بن حصين . وروى ابن رستم ، عن محمد بن الحسن ، أن النائم إذا نام أكثر من يوم وليلة ، فلا قضاء عليه . قال أبو عمر : لا أعلم أحدا قال هذا القول من الفقهاء غير محمد بن الحسن في هذه الرواية عنه ، والمشهور عنه في كتبه غير ذلك كسائر العلماء ، ورواية بن رستم عنه خلاف السنة ، فيمن نام ، أو نسي أنه يقضي . وقد أجمعوا أنه من نام خمس صلوات فدونْ أن يقضي , فكذلك في القياس ما زاد على الخمس . وكذلك قول من قال في المغمى عليه أنه يقضي خمس صلوات ، ولا يقضي ما زاد ، لاحظ له في النظر . ولا حجة لهم في حديث عمار ، لأنه قضى صلاة يوم وليلة إذ أغمي عليه ، ولم يقل : إنه لو أغمي علي أكثر لم أقض . ولا فرق في القياس بين خمس ، وأكثر من خمس . وأصح ما في المغمى عليه يفيق أنه لا قضاء عليه لما فات وقته ، وهو قول ابن شهاب ، والحسن ، وابن سيرين ، وربيعة ، ومالك ، والشافعي ، وأبي ثور ، وهو مذهب عبد الله بن عمر : أغمي عليه فلم يقض شيئا فات وقته وهو القياس . وسنبين ذلك عند حديث ابن عمر ، إن شاء الله . وأما مراعاة مالك للحائض الفراغ من غسلها ، فإن الشافعي خالفه في ذلك ، فجعلها إذا طهرت كالجنب ، وألزمها إذا طهرت قبل خروج وقت الصلاة ، ولم تشتغل بشيء غير غسلها ففاتها الوقت ما يلزم الجنب من تلك الصلاة . وهو قول ابن عليه ، قالا : وشغلها بالاغتسال لا يضع عنها ما لزمها بطهرها من فرض الصلاة ، لأن الصلاة إنما تسقط عنها ما دامت حائضا ، فإذا طهرت فليست بحائض بل هي كالجنب . وقال الشافعي ، وابن علية : لو أن امرأة حاضت في أول وقت الظهر ، بمقدار ما تمكنها فيه صلاة الظهر ، ولم تكن صلت لزمها قضاء تلك الصلاة ، لأن الصلاة تجب بأول الوقت ، وليست السعة في الوقت تسقط ما وجب بأوله ، فإن لم تدرك من أول الوقت إلا مقدار ركعة ، أو مقدار ما لا تتم فيه الصلاة حتى حاضت لم تلزمها الصلاة . وقال بعض أصحاب الشافعي : لم يجز أن يجعل أول الوقت ههنا كآخره ، فنلزمها بإدراك ركعة الصلاة كلها ، أو الصلاتين ، كما فعلنا في آخر وقت ، لأن البناء في آخر الوقت يتهيأ على الركعة ، ولا يتهيأ البناء في أول الوقت ، لأن تقديم ذلك قبل دخول الوقت لا يجوز . وأما الوجه الثاني من حديث أبي هريرة هذا , فهو جواز من صلى من الصبح ركعة قبل طلوع الشمس ، وركعة بعدها ، فإن العلماء اختلفوا في ذلك . فقال الكوفيون : لا يقضي أحد صلاة عند طلوع الشمس ، ولا عند قيام الظهيرة ، ولا عند غروب الشمس إلا عصر يومه خاصة ، فإنه لا يأمن أن يصليها عند غروب الشمس من يومها ، لأنه يخرج إلى وقت لا تجوز فيه الصلاة ، ولا يؤمر بتأخير صلاة إلى ذلك الوقت ، إلا أنه لو دخل في صلاة العصر فاصفرت الشمس ، أتمها إذا كانت عصر يومه خاصة ، ولو دخل في صلاة الفجر فلم يكملها حتى طلعت الشمس ، بطلت عليه ، واستقبلها بعد ارتفاع الشمس . وحجتهم حديث عقبة بن عامر في النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس ، وعند غروبها ، وعند استوائها ، رواه جماعة من أئمة أهل الحديث . منهم ابن وهب ، عن موسى بن علي بن رباح ، عن أبيه ، عن عقبة بن عامر الجهني ، قال : " ثلاث ساعات كان رسول الله ينهانا أن نصلي فيهن ، أو نقبر فيهن موتانا ، حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع ، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى ترتفع الشمس ، وحين تطفل الشمس حتى تغرب " . وجعلوا نهيه عن ذلك عموما ، كنهيه عن صيام يوم الفطر والأضحى ، فلا يجوز لأحد أن يقضي فيهما فرضا ، ولا يتطوع بصيامهما . وزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أخر الصلاة إذ نام عنها في الوادي ، لأنه انتبه عند طلوع الشمس . وذكروا عن أبي بكرة ، وكعب بن عجرة ، أن كل واحد منهما نام عن صلاة الصبح ، فلم يصلها ، وقد انتبه عند طلوع الشمس حتى ارتفعت . وقد ذكرنا خبريهما التمهيد ، وقد اختلف عن أبي بكرة في ذلك ، ولم يختلف عن كعب بن عجرة ، فيما علمت . وقال مالك ، والثوري ، والشافعي ، والأوزاعي ، وهو قول عامة العلماء ، من أهل الحديث والفقه : من نام عن صلاة ، أو نسيها ، أو فاتته بوجه من وجوه الفوت ، ثم ذكرها عند طلوع الشمس واستوائها ، أو غروبها ، أو بعد الصبح ، أو العصر ، صلاها أبدا متى ذكرها على ما ثبت عن النبي عليه السلام ، من حديث أبي هريرة فيمن أدرك ركعة من الصبح ، أو العصر قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ، وقوله عليه السلام : " من نام عن صلاة ، أو نسيها فليصلها إذا ذكرها " . وقد ذكرنا الآثار بذلك من طرق في التمهيد ، وأوضحنا القول فيه من جهة تهذيب الآثار . ومعلوم أن النسخ لا يكون إلا فيما يتدافع ويتعارض ، ولو قال عليه السلام : لا صلاة بعد الصبح ، ولا بعد العصر ، ولا عند طلوع الشمس ، ولا عند غروبها ، ولا استوائها إلا من نسي صلاة ، أو نام عنها فإنه يصليها في كل وقت ، لم يكن في ذلك تناقض ولا تدافع فتدبر هذا الأصل وقف عليه . ولا فرق بين أن يكون كلامه عليه السلام ، ذلك كله في وقت واحد ، أو وقتين . وقد تقصينا الاحتجاج على الكوفيين في هذه المسألة في التمهيد . ولا وجه لادعائهم على رسول الله ، أنه إنما أخر الصلاة يوم نومه عن الصبح من أجل انتباهه عند طلوع الشمس ، لأنه قد ثبت أنهم لم يستيقظوا يومئذ حتى أيقظهم حر الشمس ، ولا تكون لها حرارة إلا والصلاة تجوز ذلك الوقت . وقد ذكرنا الخبر بذلك في التمهيد ، والحمد لله . حديث خامس مالك ، عن نافع مولى عبد الله بن عمر ، أن عمر بن الخطاب كتب إلى عماله : " إن أهم أمركم عندي الصلاة فمن حفظها وحافظ عليها ، حفظ دينه ، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع ، ثم كتب : أن صلوا الظهر ، إذا كان الفيء ذراعا ، إلى أن يكون ظل أحدكم مثله , والعصر ، والشمس مرتفعة ، بيضاء نقية ، قدر ما يسير الراكب فرسخين ، أو ثلاثة ، قبل غروب الشمس , والمغرب إذا غربت الشمس , والعشاء إذا غاب الشفق إلى ثلث الليل ، فمن نام فلا نامت عينه . فمن نام فلا نامت عينه . فمن نام فلا نامت عينه ، والصبح ، والنجوم بادية مشتبكة " . هكذا روى مالك ، عن نافع أن عمر بن الخطاب كتب إلى عماله . ورواه عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن صفية بنت أبي عبيد ، أن عمر بن الخطاب كتب إلى عماله فذكر مثله بمعناه . وفي حديث غير هذا , ما كان عليه من الاهتبال بأمور المسلمين إذ ولاه الله أمرهم . وإنما خاطب العمال لأن الناس تبع لهم ، كما جاء في المثل : الناس على دين الملك . وروي عن النبي عليه السلام ، أنه قال : " صنفان من أمتي إذا صلحا صلح الناس ، هم : الأمراء ، والعلماء " . ومن استرعاه الله رعية لزمه أن يحوطها بالنصيحة ، ولا نصيحة تقدم على النصيحة في الدين لمن لا صلاة له ، ولا دين لمن لا صلاة له . روي عن النبي عليه السلام ، أنه قال : " من استرعاه الله رعية ، فلم يحطها بالنصيحة ، لم يرح رائحة الجنة " . وكان عمر لرعيته كالأب الحدِب ، لأنه كان يعلم أن كل راع مسئول عن رعيته . وأما قوله : " حفظها " ، فحفظها علم ما لا تتم إلا به من وضوئها ، وسائر أحكامها . وأما قوله : " وحافظ عليها " ، فتحتمل المحافظة على أوقاتها ، والمسابقة إليها . والمحافظة إنما تكون على ما أمر به العبد من أداء فريضة ، ولا تكون إلا في ذلك ، أو في معناه من فعل ما أمر به العبد ، أو ترك ما نهي عنه . ومن هنا لا يصلح أن تكون المحافظة من صفات الباري ، ولا يجوز أن يقال : محافظ ، ومن صفاته حفيظ ، وحافظ ، جل وتعالى علوا كبيرا . وأما قوله : " أن صلوا الظهر إذا كان الفيء ذراعا " ، فإنه أراد فيء الإنسان أن يكون ذراعا زائدا على القدر الذي تزول عليه الشمس صيفا وشتاء ، وذلك ربع قامة . ولو كان القائم ذراعا لكان مراد عمر من ذلك ربع ذراع , ومعناه على ما قدمناه ، لمساجد الجماعات ، لما يلحق الناس من الاشتغال ، ولاختلاف أحوالهم فمنهم الخفيف والثقيل في حركاته . وقد مضى في حديث ابن شهاب في أول الكتاب , من معاني الأوقات , ما يغني عن القول ههنا في شيء منها . ودخول الشمس صفرة معلومة في الأرض ، تستغني عن التفسير . والفرسخ ثلاثة أميال ، واختلف في الميل ، وأصح ما قيل فيه : ثلاثة آلاف ذراع ، وخمس مائة ذراع . وهذا كله من عمر على التقريب ، وليس في شيء من ذلك تحديد ، ولكنه يدل على سعة الوقت . وما قدمنا في الأوقات يغني ، والحمد لله . وأما قوله : " وآخر العشاء ما لم تنم " ، فكلام ليس على ظاهره ، ومعناه النهي عن النوم قبلها ، لأنه قد ثبت النهي عن النوم قبلها ، واشتهر عند العلماء شهرة توجب القطع أن عمر لا يجهل ذلك . ومن تأول على عمر إباحة النوم قبل العشاء فقد جهل ، ويدلك على ذلك دعاؤه على من نام قبل أن يصلي العشاء ، وألا تنام عينه ، فكرر ذلك ثلاثا مؤكدا . وأما الصبح فقد قدمنا ، أنه كان من مذهبه ومذهب أبي بكر التغليس بالصبح ، ويشهد لذلك قوله : والنجوم بادية مشتبكة ، وهذا على إيضاح الفجر لا على الشك فيه ، لإجماع المسلمين على أن من صلى وهو شاك في الفجر فلا صلاة له . وأما تأويل أصحابنا في حديث عمر هذا إلى عماله ، أنه أراد مساجد الجماعات فلحديث مالك ، عن عمه أبي سهيل بن مالك ، عن أبيه , أن عمر بن الخطاب , كتب إلى أبي موسى الأشعري : " أن صل الظهر إذا زاغت الشمس " ، فهذا على المنفرد لئلا يتضاد خبره ، أو يكون على الإعلام بأول الوقت ليعلم بذلك رعيته . وأهل العلم لا يرون النوم قبل العشاء ، ولا الحديث بعدها ، وقد رخص فيه قوم ، وسيأتي هذا المعنى مجودا في موضعه ، إن شاء الله . وقد ذكر الساجي أبو يحيى ، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم الشهيدي ، قال : حدثنا حفص ، عن أشعث ، عن كردوس ، قال : خرج ابن مسعود ، وأبو مسعود ، وحذيفة ، وأبو موسى من عند الوليد ، وقد تحدثوا ليلا طويلا ، فجاءوا إلى سرة المسجد فتحدثوا حتى طلع الفجر " . قال أبو عمر : هذا معناه عندي أن تكون ضرورة دعتهم إلى هذا , في حين شكوى أهل الكوفة بالوليد بن عقبة وابتداء طعنهم على عثمان . وقد جاء في الحديث : " لا سمر بعد العشاء إلا لمصل ، أو مسافر ، أو دارس علم " . وما كان في معنى هذه الثلاثة ، مما لا بد منه فله حكمها ، والأصل في هذا حديث أبي المنهال سيار بن سلامة ، عن أبي برزة الأسلمي ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤخر العشاء ، التي تدعونها العتمة ، ويكره النوم قبلها " . والحديث بعدها رواه عن أبي المنهال , شعبة ، وعوف ، وغيرهما . ومن هذا الباب قول حذيفة : جدب لنا عمر السمر بعد العتمة ، يعني عابه علينا كذلك شرحه أبو عبيدة وغيره . وعن عمر أيضا فيه حديث آخر , " أنه كان يقول لهم إذا صلى العتمة : انصرفوا إلى بيوتكم " ، ذكره أبو عبيدة أيضا . وسائر ما في حديث أبي سهيل هو في حديث نافع ، وحديث نافع أتم , وقد مضى فيه القول ، وأمره لأبي موسى بأن يقرأ في الصبح سورتين طويلتين من المفصل ، على الاختيار لا على الوجوب . ولا واجب في القراءة غير فاتحة الكتاب ، وغير ذلك مسنون مستحب . وفي حديث هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عمر ، في ذلك قوله : " أن صل العشاء ما بينك وبين ثلث الليل ، فإن أخرت فإلى شطر الليل ، ولا تكن من الغافلين " . وقد مضى في آخر وقت المختار من الأحاديث المسندة ثلث الليل ونصف الليل وعلى ذلك اختلاف العلماء الذي ذكرنا . فمن ذهب إلى ثلث الليل ، تأول قوله : وَلا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ سورة الأعراف آية 205 ، فتؤخرها إلى شطر الليل . ومن ذهب إلى أن آخر وقتها المختار نصف الليل ، تأول وَلا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ سورة الأعراف آية 205 فتؤخرها بعد شطر الليل ، أو إلى أن يخرج وقتها ، ولعله ذهب إلى أن آخر وقتها الذي صلاها فيه رسول الله شطر الليل ، وأن ما بعد ذلك فوت ، لقوله عليه السلام : " ما بين هذين وقت " . ولست أقول : إن من صلاها قبل الفجر صلاها قاضيا بعد خروج وقتها لدلائل . منها حديث أبي هريرة : إنما التفريط على من لم يصل الصلاة ، حتى يدخل وقت الأخرى . ولأنها لو فاتت بانقضاء شطر الليل ، ما لزمت الحائض تطهر ، والمغمى عليه يفيق ، إذا أدركا من وقتها ركعة قبل الفجر ، كما لا تلزمهما بعد الفجر ، ولا الصبح بعد طلوع الشمس . حديث سادس مالك ، عن يزيد بن زياد ، عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه سأل أبا هريرة عن وقت الصلاة ، فقال أبو هريرة : " أنا أخبرك ، صل الظهر ، إذا كان ظلك مثلك ، والعصر , إذا كان ظلك مثليك ، والمغرب , إذا غربت الشمس ، والعشاء , ما بينك وبين ثلث الليل ، وصل الصبح بغبش " ، يعني الغلس . وهذا الحديث موقوف من رواية مالك ، عن أبي هريرة ، وقد ذكرناه عن أبي هريرة في التمهيد مرفوعا ، واقتصر فيه على ذكر أواخر الأوقات المستحبة ، دون أوائلها . فكأنه قال له : صل الظهر من الزوال إلى أن يكون ظلك مثلك ، والعصر من ذلك الوقت إلى أن يكون ظلك مثليك ، وجعل للمغرب وقتا واحدا على ما مضى من اختيار أكثر العلماء ، وذكر من العشاء أيضا آخر الوقت المستحب ، وذلك لعلمه بفهم المخاطب عنه ، ولاشتهار الأمر بذلك والعمل ، ولقوله تعالى : أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ سورة الإسراء آية 78 . وقد تقدم في الأوقات ما فيه شفاء ، فلا وجه لتكريره هنا . ورواية عبيد الله ، عن أبيه : بغبس ، بالسين . ورواية ابن وضاح : بغبش ، بالشين المنقوطة . وكذلك رواه سحنون ، عن ابن القاسم ، عن مالك . وكذلك رواه أكثر الرواة للموطأ ، ومعناهما متقارب ، وهو اختلاط النور بالظلمة . حديث سابع مالك ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس بن مالك ، أنه قال : " كنا نصلي العصر ، ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف ، فيجدهم يصلون العصر " . وقد ذكرنا من أسنده عن مالك في التمهيد ، وهذا يدل على معنيين : أحدهما : تعجيل رسول الله للصلاة في أول وقتها . والثاني : سعة الوقت ، وبنو عمرو بن عوف على ثلثي فرسخ من المدينة ، من رواية حماد بن سلمة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه . مالك ، عن ابن شهاب ، عن أنس بن مالك ، أنه قال : " كنا نصلي العصر ، ثم يذهب الذاهب إلى قباء ، فيأتيهم والشمس مرتفعة " . وقد ذكرنا في التمهيد أيضا : من أسند هذا الحديث عن مالك ، فقال فيه : عن ابن شهاب ، عن أنس بن مالك ، قال : " كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر ، ثم يذهب الذاهب إلى العوالي ، فيأتيهم والشمس مرتفعة " . ولم يختلف عن مالك ، أنه قال فيه : إلى قباء ، ولم يتابعه أحد من أصحاب ابن شهاب ، وسائر أصحاب ابن شهاب ، يقولون فيه : " ثم يذهب الذاهب إلى العوالي " ، وهو الصواب عند أهل الحديث ، والمعنى متقارب في ذلك ، والعوالي مختلفة المسافة ، فأقربها إلى المدينة ميلان وثلاثة ، وأبعدها ثمانية ونحوها . والمعنى الذي له أدخل مالك هذا الحديث في موطئه , تعجيل العصر , خلافا لأهل العراق الذين يقولون بتأخيرها ، فنقل ذلك خلفهم عن سلفهم بالبصرة ، والكوفة . قال الأعمش : كان إبراهيم يؤخر العصر . وقال أبو قلابة : إنما سميت العصر لتعتصر . وأما أهل الحجاز فعلى تعجيل العصر سلفهم وخلفهم . وقد ذكرنا الآثار عنهم بذلك في التمهيد . وفي اختلاف أحوال أهل المدينة والعوالي في صلاة العصر , ما يدل على سعة وقتها ، ما دامت الشمس بيضاء نقية . وقد أوردنا من الآثار عند ذكر هذا الحديث في التمهيد ما يوضح ذلك ، والحمد لله . حديث ثامن مالك ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن القاسم بن محمد ، أنه قال : ما أدركت الناس إلا وهم يصلون الظهر بعشي . قال مالك : يريد الإبراد بالظهر . قال : وأهل الأهواء يصلون الظهر عند الزوال ، بخلاف ما حمل عمر الناس عليه . وذكر إسماعيل بن إسحاق ، قال : حدثنا ابن أبي أويس ، قال : قال مالك : سمعت أن عمر بن الخطاب قال لأبي محذورة : " إنك بأرض حارة ، فأبرد ، ثم أبرد ثم أبرد ، ثم نادني وكأني عندك " . وكان مالك يكره أن تصلي الظهر عند زوال الشمس ، ولكن بعد ذلك ويقول : تلك صلاة الخوارج . قال أبو عمر : الإبراد يكون في الحر ، وقد تقدم في معناه ما فيه كفاية ، وهذا كله استحباب واختيار ، والأصل في المواقيت ما ذكرناه في سائر هذا الباب ، والله الموفق سبحانه .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
أحمد بن حنبل←أحمد بن محمد←الحسن بن سلمة بن المغل←عبد الله بن الجارود←إسحاق بن منصور الكوسج←أحمد بن حنبل