ما أنشدناه الْحَافِظ أَبُو العباس بْن المظفر ° ، بقراءتي عليه ، قَالَ : أنشدنا الْحَسَن بْن علي بْن مُحَمَّد بْن الخلال ، بقراءتي ، أنشدنا جعفر بْن علي الهمداني ، سماعا عليه ، قَالَ : أنشدنا أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرحمن بْن يحيى العثماني الديباجي الإمام ، قَالَ : كتب إلي العلامة أَبُو القاسم محمود بْن عمر بْن مُحَمَّد الزمخشري من مكة ، وأجاز لي . ح وكتب إلي أَحْمَد بْن علي الحنبلي ، وزينب بنت الكمال ، وفاطمة بنت إِبْرَاهِيم بْن أَبِي عمر ، عن مُحَمَّد بْن عَبْد الهادي ، عن الْحَافِظ أَبِي طاهر السلفي ، عن الزمخشري ، قَالَ : أنشدنا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن إسحاق الخوارزمي ، قَالَ : أنشدنا مُحَمَّد بْن الْحَسَن ، قَالَ : أنشدنا القاضي أَبُو الْحَسَن علي بْن عَبْد العزيز الجرجاني ، لنفسه : يقولون لي فيك انقباض وإنما رأوا رجلا عن موقف الذل أحجما أرى الناس من داناهم هان عندهم ومن أكرمته عزة النفس أكرما وما كل برق لاح لي يستفزني ولا كل من لاقيت أرضاه منعما وإني إذا ما فاتني الأمر لم أبت أقلب كفي إثره متندما ولم أقض حق العلم إن كان كلما بدا طمع صيرته لي سلما إذا قيل هذا منهل قلت قد أرى ولكن نفس الحر تحتمل الظما ولم أبتذل فِي خدمة العلم مهجتي لأخدم من لاقيت لكن لأخدما أأشقى به غرسا وأجنيه ذلة إذا فاتباع الجهل قد كان أحزما ولو أن أهل العلم صانوه صانهم ولو عظموه فِي النفوس لعظما ولكن أهانوه فهان ودنسوا محياه بالأطماع حتى تجهما لله هذا الشعر ، ما أبلغه وأصنعه ، وما أعلى على هام الجوزاء موضعه ، وما أنفعه لو سمعه من سمعه ، وهكذا فليكن ، وإلا فلا أدب كل فقيه ، ولمثل هذا الناظم يحسن النظم الذي لا نظير له ولا شبيه ، وعند هذا ينطق المنصف بعظيم الثناء ، على ذهنه الخالص لا بالتمويه .
وقد نحا نحوه شيخ الإسلام ، سيد المتأخرين أَبُو الفتح ابن دقيق العيد ، فَقَالَ لما كان مقيما بمدينة قوص : يقولون لي هلا نهضت إلى العلا فما لذ عيش الصابر المتقنع وهلا شددت العيس حتى تحلها بمصر إلى ظل الجناب المرفع ففيها من الأعيان من فيض كفه إذا شاء روى سيله كل بلقع وفيها قضاة ليس يخفى عليهم تعين كون العلم غير مضيع وفيها شيوخ الدين والفضل والألى يشير إليهم بالعلا كل أصبع وفيها وفيها والمهانة ذلة فقم واسع واقصد باب رزقك واقرع فقلت نعم أسعى إذا شئت أن أرى ذليلا مهانا مستخفا بموضع وأسعى إذ ما لذ لي طول موقفي على باب محجوب اللقاء ممنع وأسعى إذا كان النفاق طريقتي أروح وأغدو فِي ثياب التصنع وأسعى إذا لم يبق فِي بقية أراعي بها حق التقى والتورع فكم بين أرباب الصدور مجالسا تشب بها نار الغضى بين أضلعي وكم بين أرباب العلوم وأهلها إذا بحثوا فِي المشكلات بمجمع مناظرة تحمي النفوس فتنتهي وقد شرعوا فيها إلى شر مشرع من السفه المزري بمنصب أهله أو الصمت عن حق هناك مضيع فإما مسلك الدين والتقى وإما تلقى غصة المتجرع ومن شعر الجرجاني : أفدي الذي قَالَ وفي كفه مثل الذي أشرب من فيه الورد قد أينع فِي وجنتي قلت فمي باللثم يجنيه ولم يزل على قضاء القضاة بالري إلى أن توفي بها فِي ذي الحجة ، سنة اثنتين وتسعين وثلاث مائة ، وحمل تابوته إلى جرجان ، فدفن بها