← طبقات الشافعية الكبرى
طبقات الشافعية الكبرى
#288 ضعيف 2 : 297 ☰ ذكر رسالة القشيري إلى البلاد المسماة شكاية أه…
A− A+

208 وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ ° ، أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدٍ ° ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفِ بْنِ هِشَامٍ ° ، حدثنا مُحْرِزُ بْنُ عَوْنٍ ° ، عن حَسَّانِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْكِرْمَانِيِّ ° ، عن نَصْرٍ ° ، عن قَتَادَةَ ° ، عن أَبِي حَسَّانٍ الأَعْرَجِ ° ، عن نَاجِيَةَ بْنِ كَعْبٍ ° ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ° رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " خَلَقَ اللَّهُ يَحْيَى فِي بَطْنِ أُمِّهِ مُؤْمِنًا ، وَخَلَقَ اللَّهُ فِرْعَوْنَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ كَافِرًا "

فالحمد لله الذي أوضح سبيل الدين بحججه ، وهدى للحق سالكي نهجه ، وخذل أهل البدع حتى فضحوا أنفسهم بنصرة الباطل ، وظهر لجميع أهل السنة ما كان ملتبسا عليهم من أحوالهم الخافية . وأما ما يقولون عن الأشعري أن مذهبه أن موسى عليه السلام لم يسمع كلام اللَّه عز وجل ، فسبحان اللَّه ، كيف لا يستحيي من يأتى بمثل هذا البهتان ، الذي يشهد بتكذيبه كل مخالف وموافق ؟ إن حد ما يجوز أن يسمع عند الأشعري هو الموجود ، وكلام اللَّه عنده قديم ، فكيف يقول : لا يجوز أن يسمع كلام اللَّه ، وقد قَالَ اللَّه سبحانه : وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا سورة النساء آية 164 ، ومذهبه أن اللَّه تعالى أفرد موسى فِي وقته ، بأن أسمعه كلام نفسه بغير واسطة ، ولا على لسان رسول ، وإنما لا يصح هذا على أصول القدرية الذين يقولون إن كلام اللَّه مخلوق فِي الشجرة ، وموسى عليه السلام يسمع كلامه ، وَقَالَ الأشعري : لو كان كلامه سبحانه فِي الشجرة ، لكان المتكلم بذلك الكلام الشجرة ، فالقدرية قالوا : إن موسى عليه السلام سمع كلاما من الشجرة ، فلزمهم أن يقولوا : إنه سمع كلام الشجرة ، لا كلام اللَّه ، وهذا كما قيل فِي المثل : رمتني بدائها وانسلت ، ومن نسب إلى أحد قولا لم يسمعه يقوله ، ولا أحد حكى أنه سمعه يقول ذلك ، ولا وجد ذلك فِي كتبه ، ولم يقله أحد من أصحابه ، ولم يناظر عليه أحد ممن ينتحل مذهبه ، ولا وجد فِي كتب المقالات لموافق ولا مخالف أن ذلك مذهبه ، علم أنه بهتان وكذب ، وقد قَالَ اللَّه تعالى فِي قصة الإفك : وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ سورة النور آية 16 ، وهذه مضاهية لتلك ، ونعوذ بالله من رقة الدين ، وقلة الحياء . وأما ما قالوا إن مذهبه أن القرآن لم يكن بين الدفتين ، وليس القرآن فِي المصحف عنده ، فهذا أيضا تشنيع فظيع ، وتلبيس على العوام . إن الأشعري وكل مسلم غير مبتدع ، يقول : إن القرآن كلام اللَّه ، وهو على الحقيقة مكتوب فِي المصاحف ، لا على المجاز ، ومن قَالَ : إن القرآن ليس فِي المصاحف ، على هذا الإطلاق فهو مخطئ ، بل القرآن مكتوب فِي المصحف على الحقيقة ، والقرآن كلام اللَّه ، وهو قديم غير مخلوق ، ولم يزل القديم سبحانه به متكلما ، ولا يزال به قائما ، ولا يجوز الانفصال على القرآن عن ذات اللَّه ، ولا الحلول فِي المحال ، وكون الكلام مكتوبا على الحقيقة فِي الكتاب لا يقتضي حلوله فيه ، ولا انفصاله عن ذات المتكلم ، قَالَ اللَّه سبحانه : النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ سورة الأعراف آية 157 ، فالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على الحقيقة مكتوب فِي التوراة والإنجيل ، وكذلك القرآن على الحقيقة مكتوب فِي المصاحف محفوظ فِي قلوب المؤمنين ، مقروء متلو على الحقيقة ، بألسنة القارئين من المسلمين ، كما أن اللَّه تعالى على الحقيقة لا على المجاز معبود فِي مساجدنا ، معلوم فِي قلوبنا ، مذكور بألسنتنا ، وهذا واضح بحمد اللَّه ، ومن زاغ عن هذه الطريقة فهو قدري معتزلي ، يقول بخلق القرآن ، وأنه حال فِي المصحف ، نظير ما قالوا : إنه لما أسمع موسى عليه السلام كلامه خلق كلامه فِي الشجرة ، وهذا من فضائح المعتزلة ، التي لا يخفى فسادها على محصل ، وذلك أن عند الجبائي الذي هو رئيس القدرية البصرية أن القرآن يحل فِي جميع المصاحف ، ولا يزداد بزيادة المصاحف ، ولا ينقص بنقصانها ، وهو حال فِي حالة واحدة ، فِي ألف ألف مصحف ، وإذا زيد فِي المصاحف يحصل فيها ، وإذا نقصت المصاحف وبطلت لم يبطل الكلام ، ولم ينقص ، ولئن لم يكن هذا قولا متناقضا فاسدا ، فلا محال فِي الدنيا . وأما البغداديون من المعتزلة ، فعندهم كلام اللَّه عز وجل كان أعراضا حين خلقه ، والقرآن عندهم كان أعراضا ، ولا يجوز عندهم البقاء على الأعراض ، فعلى مذهبهم ليس لله إلا كلام موجود على الحقيقة ، والقرآن الذي أنزله اللَّه عز وجل على مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليس بباق اليوم ، ولا موجود ، ومن ينتحل مثل هذه البدع ، ثم يرمي خصمه بما هو بريء منه ، فالله سبحانه حسيبه ، وجميع أهل التحصيل شهداء على بهته . وأما ما قالوا إن الأشعري يقول بتكفير العوام ، فهو أيضا كذب وزور ، وقصد من يتعنت بذلك تحريش الجهلة ، والذين لا تحصيل لهم عليه ، كعادة من لا تحصيل له ، فِي قوله بما لا أصل له ، وهذا أيضا من تلبيسات الكرامية على العوام ، ومن لا تحصيل له ، فإنهم يقولون : الإيمان هو الإقرار المجرد ، ومن لا يقول : الإيمان هو الإقرار ، انسد عليه طريق التمييز بين المؤمن وبين الكافر ؛ لأنا إنما نفرق بينهما بهذا الإقرار ، وغير الكرامية من غير أهل القبلة لا يجوز هذا السؤال ، وجميع أهل القبلة سوى الكرامية فِي الجواب عن هذا السؤال متساوون . وذلك أن الإيمان عند أصحاب الحديث : جميع الطاعات فرضها ونفلها والانتهاء عن جميع ما نهى اللَّه عنه تحريما وتنزيها . وعند أَبِي الْحَسَن الأشعري رحمه اللَّه الإيمان : هو التصديق . وهذا مذهب أَبِي حنيفة رضي اللَّه عنه ، والظن بجميع عوام المسلمين أنهم يصدقون اللَّه تعالى فِي إخباره ، وأنهم عارفون بالله مستدلون عليه بآياته ، فأما ما تنطوي عليه العقائد ، ويستكن فِي القلوب من اليقين والشك ، فالله تعالى أعلم به ، وليس لأحد على ما فِي قلب أحد اطلاع ، فنحن نحكم لجميع عوام المسلمين بأنهم مؤمنون مسلمون فِي الظاهر ، ونحسن الظن بهم ، ونعتقد أن لهم نظرا واستدلالا فِي أفعال اللَّه ، وأنهم يعرفونه سبحانه ، والله أعلم بما فِي قلوبهم ، وليس كل ما يحكم به على الناس بأحكام المسلمين هو عين الإيمان ، فإن الدار إذا كانت دار إسلام ، ووجدنا شخصا ليس معه غيار الكفار ، فإنا نأكل ذبيحته ونصلي خلفه ، ولو وجدناه ميتا لغسلناه ، ونصلي عليه ، وندفنه فِي مقابر المسلمين ، ونعقد معه عقد المصاهرة ، وإن لم نسمع منه الإقرار ، وكونه بزي المسلمين بالاتفاق ليس بإيمان ، وبذلك نجري عليه أحكام المؤمنين ، وكذلك بالإقرار نجري عليه أحكام المؤمنين ، وإن كان الإيمان غير الإقرار . فإن قيل : فقد قَالَ اللَّه تعالى : وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ . . . . . . . وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا سورة البقرة آية 221 ، وإذا أتى بالإقرار حكمنا بإيمانه ، فعلم أن الإقرار هو الإيمان . قيل : هذا كسؤال الكرامية ، ولا يختص الأشعري بجوابه ، فجميع من لا يقول إن الإيمان هو الإقرار المجرد مشتركون فِي الجواب عن هذا . وجواب الجمهور : أنا بإقراره نحكم فِي الظاهر بإيمانه ، والله أعلم بحقيقة حاله ، فِي صدقه وكذبه ، وهذا كقوله تعالى : وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ سورة البقرة آية 222 ، ثم إذا قالت : قد طهرت ، جاز قربانها ، وإن جاء أن يكون حالها فِي المغيب بخلاف ما قالت ، فكذلك هذا . فإن قالوا : فالأشعري يقول : إن العوام إذا لم يعلموا علم الكلام ، فهم أصحاب التقليد ، فليسوا بمؤمنين . قيل : هذا أيضا تلبيس ، ونقول : إن الأشعري لا يشترط فِي صحة الإيمان ما قالوا من علم الكلام ، بل هو وجميع أهل التحصيل ، من أهل القبلة يقولون : يجب على المكلف أن يعرف الصانع المعبود بدلائله التي نصبها على توحيده ، واستحقاق نعوت الربوبية ، وليس المقصود استعمال ألفاظ المتكلمين ، من الجوهر والعرض ، وإنما المقصود حصول النظر والاستدلال المؤدي إلى معرفة اللَّه عز وجل ، وإنما استعمل المتكلمون هذه الألفاظ على سبيل التقريب والتسهيل على المتعلمين ، والسلف الصالح وإن لم يستعملوا هذه الألفاظ ، لم يكن فِي معارفهم خلل ، والخلف الذين استعملوا هذه الألفاظ ، لم يكن ذلك منهم لطريق الحق مباينة ، ولا فِي الدين بدعة ، كما أن المتأخرين من الفقهاء عن زمان الصحابة والتابعين استعملوا ألفاظ الفقهاء ، من لفظ العلة ، والمعلول ، والقياس ، وغيره ، ثم لم يكن استعمالهم بذلك بدعة ، ولا خلو السلف عن ذلك كان لهم نقصا ، وكذلك شأن النحويين والتصريفيين ، ونقلة الأخبار فِي ألفاظ تختص كل فرقة منهم بها . فإن قالوا : إن الاشتغال بعلم الكلام بدعة ، ومخالفة لطريق السلف . قيل : لا يختص بهذا السؤال الأشعري دون غيره من متكلمي أهل القبلة ، ثم الاسترواح إلى مثل هذا الكلام صفة الحشوية ، الذين لا تحصيل لهم ، وكيف يظن بسلف الأمة أنهم لم يسلكوا سبيل النظر ، وأنهم رضوا بالتقليد ، حاش لله أن يكون ذلك وصفهم ، ولقد كان السلف من الصحابة رضي اللَّه عنهم مستقلين بما عرفوا من الحق ، وسمعوا من الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من أوصاف المعبود ، وتأملوه من الأدلة المنصوبة فِي القرآن ، وإخبار الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مسائل التوحيد ، وكذلك التابعون وأتباع التابعين ؛ لقرب عهدهم من الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فلما ظهر أهل الأهواء ، وكثر أهل البدع من الخوارج ، والجهمية ، والمعتزلة ، والقدرية ، وأوردوا الشبه انتدب أئمة السنة لمخالفتهم والانتصار للمسلمين ، بما ينير طريقهم ، فلما أشفقوا على القلوب أن تخامرها شبههم شرعوا فِي الرد عليهم ، وكشف فسقهم ، وأجابوهم عن أسئلتهم ، وتحاموا عن دين اللَّه ، بإيضاح الحجج ، ولما قَالَ اللَّه تعالى : وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ سورة النحل آية 125 ، تأدبوا بآدابه سبحانه ، ولم يقولوا فِي مسائل التوحيد إلا بما نبههم اللَّه سبحانه عليه فِي محكم التنزيل ، والعجب ممن يقول : ليس فِي القرآن علم الكلام ، والآيات التي فِي الأحكام الشرعية ، والآيات التي فيها علم الأصول يجدها ، توفى على ذلك وتربى بكثير ، وفي الجملة لا يجحد علم الكلام إلا أحد رجلين ؛ جاهل ، ركن إلى التقليد ، وشق عليه سلوك أهل التحصيل ، وخلا عن طريق أهل النظر ، والناس أعداء ما جهلوا ، فلما انتهى عن التحقق بهذا العلم نهى الناس ليضل غيره كما ضل ، أو رجل يعتقد مذاهب فاسدة ، فينطوي على بدع خفية ، يلبس على الناس عوار مذهبه ، ويعمي عليهم فضائح طويته وعقيدته ، ويعلم أن أهل التحصيل من أهل النظر هم الذين يهتكون الستر عن بدعهم ، ويظهرون للناس قبح مقالتهم ، والقلاب لا يحب من يميز النقود ، والخلل فيما فِي يده من النقود الفاسدة ، لا فِي الصراف ذي التمييز والبصيرة ، وقد قَالَ اللَّه تعالى : هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ سورة الزمر آية 9 . ولما ظهر ابتداء هذه الفتنة بنيسابور ، وانتشر فِي الآفاق خبره ، وعظم على قلوب كافة المسلمين من أهل السنة والجماعة أثره ، ولم يبعد أن يخامر قلوب بعض أهل السلامة والوداعة ، توهم فِي بعض هذه المسائل ، أن لعل أَبَا الْحَسَن علي بْن إسماعيل الأشعري ، رحمه اللَّه ، قَالَ ببعض المقالات ، فِي بعض كتبه ، ولقد قيل : من يسمع يخل ، أثبتنا هذه الفصول فِي شرح هذه الحالة ، وأوضحنا صورة الأمر بذكر هذه الجملة ؛ ليضرب كل من أهل السنة ، إذا وقف عليها بسهمه فِي الانتصار لدين اللَّه عز وجل ، من دعاء يخلصه ، واهتمام يصدقه ، وكل عن قلوبنا بالاستماع إلى شرح هذه القصة يحلمه ، بل ثواب من اللَّه سبحانه على التوجع بذلك يستوجبه ، والله غالب على أمره ، وله الحمد على ما يمضيه من أحكامه ويبرمه ، ويقضيه فِي أفعاله ، فيما يؤخره ويقدمه ، وصلواته على سيدنا مُحَمَّد المصطفى ، وعلى آله وسلم تسليما . تمت الشكاية .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناد شديد الضعف لأن به موضع تعليق ، وفيه نصر بن طريف الباهلي وهو متروك الحديث
شجرة الإسناد