151 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ الْحُبَابِ الْكَاتِبُ ° ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُخْتَارٍ ° ، أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ السَّلَفِيُّ ° ، أَنْبَأَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ ° . وَأَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَرَّاءِ ° ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ قُدَامَةَ ° ، أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ الإِبرية ° ، وتجني الْوَهْبَانِيَّةُ ° ، قَالَتَا : أَخْبَرَنَا طِرَادٌ الزَّيْنَبِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِلالُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَفَّارُ ° ، أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى الْقَطَّانُ ° ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْعَثِ ° ، حَدَّثَنَا حَزْمٌ الْقُطَعِيُّ ° ، سَمِعْتُ الْحَسَنَ ° ، يَقُولُ : بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " رَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا تَكَلَّمَ فَغَنِمَ ، أَوْ سَكَتَ فَسَلِمَ "

وبه ، حدثنا حزم ، قال : رأيت الحسن قدم مكة فقام خلف المقام فصلى ، فجاء عطاء ، وطاووس ، ومجاهد ، وعمرو بن شعيب ، فجلسوا إليه . هذا أعلى ما يقع لنا عن الحسن البصري رحمه الله . قال أحمد بن أبي خيثمة : سمعت يحيى بن معين ، يقول : لم يسمع الحسن من أبي هريرة ، قيل له : ففي بعض الحديث : حدثنا أبو هريرة ، قال : ليس بشيء . موسى بن إسماعيل : حدثنا ربيعة بن كلثوم ، عن الحسن ، قال : نبأنا أبو هريرة ، قال : " عهد إلي النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثا : الغسل يوم الجمعة ، والوتر قبل أن أنام ، وصيام ثلاثة من كل شهر ، ربيعة صدوق ، خرج له مسلم . الوليد بن مسلم ، عن سالم الخياط : سمعت الحسن وابن سيرين ، يقولان : سمعنا أبا هريرة ، فذكر حديثا سالم واه ، والحسن مع جلالته فهو مدلس ، ومراسيله ليست بذاك ، ولم يطلب الحديث في صباه ، وكان كثير الجهاد ، وصار كاتبا لأمير خراسان الربيع ابن زياد . وقال سليمان التيمي : كان الحسن يغزو ، وكان مفتي البصرة جابر بن زيد أبو الشعثاء ، ثم جاء الحسن فكان يفتي . قال محمد بن سعد : كان الحسن رحمه الله جامعا ، عالما ، رفيعا ، فقيها ، ثقة ، حجة ، مأمونا ، عابدا ، ناسكا ، كثير العلم ، فصيحا ، جميلا ، وسيما ، وما أرسله فليس بحجة . الأصمعي عن أبيه ، قال : ما رأيت زندا أعرض من زند الحسن البصري ، كان عرضه شبرا . قلت : كان رجلا تام الشكل ، مليح الصورة ، بهيا ، وكان من الشجعان الموصوفين . ضمرة بن ربيعة ، عن الأصمغ بن زيد ، سمع العوام بن حوشب ، قال : ما أشبه الحسن إلا بنبي . وعن أبي بردة ، قال : ما رأيت أحدا أشبه بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم منه . حميد بن هلال : قال لنا أبو قتادة : ألزموا هذا الشيخ ، فما رأيت أحدا أشبه رأيا بعمر منه يعني الحسن . وعن أنس بن مالك ، قال : سلوا الحسن ، فإنه حفظ ونسينا . وقال مطر الوراق : لما ظهر الحسن جاء كأنما في الآخرة ، فهو يخبر عما عاين . مجالد ، عن الشعبي ، قال : ما رأيت الذي كان أسود من الحسن . عن أمة الحكم ، قالت : كان الحسن يجيء إلى حطان الرقاشي ، فما رأيت شابا قط كان أحسن وجه منه . وعن جرثومة ، قال : رأيت الحسن يصفر لحيته في كل جمعة ، أبو هلال : رأيت الحسن يغير بالصفرة . وقال عارم : حدثنا حماد بن سلمة ، قال : رأيت الحسن يصفر لحيته . وقال قتادة : ما جمعت علم الحسن إلى أحد من العلماء إلا وجدت له فضلا عليه ، غير أنه إذا أشكل عليه شيء ، كتب فيه إلى سعيد بن المسيب يسأله ، وما جالست فقيها قط إلا رأيت فضل الحسن . قال أيوب السختياني : كان الرجل يجلس إلى الحسن ثلاث حجج ، ما يسأله عن المسألة هيبة له . وقال معاذ بن معاذ : قلت للأشعث : قد لقيت عطاء وعندك مسائل ، أفلا سألته ؟ ، قال : ما لقيت أحدا بعد الحسن إلا صغر في عيني . وقال أبو هلال : كنت عند قتادة ، فجاء خبر بموت الحسن ، فقلت : لقد كان غمس في العلم غمسة ، قال قتادة : بل نبت فيه وتحقبه وتشربه ، والله لا يبغضه إلا حروري . محمد بن سلام الجمحي ، عن همام ، عن قتادة ، قال : يقال : ما خلت الأرض قط من سبعة رهط بهم يسقون ، وبهم يدفع عنهم ، وإني لأرجو أن يكون الحسن أحد السبعة . قال قتادة : ما كان أحد أكمل مروءة من الحسن . وقال حميد ويونس : ما رأينا أحدا أكمل مروءة من الحسن . وعن علي بن يزيد ، قال : سمعت من ابن المسيب ، وعروة ، والقاسم ، وغيرهم ، ما رأيت مثل الحسن ، ولو أدرك الصحابة وله مثل أسنانهم ما تقدموه . حماد بن زيد ، عن حجاج بن أرطاة : وسألت عطاء عن القراءة على الجنازة ، قال : ما سمعنا ولا علمنا أنه يقرأ عليها ، قلت : إن الحسن ، يقول : يقرأ عليها : قال عطاء : عليك بذاك ، ذاك إمام ضخم يقتدى به . وقال يونس ابن عبيد : أما أنا فإني لم أر أحدا أقرب قولا من فعل من الحسن . أبو جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس ، قال : اختلفت إلى الحسن عشر سنين أو ما شاء الله ، فليس من يوم إلا أسمع منه ما لم أسمع قبل ذلك . مسلم بن إبراهيم : حدثنا سلام بن مسكين : رأيت على الحسن قباء مثل الذهب يتألق . وقال ابن علية : عن يونس : كان الحسن يلبس في الشتاء قباء حبرة ، وطيلسانا كرديا ، وعمامة سوداء ، وفي الصيف إزار كتان ، وقميصا وبردا حبرة . وروى حوشب ، عن الحسن ، قال : المؤمن يداري دينه بالثياب . يونس ، عن الحسن ، أنه كان من رؤوس العلماء في الفتن والدماء والفروج . وقال عوف : ما رأيت رجلا أعلم بطريق الجنة من الحسن . حماد بن زيد ، عن يزيد بن حازم ، قال : قام الحسن من الجامع ، فاتبعه ناس ، فالتفت إليهم ، وقال : إن خفق النعال حول الرجال قلما يلبث الحمقى . وروى حوشب عن الحسن ، قال : يا ابن آدم ، والله إن قرأت القرآن ثم آمنت به ، ليطولن في الدنيا حزنك ، وليشتدن في الدنيا خوفك ، وليكثرن في الدنيا بكاؤك . وقال إبراهيم بن عيسى اليشكري : ما رأيت أحدا أطول حزنا من الحسن ، ما رأيته إلا حسبته حديث عهد بمصيبة . الثوري ، عن عمران القصير ، قال : سألت الحسن عن شيء ، فقلت : إن الفقهاء ، يقولون : كذا وكذا ، فقال : وهل رأيت فقيها بعينك ، إنما الفقيه : الزاهد في الدنيا ، البصير بدينه ، المداوم على عبادة ربه . عبد الصمد بن عبد الوارث : حدثنا محمد بن ذكوان ، حدثنا خالد بن صفوان ، قال : لقيت مسلمة بن عبد الملك ، فقال : يا خالد ، أخبرني عن حسن أهل البصرة ؟ قلت : أصلحك الله ، أخبرك عنه بعلم ، أنا جاره إلى جنبه ، وجليسه في مجلسه ، وأعلم من قلبي به : أشبه الناس سريرة بعلانية ، وأشبهه قولا بفعل ، إن قعد على أمر قام به ، وإن قام على أمر قعد عليه ، وإن أمر بأمر كان أعمل الناس به ، وإن نهى عن شيء كان أترك الناس له ، رأيته مستغنيا عن الناس ، ورأيت الناس محتاجين إليه ، قال : حسبك ، كيف يضل قوم هذا فيهم . هشام بن حسان : سمعت الحسن يحلف بالله ، ما أعز أحد الدرهم إلا أذله الله . وقال حزم بن أبي حزم : سمعت الحسن ، يقول : بئس الرفيقان ، الدينار والدرهم ، لا ينفعانك حتى يفارقاك . وقال أبو زرعة الرازي : كل شيء ، قال الحسن : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وجدت له أصلا ثابتا ما خلا أربعة أحاديث . روح بن عبادة : حدثنا حجاج الأسود ، قال : تمنى رجل ، فقال : ليتني بزهد الحسن ، وورع ابن سيرين ، وعبادة عامر بن عبد قيس ، وفقه سعيد بن المسيب ، وذكر مطرف بن الشخير بشيء ، قال : فنظروا في ذلك ، فوجدوه كله كاملا في الحسن . عيسى بن يونس ، عن الفضيل أبي محمد : سمعت الحسن ، يقول : أنا يوم الدار ابن أربع عشرة سنة ، جمعت القرآن ، أنظر إلى طلحة بن عبيد الله ، الفضيل : لا يعرف . يعقوب الفسوي : سمعت أبا سلمة التبوذكي ، يقول : حفظت عن الحسن ثمانية آلاف مسالة . وقال حماد بن سلمة : أنبأنا علي بن زيد ، قال : رأيت سعيد بن المسيب ، وعروة ، والقاسم ، في آخرين ، ما رأيت مثل الحسن . وقال جرير بن حازم ، عن حميد بن هلال ، قال لنا أبو قتادة : ما رأيت أحدا أشبه رأيا بعمر بن الخطاب منه يعني الحسن . ابن المبارك ، عن معمر ، عن قتادة ، قال : دخلنا على الحسن وهو نائم ، وعند رأسه سلة ، فجذبناها فإذا خبز وفاكهه ، فجعلنا نأكل ، فانتبه فرآنا ، فسره ، فتبسم وهو يقرأ : أَوْ صَدِيقِكُمْ سورة النور آية 61 لا جناح عليكم . حماد بن زيد : سمعت أيوب ، يقول : كان الحسن يتكلم بكلام كأنه الدر ، فتكلم قوم من بعده بكلام يخرج من أفواههم كأنه القيء . وقال السري بن يحيى : كان الحسن يصوم البيض ، والأشهر الحرم ، والأثنين والخميس . يونس بن عبيد ، عن الحسن ، قال : كنا نعاري أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . غالب القطان ، عن بكر بن عبد الله المزني ، قال : من سره أن ينظر إلى أفقه من رأينا ، فلينظر إلى الحسن . وقال قتادة : كان الحسن من أعلم الناس بالحلال والحرام . روى أبو عبيد الآجري ، عن أبي داود ، قال : لم يحج الحسن إلا حجتين ، وكان يكون بخراسان ، وكان يرافق مثل قطري بن الفجاءه ، والمهلب ابن أبي صفرة ، وكان من الشجعان . قال هشام بن حسان : كان الحسن أشجع أهل زمانه . وقال أبو عمرو بن العلاء : ما رأيت أفصح من الحسن والحجاج . فضيل بن عياض ، عن رجل ، عن الحسن ، قال : ما حليت الجنة لأمة ما حليت لهذه الأمة ، ثم لا ترى لها عاشقا . أبو عبيدة الناجي ، عن الحسن ، قال ابن آدم : ترك الخطيئة أهون عليك من معالجة التوبة ، ما يؤمنك أن تكون أصبت كبيرة أغلق دونها باب التوبة فأنت في غير معمل . سلام بن مسكين ، عن الحسن ، قال : أهينوا الدنيا ، فوالله لأهنأ ما تكون إذا أهنتها . وقال جعفر بن سليمان : كان الحسن من أشد الناس ، وكان المهلب إذا قاتل المشركين يقدمه . وقال أبو سعيد بن الأعرابي في طبقات النساك : كان عامة من ذكرنا من النساك يأتون الحسن ، ويسمعون كلامه ، ويذعنون له بالفقه في هذه المعاني خاصة ، وكان عمرو بن عبيد ، وعبد الواحد بن زيد من الملازمين له ، وكان له مجلس خاص في منزله ، لا يكاد يتكلم فيه إلا في معاني الزهد ، والنسك ، وعلوم الباطن ، فإن سأله إنسان غيرها ، تبرم به وقال : إنما خلونا مع إخواننا نتذاكر ، فأما حلقته في المسجد فكان يمر فيها الحديث ، والفقه ، وعلم القرآن ، واللغة ، وسائر العلوم ، وكان ربما يسأل عن التصوف فيجيب ، وكان منهم من يصحبه للحديث ، ومنهم من يصحبه للقرآن والبيان ، ومنهم من يصحبه للبلاغة ، ومنهم من يصحبه للإخلاص وعلم الخصوص ، كعمرو بن عبيد ، وأبي جهير ، وعبد الواحد بن زيد ، وصالح المري ، وشميط ، وأبي عبيدة الناجي ، وكل واحد من هؤلاء اشتهر بحال يعني في العبادة . حماد بن زيد ، عن أيوب ، قال : كذب على الحسن صربان من الناس : قوم القدر رأيهم لينفقوه في الناس بالحسن ، وقوم في صدورهم شنآن وبغض للحسن ، وأنا نازلته غير مرة في القدر حتى خوفته بالسلطان ، فقال : لا أعوذ فيه بعد اليوم ، فلا أعلم أحد يستطيع أن يعيب الحسن إلا به ، وقد أدركت الحسن والله وما يقوله . قال الحمادان ، عن يونس ، قال : ما استخف الحسن شيء ما استخفه القدر . حماد بن زيد ، أن أيوب وحميدا خوفا الحسن بالسلطان ، فقال لهما : ولا تريان ذاك ؟ قالا : لا ، قال : لا أعود . قال حماد : لا أعلم أحدا يستطيع أن يعيب الحسن إلا به . وروى أبو معشر ، عن إبراهيم ، أن الحسن تكلم في القدر ، رواه مغيرة ابن مقسم عنه . وقال سليمان التيمي : رجع الحسن عن قوله في القدر . حماد بن سلمة ، عن حميد ، سمعت الحسن ، يقول : خلق الله الشيطان ، وخلق الخير ، وخلق الشر ، فقال رجل : قاتلهم الله ، يكذبون على هذا الشيخ . أبو الأشهب : سمعت الحسن ، يقول في قوله : وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ سورة سبأ آية 54 ، قال : حيل بينهم وبين الإيمان . وقال حماد ، عن حميد ، قال : قرأت القرآن كله على الحسن ، ففسره لي أجمع على الأثبات ، فسألته عن قوله كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ سورة الشعراء آية 200 قال : الشرك سلكه الله في قلوبهم . حماد بن زيد ، عن خالد الحذاء ، قال : سأل الرجل الحسن ، فقال وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ { 118 } إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ سورة هود آية 118-119 قال : أهل رحمته لا يختلفون ، ولذلك خلقهم ، خلق هؤلاء لجنته ، وخلق هؤلاء لناره ، فقلت : يا أبا سعيد ، آدم خلق للسماء أم للأرض ؟ قال : للأرض خلق ، قلت : أرأيت لو أعتصم فلم يأكل من الشجرة ؟ قال : لم يكن بد من أن يأكل منها لأنه خلق للأرض ، فقلت مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ { 162 } إِلا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ { 163 } سورة الصافات آية 162-163 قال : نعم ، الشياطين لا يضلون إلا من أحب الله له أن يصلى الجحيم . أبو هلال محمد بن سليم : دخلت على الحسن يوم الجمعة ولم يكن جمع ، فقلت : يا أبا سعيد ، أما جمعت ؟ قال : أردت ذلك ، ولكن منعني قضاء الله . منصور بن زاذان : سألنا الحسن عن القرآن ، ففسره كله على الإثبات . ضمرة بن ربيعة ، عن رجاء ، عن ابن عون ، عن الحسن ، قال : من كذب بالقدر فقد كفر . حماد بن زيد ، عن ابن عون ، قال : لما ولي الحسن القضاء كلمني رجل أن أكلمه في مال يتيم يدفع إليه ويضمه ، فكلمته فقال : أتعرف الرجل ؟ ، قلت : نعم ، قال : فدفعه إليه . رجاء بن سلمة ، عن ابن عون ، عن ابن سيرين ، وقيل له في الحسن : وما كان ينحل إليه أهل القدر ؟ قال : كانوا يأتون الشيخ بكلام مجمل ، لو فسروه لهم لساءهم . ابن أبي عروبة : كلمت مطرا الوراق في بيع المصاحف ، فقال : قد كان حبرا الأمة أو فقيها الأمة لا يريان به بأسا : الحسن والشعبي . ابن شوذب ، عن مطر ، قال : دخلنا على الحسن نعوده ، فما كان في البيت شيء ، لا فراش ، ولا بساط ، ولا وسادة ، ولا حصير ، إلا سرير مرمول هو عليه . عبد الرزاق بن همام ، عن أبيه ، قال : ولي وهب القضاء زمن عمر بن عبد العزيز فلم يحمد فهمه ، فحدثت به معمرا ، فتبسم وقال : ولي الحسن القضاء زمن عمر بن عبد العزيز فلم يحمد فهمه . وقال أبو سعيد بن الأعرابي : كان يجلس إلى الحسن طائفة من هؤلاء ، فيتكلم في الخصوص ، حتى نسبته القدرية إلى الجبر ، وتكلم في الاكتساب حتى نسبته السنة إلى القدر ، كل ذلك لافتنانه وتفاوت الناس عنده ، وتفاوتهم في الأخذ عنه ، وهو بريء من القدر ومن كل بدعة . قلت : وقد مر إثبات الحسن للأقدار من غير وجه عنه سوى حكاية أيوب عنه ، فلعلها هفوة منه ورجع عنها ولله الحمد . كما نقل أحمد الأبار في تاريخه : حدثنا مؤمل بن إهاب ، حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، عن الحسن ، قال : الخير بقدر ، والشر ليس بقدر . قلت : قد رمي قتادة بالقدر . قال غندر ، عن شعبة : رأيت على الحسن عمامة سوداء . وقال سلام بن مسكين : رأيت على الحسن طيلسانا كأنما يجري فيه الماء ، وخميصة كأنها خز . وقال ابن عون : كان الحسن يروي بالمعنى . أيوب : قيل لابن الأشعث : إن سرك أن يقتلوا حولك كما قتلوا حول جمل عائشة ، فأخرج الحسن فأرسل إليه ، فأكرهه . قال سليم بن أخضر : حدثنا ابن عون : قالوا لابن الأشعث : أخرج الحسن ، قال ابن عون : فنظرت إليه بين الجسرين وعليه عمامة سوداء ، فغفلوا عنه ، فألقى نفسه في نهر حتى نجا منهم ، وكاد يهلك يومئذ . وقال القاسم الحداني : رأيت الحسن قاعدا في أصل منبر ابن الأشعث . هشام ، عن الحسن ، قال : كان الرجل يطلب العلم ، فلا يلبث أن يرى ذلك في تخشعه وزهده ولسانه وبصره . حماد : سمعت ثابتا يقول : لولا أن تصنعوا بي ما صنعتم بالحسن حدثتكم أحاديث مونقة ، ثم قال : منعوه القائلة ، منعوه النوم . حميد الطويل : كان الحسن يقول : اصحب الناس بما شئت أن تصحبهم ، فإنهم سيصحبونك بمثله . قال أيوب : ما وجدت ريح مرقة طبخت أطيب من ريح قدر الحسن . وقال أبو هلال : قلما دخلنا على الحسن إلا وقد رأينا قدرا يفوح منها ريح طيبة . مسلم بن إبراهيم : حدثنا إياس بن أبي تميمة : شهدت الحسن في جنازة أبي رجاء على بغلة ، والفرزدق إلى جنبه على بعير ، فقال له الفرزدق : قد استشرفنا الناس ، يقولون : خير الناس وشر الناس ، قال : يا أبا فراس ، كم من أشعث أغبر ، ذي طمرين ، خير مني ، وكم من شيخ مشرك أنت خير منه ، ما أعددت للموت ؟ قال : شهادة أن لا إله إلا الله ، قال : إن معها شروطا ، فإياك وقذف المحصنة ، قال : هل من توبة ؟ قال : نعم . ضمرة ، عن أصبغ بن زيد ، قال : مات الحسن وترك كتبا فيها علم . موسى بن إسماعيل : حدثنا سهل بن الحصين الباهلي ، قال : بعثت إلى عبد الله بن الحسن البصري : ابعث إلي بكتب أبيك ، فبعث إلي أنه لما ثقل ، قال لي : اجمعها لي ، فجمعتها له وما أدري ما يصنع بها ، فأتيت بها ، فقال للخادم : اسجري التنور ، ثم أمر بها فأحرقت غير صحيفة واحدة ، فبعث بها إلي وأخبرني ، أنه كان يقول : ارو ما في هذه الصحيفة ، ثم لقيته بعد فأخبرني به مشافهة بمثل ما أدى الرسول . وعن علقمة بن مرثد في ذكر الثمانية من التابعين ، قال : وأما الحسن فما رأينا أحدا أطول حزنا منه ، ما كنا نراه إلا حديث عهد بمصيبة ، ثم قال : نضحك ولا ندري لعل الله قد اطلع على بعض أعمالنا ، وقال : لا أقبل منكم شيئا ، ويحك يا ابن آدم ، هل لك بمحاربة الله يعني قوة ، والله لقد رأيت أقواما كانت الدنيا أهون على أحدهم من التراب تحت قدميه ، ولقد رأيت أقواما يمسي أحدهم ولا يجد عنده إلا قوتا ، فيقول : لا أجعل هذا كله في بطني ، فيتصدق ببعضه ولعله أجوع إليه ممن يتصدق به عليه . قال أيوب السختياني : لو رأيت الحسن ، لقلت : إنك لم تجالس فقيها قط . وعن الأعمش ، قال : ما زال الحسن يعي الحكمة حتى نطق بها ، وكان إذا ذكر الحسن عند أبي جعفر الباقر ، قال : ذاك الذي يشبه كلامه كلام الأنبياء . صالح المري ، عن الحسن ، قال : ابن آدم ، إنما أنت أيام ، كلما ذهب يوم ، ذهب بعضك . مبارك بن فضالة : سمعت الحسن ، يقول : فضح الموت الدنيا ، فلم يترك فيها لذي لب فرحا . وروى ثابت عنه ، قال : ضحك المؤمن غفلة من قلبه . أبو نعيم في الحلية : حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن الفضل ، حدثنا محمد بن عبد الله بن سعيد ، حدثنا أحمد بن زياد ، حدثنا عصمة بن سليمان الخزاز ، حدثنا فضيل بن جعفر ، قال : خرج الحسن من عند ابن هبيرة فإذا هو بالقراء على الباب ، فقال : ما يجلسكم ها هنا ؟ تريدون الدخول على هؤلاء الخبثاء ، أما والله ما مجالستهم مجالسة الأبرار ، تفرقوا فرق الله بين أرواحكم وأجسادكم ، قد فرطحتم نعالكم ، وشمرتم ثيابكم ، وجززتم شعوركم ، فضحتم القراء ، فضحكم الله ، والله لو زهدتم فيما عندهم لرغبوا فيما عندكم ، ولكنكم رغبتم فيما عندهم فزهدوا فيكم ، أبعد الله من أبعد . وعن الحسن ، قال : ابن آدم ، السكين تحد ، والكبش يعلف ، والتنور يسجر . ابن المبارك : حدثنا طلحة بن صبيح ، عن الحسن ، قال : المؤمن من علم أن ما قال الله كما قال ، والمؤمن أحسن الناس عملا ، وأشد الناس وجلا ، فلو انفق جبلا من مال ما أمن دون أن يعاين ، لا يزداد صلاحا وبرا إلا ازداد فرقا ، والمنافق يقول : سواد الناس كثير وسيغفر لي ولا بأس علي ، فيسيء العمل ويتمنى على الله . الطيالسي في المسند الذي سمعناه : حدثنا جسر أبو جعفر ، عن الحسن ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : من قرأ يس في ليلة التماس وجه الله غفر له . رواه يونس بن عبيد وغيره عن الحسن . خالد بن خداش : حدثنا صالح المري ، عن يونس ، قال : لما حضرت الحسن الوفاة جعل يسترجع ، فقام إليه ابنه ، فقال : يا أبت ، قد غممتنا ، فهل رأيت شيئا ، قال : هي نفسي لم أصب بمثلها . قال هشام بن حسان : كنا عند محمد عشية يوم الخميس ، فدخل عليه رجل بعد العصر ، فقال : مات الحسن ، فترحم عليه محمد وتغير لونه وأمسك عن الكلام ، فما تكلم حتى غربت الشمس ، وأمسك القوم عنه مما رأوا من وجده عليه . قلت : وما عاش محمد بن سيرين بعد الحسن إلا مائة يوم . قال ابن علية : مات الحسن في رجب سنة عشر ومئة . وقال عبد الله بن الحسن : إن أباه عاش نحوا من ثمان وثمانين سنة . قلت : مات في أول رجب ، وكانت جنازته مشهودة ، صلوا عليه عقيب الجمعة بالبصرة ، فشيعه الخلق ، وازدحموا عليه ، حتى إن صلاة العصر لم تقم في الجامع . ويروى أنه أغمي عليه ثم أفاق إفاقة ، فقال : لقد نبهتموني من جنات وعيون ، ومقام كريم . قلت : اختلف النقاد في الاحتجاج بنسخة الحسن ، عن سمرة ، وهي نحو من خمسين حديثا ، فقد ثبت سماعه من سمرة ، فذكر أنه سمع منه حديث العقيقة . وقال عفان : حدثنا همام ، عن قتادة ، حدثني الحسن ، عن هياج بن عمران البرجمي ، أن غلاما له أبق ، فجعل عليه إن قدر عليه أن يقطع يده فلما قدر عليه بعثني إلى عمران فسألته ، فقال : أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحث في خطبته على الصدقة وينهى عن المثلة ، فليكفر عن يمينه ويتجاوز عن غلامه ، قال : وبعثني إلى سمرة ، فقال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحث في خطبته على الصدقة ، وينهى عن المثلة ، ليكفر عن يمينه ويتجاوز عن غلامه قال قائل : إنما أعرض أهل الصحيح عن كثير ، مما يقول فيه الحسن : عن فلان ، وإن كان مما قد ثبت لقيه فيه لفلان المعين ، لأن الحسن معروف بالتدليس ، ويدلس عن الضعفاء ، فيبقى في النفس من ذلك ، فإننا وإن ثبتنا سماعه من سمرة ، يجوز أن يكون لم يسمع فيه غالب النسخة التي عن سمرة والله أعلم .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب ⚠ mursal · إرسال
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناد ضعيف لأن به موضع إرسال ، وفيه
إسناد ضعيف لأن به موضع إرسال ، وفيه
إسناد ضعيف لأن به موضع إرسال ، وباقي رجاله ثقات وصدوقيين عدا علي بن مختار الإسكندراني وهو مقبول
شجرة الإسناد — 4 الطرق
◈ المدار: تجني بنت عبد الله · ×2
↗ افتح شجرة الإسناد كاملة