-10 حَدِيثٌ : " أَبَى اللَّهُ أَنْ يَرْزُقَ عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ إِلا مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُ " . الدَّيْلَمِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ رَاشِدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° مَرْفُوعًا بِهَذَا . وَابْنُ رَاشِدٍ ضَعِيفٌ جِدًّا ، لا سِيَّمَا وَقَدْ رَوَاهُ الْقُضَاعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ جِهَتِهِ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : اجْتَمَعَ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، فَتَمَارَوْا فِي شَيْءٍ ، فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ : انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا وَقَفُوا عَلَيْهِ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، جِئْنَا نَسْأَلُكَ عَنْ شَيْءٍ ؟ فَقَالَ : " إِنْ شِئْتُمْ فَاسْأَلُوا ، وَإِنْ شِئْتُمْ أَخْبَرْتُكُمْ ، بِمَا جِئْتُمْ لَهُ " ، فَقَالَ لَهُمْ : " جِئْتُمْ تَسْأَلُونِي عَنِ الرِّزْقِ ؟ وَمِنْ أَيْنَ يَأْتِي ؟ وَكَيْفَ يَأْتِي ؟ أَبَى اللَّهُ " ، وَذَكَرَهُ . وَلَكِنَّ مَعْنَاهُ صَحِيحٌ ، فَفِي التَّنْزِيلِ : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا { 2 } وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ سورة الطلاق آية 2-3 . وَلِلْعَسْكَرِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا : " إِنَّمَا تَكُونُ الصَّنِيعَةُ إِلَى ذِي دِينٍ أَوْ حَسَبٍ ، وَجَهِادُ الضُّعَفَاءِ الْحَجُّ ، وَجِهَادُ الْمَرْأَةِ حُسْنُ التَّبَعُّلِ لِزَوْجِهَا ، وَالتَّوَدُّدُ نِصْفُ الإِيمَانِ ، وَمَا عَالَ امْرُؤٌ عَلَى اقْتِصَادٍ ، وَاسْتَنْزِلُوا الرِّزْقَ بِالصَّدَقَةِ ، وَأَبَى اللَّهُ إِلا أَنْ يَجْعَلَ أَرْزَاقَ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُونَ " . وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ ، بَلْ أَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ ، وَلَمَّا أَوْرَدَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ ، قَالَ : وَهَذَا حَدِيثٌ لا أَحْفَظُهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ بِمَرَّةٍ ، وَإِنْ صَحَّ فَمَعْنَاهُ أَبَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ أَرْزَاقَهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُونَ ، وَهُوَ كَذَلِكَ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَرْزُقُ عِبَادَهُ مِنْ حَيْثُ يَحْتَسِبُونَ ، كَالتَّاجِرِ يَرْزُقُهُ مِنْ تِجَارَتِهِ ، وَالْحَارِثِ مِنْ حِرَاثَتِهِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَقَدْ يَرْزُقُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُونَ ، كَالرَّجُلِ يُصِيبُ مَعْدِنًا أَوْ رِكَازًا أَوْ يَمُوتُ لَهُ قَرِيبٌ فَيَرِثُهُ ، أَوْ يُعْطَى مِنْ غَيْرِ إِشْرَافِ نَفْسٍ وَلا سُؤَالٍ ، وَنَحْنُ لَمْ نَقُلْ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لا يَرْزُقُ أَحَدًا إِلا بِجُهْدٍ وَسَعْيٍ ، وَإِنَّمَا قُلْنَا : إِنَّهُ قَدْ بَيَّنَ لِخَلْقِهِ وَعِبَادِهِ طُرُقًا جَعَلَهَا أَسْبَابًا لَهُمْ إِلَى مَا يُرِيدُونَ ، فَالأَوْلَى بِهِمْ أَنْ يَسْلُكُوهَا مُتَوَكِّلِينَ عَلَى اللَّهِ فِي بُلُوغِ مَا يُؤَمَّلُونَهُ دُونَ أَنْ يُعْرِضُوا عَنْهَا ، وَيُجَرِّدُوا التَّوَكُّلَ عَنْهَا ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الأَحَادِيثِ مَا يُفْسِدُ قَوْلَنَا