← الاستذكار
الاستذكار
#70 ☰ باب الوضوء من مس الفرج
A− A+

حدثنا قاسم ، ومحمد بن عبد الله بن حكم ، قالا : حدثنا محمد بن معاوية ، قَالَ : حدثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب القاضي ، قَالَ : حدثنا أبو الوليد الطيالسي ، قَالَ : حدثنا نافع بن عمر الجمحي ، عن ابن مليكة ، عن عمر بن الخطاب ، أنه صلى بالناس فأهوى بيده فأصاب فرجه ، فأشار إليهم ، كما أنتم ، فخرج فتوضأ ، ثم رجع إليهم

قال أبو عمر : أما أهل العراق فجمهور علمائهم على أن لا وضوء في مس الذكر ، وعلى ذلك مضى أسلافهم بالكوفة ، والبصرة . وورد ذلك عن علي ، وابن مسعود ، وعمار بن ياسر ، وحذيفة بن اليمان ، وعبد الله بن عباس ، وأبي الدرداء ، وعمران بن حصين ، لم يختلف عن هؤلاء في ذلك . واختلف فيه ، عن أبي هريرة ، وسعد بن أبي وقاص ، فروي عنهما القولان جميعا . وبإسقاط الوضوء منه قَالَ ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، وسفيان الثوري ، وشريك ، والحسن بن حي ، وأبو حنيفة وأصحابه ، وعبيد الله بن الحسن . ذكر عبد الرزاق ، عن الثوري ، قَالَ : دعاني ، وابن جريج بعض أمرائهم ، فسألنا عن مس الذكر . فقال ابن جريج : يتوضأ من مس الذكر ، وقلت أنا : لا وضوء من مس الذكر . فلما اختلفنا قلت لابن جريج : أرأيت لو أن رجلا وضع يده في مني ؟ قَالَ : يغسل يده . قلت : فأيما أنجس المني ، أم الذكر ؟ قَالَ : المني . فقلت : فكيف هذا ؟ قَالَ : ما ألقاها على لسانك إلا شيطان . قال أبو عمر : يقول الثوري : إذا لم يجب الوضوء من مس المني ، فأحرى ألا يجب من مس الذكر ، وإذا لم يجب من النجس فأحرى ألا يجب من الطاهر . وإنما ساغت المناظرة في هذه المسألة لاختلاف الآثار فيها عن النبي عليه السلام ، واختلاف أصحابه رحمهم الله ، ومن بعدهم في ذلك . ولو كان فيها أثر لا معارض له ، ولا مطعن لسلم الجميع له ، وقال به . ومن ذهب مذهب العراقيين في مس الذكر من أهل الحديث ضعف الأحاديث الواردة عن النبي عليه السلام ، في إيجاب الوضوء فيه ، وعللها ، ولم يقبل شيئا منها . وقد حكى أبو زرعة عن ابن معين أنه قَالَ : أي إسناد رواية مالك في حديث بسرة لولا أن قاتل طلحة في الطريق . قال أبو عمر : الحديث المسقط للوضوء من مس الذكر أحسن أسانيده ما رواه مسدد وغيره ، عن ملازم بن عمرو ، عن عبد الله بن زيد ، عن قيس بن طلق بن علي ، قَالَ : قدمنا على النبي عليه السلام ، فجاءه رجل كأنه بدوي ، فقال : يا رسول الله ، ما ترى في مس الرجل ذكره بعد ما يتوضأ ؟ فقال : " وهل هو إلا بضعة منه " ؟ ورواه أيوب ، قاضي اليمامة ، عن قيس بن طلق ، عن أبيه ، عن النبي عليه السلام . ورواه هشام بن حسان ، وشعبة ، والثوري ، وابن عيينة ، وجرير الرازي ، عن محمد بن جابر اليمامي ، عن قيس بن طلق ، عن أبيه مثله . وهذا حديث انفرد به أهل اليمامة ، وقد ذكرنا أسانيدها في التمهيد . وقد استدل جماعة من العلماء على أنه منسوخ بحديث بسرة ، وما كان مثله ، بأن إيجاب الوضوء منه مأخوذ من جهة الشرع لا ينفي العقل التعبد به ولا يوجبه ، لاجتماعه مع سائر الأعضاء ، فمحال أن يتقدم الشرع بتخصيص إيجاب الوضوء منه من بين سائر الأعضاء . ثم قَالَ : " إنما هو بضعة منك " ، وقد كان خصها بحكم شرعه ، وجائز أن يجب منه الوضوء بعد ذلك القول شرعا حادثا ، لأنه يحدث من أمره لعباده ما يشاء . وفي مس الذكر من معناه مسائل كثيرة تنازع العلماء فيها ، قد ذكرناها في التمهيد .

السند · الإسناد بالترتيب
قاسم←ومحمد بن عبد الله بن حكم←محمد بن معاوية←أبو خليفة الفضل بن الحباب…←أبو الوليد الطيالسي←نافع بن عمر الجمحي←ابن مليكة←عمر بن الخطاب