6 وَحَدِيثٍ : حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ° ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ° ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ° ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ° ، عَنْ عَائِشَةَ ° ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ "
مَعَ أَشْبَاهٍ لِهَذَا مِنَ الْحَدِيثِ يَطُولُ الْكِتَابُ بِاسْتِقْصَائِهَا ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ، غِنًى عَنْ ذِكْرِهَا جَمِيعِهَا ، لِأَنَّهَا أَغْلَظُهَا فِي التَّحْرِيمِ ، وَأَشَدُّهَا إِفْصَاحًا بِهِ ، وَأَبْعَدُهَا مِنْ حِيلَةِ الْمُتَأَوِّلِ . وَقَالُوا : وَالشَّاهِدُ عَلَى ذَلِكَ مِنَ النَّظَرِ ، أَنَّ الْخَمْرَ إِنَّمَا حُرِّمَتْ لِإِسْكَارِهَا ، وَجَرَائِرِهَا عَلَى شَارِبِهَا ، وَلِأَنَّهَا رِجْسٌ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَجَلَّ مِنْ قَائِلٍ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ { 90 } إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ سورة المائدة آية 90-91 وَقَدْ كَانَ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَرَّمُوا الْخَمْرَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، لِعِلْمِهِمْ بِسُوءِ مَصْرَعِهَا وَكَثْرَةِ جِنَايَاتِهَا ، قَالَتْ عَائِشَةُ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : " مَا شَرِبَ أَبُو بَكْرٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ خَمْرًا ، فِي جَاهِلِيَّةٍ ، وَلَا إِسْلَامٍ " . وَقَالَ عُثْمَانُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ : " مَا تَعَنَّيْتُ وَلَا تَمَنَّيْتُ ، وَلَا شَرِبْتُ خَمْرًا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ ، وَلَا مَسَسْتُ فَرْجِي بِيَمِينِي مُنْذُ بَايَعْتُ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " . وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ مِمَّنْ تَرَكَ شُرْبَهَا ، وَقَالَ فِيهَا بَيْتًا : رَأَيْتُ الْخَمْرَ شَارِبَهَا مُعَنَّى بِرَجْعِ الْقَوْلِ أَوْ فَصْلِ الْخِطَابِ .