21 حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنِي الْهُذَيْلُ ، عَنْ مُقَاتِلٍ ، وَالضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° : الصَّلْصَالُ : الطِّينُ الْجَيِّدُ ، يَعْنِي : الْجَرَّ ، إِذَا ذَهَبَ عَنْهُ الْمَاءُ تَشَقَّقَ ، فَإِذَا حُرِّكَ تَقَعْقَعَ
مِنْ حَمَإٍ يعني : الأسود ، مَسْنُونٍ يعني المنتن ، فكان التراب مبتلا ، فصار أسود منتنا . ثم قال : وَالْجَانَّ يعني إبليس ، خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ سورة الحجر آية 27 آدم ، مِنْ نَارِ السَّمُومِ سورة الحجر آية 27 يعني : صافٍ ليس فيه دخان ، وهو المارج من نار ، يعني الجان ، وإنما سمي إبليس الجان لأنه من حي من الملائكة ، يقال لهم : الجن ، والجن جماعة ، والجان واحد . وَإِذْ قَالَ يعني : وقد قال : رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ الذين في الأرض ، منهم إبليس ، قال لهم قبل أن يخلق آدم ، عليه السلام : إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا سورة الحجر آية 28 يعني آدم ، مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ سورة الحجر آية 28 يعني : أسود ، مَسْنُونٍ يعني : منتن . فَإِذَا سَوَّيْتُهُ يعني : سويت خلقه ، وَنَفَخْتُ فِيهِ يعني آدم ، مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ سورة الحجر آية 29 يقول : فاسجدوا لآدم . فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ الذين هم في الأرض ، كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ . ثم استثنى من الملائكة إبليس فقال سبحانه : إِلا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ سورة الحجر آية 31 لآدم ، عليه السلام . قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ { 32 } قَالَ لَمْ أَكُنْ لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ { 33 } قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ { 34 } وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ { 35 } قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ { 36 } قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ { 37 } إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ { 38 } قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ { 39 } إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ { 40 } قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ { 41 } إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ { 42 } وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ { 43 } لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ { 44 } إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ { 45 } ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ { 46 } وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ { 47 } لا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ { 48 } سورة الحجر آية 32-48 قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ سورة الحجر آية 32 في السجود ، مَعَ السَّاجِدِينَ يعني الملائكة الذين سجدوا لآدم ، عليه السلام . قَالَ لَمْ أَكُنْ لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ سورة الحجر آية 33 يعني آدم ، خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ سورة الحجر آية 33 يعني الطين ، مِنْ حَمَإٍ يعني : أسود ، مَسْنُونٍ يعني : منتن ، فأول ما خلق من آدم ، عليه السلام ، عجب الذنب ، ثم ركب فيه سائر خلقه ، وآخر ما خلق من آدم ، عليه السلام أظفاره ، وتأكل الأرض عظام الميت كلها غير عجب الذنب ، غير عظام الأنبياء ، عليهم السلام ، فإنها لا تأكلها الأرض ، وفي العجب يركب بنو آدم يوم القيامة . ثم قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا سورة الحجر آية 34 يعني : من ملكوت السماء ، فَإِنَّكَ رَجِيمٌ يعني : ملعون ، وهو إبليس . وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ سورة الحجر آية 35 . قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ سورة الحجر آية 36 يعني : يبعث الناس بعد الموت , يقول : أجلني إلى يوم النفخة الثانية ، كقوله سبحانه : فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ سورة البقرة آية 280 يعني : فأجله إلى ميسرة . قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ سورة الحجر آية 37 لا تموت . إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ سورة الحجر آية 38 يعني : إلى أجل موقوت ، وهي النفخة الأولى ، وإنما أراد عدو الله الأجل إلى يوم يبعثون لئلا يذوق الموت ، لأنه قد علم أنه لا يموت بعد البعث . قَالَ إبليس : رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي سورة الحجر آية 39 يقول : أما إذا أضللتني ، لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ سورة الحجر آية 39 يعني : ولأضلنهم عن الهدى أجمعين . ثم استثنى عدو الله إبليس فقال : إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ يعني أهل التوحيد ، وقد علم إبليس أن الله استخلص عبادا لدينه ، ليس له عليهم سلطان ، فذلك قوله سبحانه : إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ سورة الحجر آية 42 يعني : ما لك أن تضلهم عن الهدى ، وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلا سورة الإسراء آية 65 يعني : حرزا ومانعا لعباده . قَالَ الله تعالى : هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ سورة الحجر آية 41 يقول : هذا طريق الحق ، الهدى إلي ، مُسْتَقِيمٌ يعني الحق ، كقوله : لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ سورة البقرة آية 143 يعني : للناس ، نظيرها في هود ، قوله : إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ سورة هود آية 56 يعني : المستقيم الحق المبين . ثم قال سبحانه : إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ سورة الحجر آية 42 يعني : من المضلين . وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ سورة الحجر آية 43 يعني كفار الجن والإنس ، وإبليس وذريته . لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ سورة الحجر آية 44 بعضها أسفل من بعض ، كل باب أشد حرا من الذي فوقه بسبعين جزءا ، بين كل بابين سبعون سنة ، أولها جهنم ، ثم لظى ، ثم الحطمة ، ثم السعير ، ثم الجحيم ، ثم الهاوية ، ثم سقر ، لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ سورة الحجر آية 44 يعني : عدد معلوم من كفار الجن والإنس ، يعني الباب الثاني يضعف على الباب الأعلى في شدة العذاب سبعين ضعفا . إِنَّ الْمُتَّقِينَ الشرك ، فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ يعني : بساتين وأنهار جارية . ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ سلم الله عز وجل لهم أمرهم ، وتجاوز عنهم ، نظيرها في الواقعة ، ثم قال : آمِنِينَ من الخوف . وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ سورة الحجر آية 47 يقول : أخرجنا ما في قلوبهم من الغش الذي كان في الدنيا بعضهم لبعض ، فصاروا متحابين ، إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ سورة الحجر آية 47 في الزيارة ، يرى بعضهم بعضا ، متقابلين على الأسرة يتحدثون . ثم أخبر عنهم سبحانه ، فقال : لا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ سورة الحجر آية 48 يقول : لا تصيبهم فيها مشقة في أجسادهم كما كان في الدنيا ، وَمَا هُمْ مِنْهَا من الجنة ، بِمُخْرَجِينَ أبدا ، ولا بميتين أبدا . نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ { 49 } وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ { 50 } وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ { 51 } إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ { 52 } قَالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ { 53 } قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ { 54 } قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ { 55 } قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلا الضَّالُّونَ { 56 } سورة الحجر آية 49-56 قال الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم : نَبِّئْ عِبَادِي يقول : أخبر عبادي ، أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ لذنوب المؤمنين ، الرَّحِيمُ لمن تاب منهم . و أخبرهم ، وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ سورة الحجر آية 50 يعني : الوجيع لمن عصاني . وَنَبِّئْهُمْ يعني : وأخبرهم ، عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ سورة الحجر آية 51 ملكان أحدهما جبريل ، والآخر ميكائيل . إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ على إبراهيم ، فَقَالُوا سَلامًا فسلموا عليه وسلم عليهما ، قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ سورة الحجر آية 52 يعني : خائفين ، وذلك أن إبراهيم ، عليه السلام ، قرب إليهم العجل فلم يأكلوا منه ، فخاف إبراهيم ، عليه السلام ، وكان في زمان إبراهيم ، عليه السلام ، إذا أكل الرجل عند الرجل طعاما أمن من شره ، فلما رأى إبراهيم ، عليه السلام ، أيديهم لا تصل إلى العجل خاف شرهم . قَالُوا قال له جبريل ، عليه السلام : لا تَوْجَلْ يقول : لا تخف ، إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ سورة الحجر آية 53 وهو إسحاق ، عليه السلام . قَالَ لهم إبراهيم ، عليه السلام : أَبَشَّرْتُمُونِي بالولد ، عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ سورة الحجر آية 54 على كبر سني ، فَبِمَ تُبَشِّرُونَ قال ذلك إبراهيم ، عليه السلام ، تعجبا لكبره وكبر امرأته . قَالُوا قال جبريل ، عليه السلام : بَشَّرْنَاكَ يعني : نبشرك ، بِالْحَقِّ يعني : بالصدق أن الولد لكائن ، فَلا تَكُنْ يا إبراهيم ، مِنَ الْقَانِطِينَ يعني : لا تيأس . قَالَ إبراهيم ، عليه السلام : وَمَنْ يَقْنَطُ يعني : ومن ييئس ، مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلا الضَّالُّونَ سورة الحجر آية 56 يعني المشركين . قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ { 57 } قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ { 58 } إِلا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ { 59 } إِلا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ { 60 } فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ { 61 } قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ { 62 } قَالُوا بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ { 63 } وَأَتَيْنَاكَ بَالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ { 64 } فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ { 65 } وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ { 66 } وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ { 67 } قَالَ إِنَّ هَؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ { 68 } وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ { 69 } قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ { 70 } قَالَ هَؤُلاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ { 71 } لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ { 72 } فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ { 73 } فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ { 74 } إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ { 75 } وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقيمٍ { 76 } إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ { 77 } سورة الحجر آية 57-77 قَالَ إبراهيم : فَمَا خَطْبُكُمْ يعني : فما أمركم ، أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ . قَالُوا أي : قال جبريل ، عليه السلام : إِنَّا أُرْسِلْنَا بالعذاب ، إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ . إِلا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ سورة الحجر آية 59 . ثم استثنى جبريل ، عليه السلام ، امرأة لوط ، فقال : إِلا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ سورة الحجر آية 60 يعني : الباقين في العذاب ، فخرجوا من عند إبراهيم ، عليه السلام ، بالأرض المقدسة ، فأتوا لوطا بأرض سدوم من ساعتهم ، فلم يعرفهم لوط ، عليه السلام ، وظن أنهم رجال . فذلك قوله سبحانه : فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ سورة الحجر آية 61 فيها تقديم , يقول : جاء المرسلون إلى لوط . قَالَ لهم لوط : إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ سورة الحجر آية 62 أنكرهم ولم يعلم أنهم ملائكة ، لنهم كانوا في صورة الرجال . قَالُوا بَلْ قال جبريل ، عليه السلام : قد ، جِئْنَاكَ يا لوط ، بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ سورة الحجر آية 63 يعني : بما كان قومك بالعذاب يمترون ، يعني : يشكون في العذاب أنه ليس بنازل بهم في الدنيا . وَأَتَيْنَاكَ بَالْحَقِّ جئناك بالصدق ، وَإِنَّا لَصَادِقُونَ بما تقول ، إنا جئناهم بالعذاب . فقالوا للوط : فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ يعني امرأته وابنتيه ريثا وزعوثا ، بِقِطْعٍ يعني : ببعض ، وهو السحر ، مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ سورة الحجر آية 65 يعني : سر من وراء أهلك تسوقهم ، وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ سورة الحجر آية 65 البتة , يقول : ولا ينظر أحد منكم وراءه ، وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ سورة الحجر آية 65 إلى الشام . وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ يقول : وعهدنا إلى لوط ، ذَلِكَ الأَمْرَ يعني أمر العذاب ، أَنَّ دَابِرَ يعني : أصل : هَؤُلاءِ القوم ، مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ يقول : إذا أصبحوا نزل بهم العذاب . وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ سورة الحجر آية 67 بدخول الرجال منزل لوط . ثم قَالَ لهم لوط : إِنَّ هَؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ سورة الحجر آية 68 فيهم ، ولوط ، عليه السلام ، يرى أنهم رجال . وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فيهم . قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ سورة الحجر آية 70 أن تضيف منهم أحدا ، لأن لوطا كان يحذرهم لئلا يؤتوا في أدبارهم ، فعرض عليهم ابنتيه من الحياء تزويجا ، واسم إحداهما ريثا ، والأخرى زعوثا . فذلك قوله : قَالَ هَؤُلاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ سورة الحجر آية 71 لا بد فتزوجوهن . يقول الله عز وجل : لَعَمْرُكَ كلمة من كلام العرب ، إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ سورة الحجر آية 72 يعني : لفي ضلالتنهم يترددون . فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ يعني صيحة جبريل ، عليه السلام ، مُشْرِقِينَ يعني : حين طلعت الشمس . فَجَعَلْنَا المدائن الأربع ، عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ سورة الحجر آية 74 سدوم ، ودامورا ، وعاموا ، وصابورا ، وأمطرنا على من كان خارجا من المدينة ، حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ سورة الحجر آية 74 ولعل الرجل منهم يكون في قرية أخرى فيأتيه الحجر فيقتله ، مِنْ سِجِّيلٍ ، يعني الحجارة خلطها الطين . إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ يقول : إن هلاك قوم لوط لعبرة ، لِلْمُتَوَسِّمِينَ يقول : للناظرين من بعدهم ، فيحذرون مثل عقوبتهم . وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقيمٍ سورة الحجر آية 76 يعني قرى لوط التي أهلكت بطريق مستقيم ، يعني : واضح مقيم يمر عليها أهل مكة وغيرهم ، وهي بين مكة والشام . إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً يعني : إن في هلاك قوم لوط لعبرة ، لِلْمُؤْمِنِينَ يعني : للمصدقين بتوحيد الله عز وجل لمن بعدهم ، فيحذرون عقوبتهم ، يخوف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية . وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ { 78 } فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ { 79 } وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ { 80 } وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ { 81 } وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ { 82 } فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ { 83 } فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ { 84 } سورة الحجر آية 78-84 وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ سورة الحجر آية 78 يعني : لمشركين ، فهم قوم شعيب ، عليه السلام ، والأيكة : الغيضة من الشجر ، وكان أكثر الشجر الدوم ، وهو المقل . فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ بالعذاب ، وَإِنَّهُمَا يعني قوم لوط ، وقوم شعيب ، لَبِإِمَامٍ يعني : طريق ، مُبِينٍ يعني : مستقيم ، وكان عذاب قوم شعيب ، عليه السلام أن الله عز وجل حبس عنهم الرياح ، فأصابهم حر شديد لم ينفعهم من الحر شيء وهم في منازلهم ، فلما أصابهم ذلك الحر خرجوا من منازلهم إلى الغيضة ليستظلوا بها من الحر ، فأصابهم من الحر أشد مما أصابهم في منازلهم ، ثم بعث الله عز وجل لهم سحابة فيها عذاب ، فنادى بعضهم بعضا ليخرجوا من الغيضة ، فيستظلون تحت السحابة لشدة حر الشمس ، يلتمسون بها الروح ، فلما لجئوا إليها أهلكهم الله عز وجل فيها حرا وغما تحت السحابة . قال : حدثنا عُبَيْدُ اللَّهِ ° ، سمعت أبي ، قال : سمعت أبا صالح يقول : غلت أدمغتهم في رءوسهم كما يغلي المار في المرجل على النار من شدة الحر تحت السحابة ، فذلك قوله سبحانه : فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ سورة الشعراء آية 189 وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ سورة الحجر آية 80 يعني قوم صالح ، واسم القرية : الحجر ، وهو بوادي القرى ، يعني بالمرسلين صالحا وحده ، عليه السلام , يقول : كذبوا صالحا . وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا يعني الناقة ، آية لهم ، فكانت ترويهم من اللبن في يوم شربها من غير أن يكلفوا مئونة ، فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ سورة الحجر آية 81 حين لم يتفكروا في أمر الناقة وابنها فيعتبروا . فأخبر عنهم فقال سبحانه : وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ سورة الحجر آية 82 من أن تقع عليهم الجبال إذا نحتوها وجوفوها . فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ يعني صيحة جبريل ، عليه السلام ، مُصْبِحِينَ يوم السبت ، فخمدوا أجمعون . يقول الله عز وجل : فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ من العذاب الذي نزل بهم ، مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ من الكفر والتكذيب ، فعقروا الناقة يوم الأربعاء ، فأهلكهم الله يوم السبت . وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ { 85 } إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيمُ { 86 } وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْءَانَ الْعَظِيمَ { 87 } لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ { 88 } وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ { 89 } كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ { 90 } الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْءَانَ عِضِينَ { 91 } فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ { 92 } عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ { 93 } سورة الحجر آية 85-93 وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلا بِالْحَقِّ سورة الحجر آية 85 يقول : لم يخلقهما الله عز وجل باطلا ، خلقهما لأمر هو كائن ، وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ سورة الحجر آية 85 يقول : القيامة كائنة ، فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ سورة الحجر آية 85 يقول للنبي صلى الله عليه وسلم : فأعرض عن كفار مكة الإعراض الحسن ، فنسخ السيف الإعراض والصفح . إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاقُ سورة الحجر آية 86 لخلقه في الآخرة بعد الموت ، الْعَلِيمُ ببعثهم . وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي سورة الحجر آية 87 يعني : ولقد أعطيناك فاتحة الكتاب ، وهي سبع آيات ، وَالْقُرْءَانَ كله مثاني ، ثم قال : الْعَظِيمَ يعني سائر القرآن كله . لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ سورة الحجر آية 88 يعني : أصنافا من المال ، وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ إن تولوا عنك ، وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ سورة الحجر آية 88 يقول : لين جناحك للمؤمنين ، فلا تغلظ لهم . وَقُلْ لكفار مكة : إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ سورة الحجر آية 89 من العذاب . قال سبحانه : كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ سورة الحجر آية 90 فيها تقديم , يقول : أنزلنا المثاني والقرآن العظيم كما أنزلنا التوراة والإنجيل على النصارى واليهود ، فيهم المقتسمون ، فاقتسموا الكتاب ، فآمنت اليهود بالتوراة ، وكفروا بالإنجيل والقرآن ، وآمنت النصارى بالإنجيل ، وكفروا بالقرآن والتوراة ، هذا الذي اقتسموا ، آمنوا ببعض ما أنزل إليهم من الكتاب وكفروا ببعض . ثم نعت اليهود والنصارى فقال سبحانه : الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْءَانَ عِضِينَ سورة الحجر آية 91 جعلوا القرآن أعضاء كأعضاء الجزور ، فرقوا الكتاب ولم يجتمعوا على الإيمان بالكتب كلها ، فأقسم الله تعالى بنفسه للنبي صلى الله عليه وسلم . قال سبحانه : فَوَرَبِّكَ يا محمد صلى الله عليه وسلم ، لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ، عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ من الكفر والتكذيب . فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ { 94 } إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ { 95 } الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ { 96 } وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ { 97 } سورة الحجر آية 94-97 فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ سورة الحجر آية 94 وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أسر النبوة وكتمها سنتين ، فقال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم : فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ سورة الحجر آية 94 يقول : امض لما تؤمر من تبليغ الرسالة ، فلما بلغ عن ربه عز وجل استقبله كفار مكة بالأذى والتكذيب في وجهه ، فقال تعالى : وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ يعني : عن أذى المشركين إياك ، فأمره الله عز وجل بالإعراض والصبر على الأذى ، ثم نسختها آية السيف . ثم قال سبحانه : إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ وذلك أن الوليد بن المغيرة المخزومي حين حضر الموسم قال : يا معشر قريش ، إن محمدا قد علا أمره في البلاد ، وما أرى الناس براجعين حتى يلقونه ، وهو رجل حلو الكلام ، إذا كلم الرجل ذهب بعقله ، وإني لا آمن أن يصدقه بعضهم ، فابعثوا رهطا من ذوي الحجى والرأي ، فليجلسوا على طريق مكة مسيرة ليلة أو ليلتين ، فمن سأل عن محمد فليقل بعضهم : إنه ساحر يفرق بين الاثنين . ويقول : بعضهم : إنه كاهن يخبر بما يكون في غد ، لئلا تروه خير من أن تروه . فبعثوا في كل طريق بأربعة من قريش ، وأقام الوليد بن المغيرة بمكة ، فمن دخل مكة في غير طريق سالك يريد النبي صلى الله عليه وسلم تلقاهم الوليد فيقول : هو ساحر كذا . ومن دخل من طريق لقيه الستة عشر فقالوا : هو شاعر ، وكذاب ، ومجنون . ففعلوا ذلك ، وانصدع الناس عن قولهم ، فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان يرجو أن يلقاه الناس ، فيعرض عليهم أمره ، فمنعه هؤلاء المستهزءون من قريش ، ففرحت قريش حين تفرق الناس عن قولهم ، وقالوا : ما عند صاحبكم إلا غرورا . يعنون النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت قريش : هذا دأبنا ودأبك . فذلك قوله سبحانه : وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ سورة النحل آية 24 . وكان منهم من يقول : بئس وافد القوم أنا إن انصرفت قبل أن ألقى صاحبي . فيدخل مكة فيلقى المؤمنين ، فيقول : ما هذا الأمر ؟ فيقولون : خيرا ، أنزل الله عز وجل كتابا ، وبعث رسولا . فذلك قوله سبحانه : مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا سورة النحل آية 30 فنزل جبريل ، عليه السلام ، والنبي صلى الله عليه وسلم عند الكعبة ، فمر به الوليد بن المغيرة بن عبد الله ، فقال جبريل ، عليه السلام ، للنبي صلى الله عليه وسلم : كيف تجد هذا ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " بئس عبد الله هذا " . فأهوى جبريل بيده إلى فوق كعبه ، فقال : قد كفيتك . فمر الوليد في حائط فيه نبل لبني المصطلق ، وهي حي من خزاعة يتبختر فيهما ، فتعلق السهم بردائه قبل أن يبلغ منزله ، فنفض السهم وهو يمشي برجله ، فأصاب السهم أكحله فقطعه ، فلما بات تلك الليلة انتفضت به جراحته ، ومر به العاص بن وائل ، فقال جبريل : كيف تجد هذا ؟ قال : " بئس عبد الله هذا " . فأهوى جبريل بيده إلى باطن قدمه فقال : قد كفيتك . وركب العاص حمارا من مكة يريد الطائف ، فاضطجع الحمار به على شبرقة ذات شوك ، فدخلت شوكة في باطن قدمه فانتفخت ، فقتله الله عز وجل تلك الليلة . ومر به الحارث بن قيس بن عمرو بن ربيعة بن سهم ، فقال جبريل ، عليه السلام : كيف تجد هذا ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " بئس عبد الله هذا " . فأهوى جبريل ، عليه السلام ، إلى رأسه ، فانتفخ رأسه ، فمات منها ، ومر به الأسود بن عبد العزى بن وهب بن عبد مناف بن زهرة ، فقال جبريل ، عليه السلام : كيف تجد هذا ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " بئس عبد الله هذا ، إلا أنه ابن خالي " . فأهوى جبريل ، عليه السلام ، بيده إلى بطنه فقال : قد كفيتك . فعطش ، فلم يروى من الشراب حتى مات . ومر الأسود بن عبد المطلب بن المنذر بن عبد العزى بن قصي ، فقال جبريل : كيف تجد هذا ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم : " بئس عبد الله هذا " . قال : قد كفيتك أمره . ثم ضرب ضربة بحبل من تراب رمى في وجهه فعمي فمات منها . وأما بعكك وأحرم فهما أخوان ابنا الحجاج بن السياق بن عبد الدار بن قصي ، فأما أحدهما فأخذته الدبيلة ، وأما الآخر فذات الجنب ، فماتا كلاهما ، فأنزل الله عز وجل : إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ سورة الحجر آية 95 يعني هؤلاء السبعة من قريش . ثم نعتهم فقال سبحانه : الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ سورة الحجر آية 96 هذا وعيد لهم بعد القتل . وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ سورة الحجر آية 97 حين قالوا : إنك ساحر ، ومجنون ، وكاهن . وحين قالوا : هذا دأبنا ودأبك . فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ { 98 } وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ { 99 } سورة الحجر آية 98-99 فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ يقول : فصل بأمر ربك ، وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ سورة الحجر آية 98 يعني المصلين . وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ سورة الحجر آية 99 فإن عند الموت يعاين الخير والشر .