154 قَالَ مَالِكٌ ، عن نَافِعٍ ° , أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ° كَانَ يَقُولُ : " وَإِنْ كَانَ خَوْفًا هُوَ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ صَلَّوْا رِجَالًا قِيَامًا عَلَى أَقْدَامِهِمْ ، أَوْ رُكْبَانًا مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةَ ، أَوْ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا "
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، عن يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عن ابْنِ شِهَابٍ ، أَنَّهُ قَالَ : السُّنَّةُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ إِذَا اشْتَدَّ الْخَوْفُ أَنْ يُصَلُّوا إِيمَاءً بِرُءُوسِهِمْ , فَإِنْ كَانَ خَوْفًا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ صَلَّوْا رِجَالًا قِيَامًا أَوْ رُكْبَانًا يَسِيرُونَ وَيَرْكُضُونَ , أَوْ رَاجِلٌ يَمْشِي أَوْ يَسْعَى صَلَّى كُلٌّ عَلَى جِهَتِهِ يُومِئُونَ بِرُءُوسِهِمْ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ . فِي السَّهْوِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إِنْ سَهَا الْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ فِي أَوَّلِ صَلَاتِهِ كَيْفَ تَصْنَعُ الطَّائِفَةُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ ؟ قَالَ : تُصَلِّي الطَّائِفَةُ الْأُولَى مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً ، وَيَثْبُتُ الْإِمَامُ قَائِمًا , فَإِذَا صَلَّتْ هِيَ لِنَفْسِهَا بَقِيَّةَ صَلَاتِهِمْ سَجَدُوا لِلسَّهْوِ , فَإِنْ كَانَ نُقْصَانًا سَجَدُوا قَبْلَ السَّلَامِ ثُمَّ يُسَلِّمُونَ ، وَإِنْ كَانَ زِيَادَةً سَلَّمُوا ثُمَّ سَجَدُوا , فَإِذَا جَاءَتِ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى صَلَّوْا مَعَ الْإِمَامِ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ لِلْإِمَامِ ، ثُمَّ يَثْبُتُ الْإِمَامُ جَالِسًا وَيَقُومُونَ هُمْ فَيُتِمُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ , فَإِذَا فَرَغُوا سَجَدَ بِهِمُ الْإِمَامُ لِلسَّهْوِ . قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟ قَالَ : هَذَا تَفْسِيرُ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ الَّذِي كَانَ يَأْخُذُ بِهِ مَالِكٌ أَوَّلًا , ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ الْقَاسِمِ فَقَالَ : هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ ، وَحَدِيثُ الْقَاسِمِ : أَنْ تَفْعَلَ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى كَمَا فَعَلَتْ تِلْكَ فِي الْأُولَى سَوَاءٌ , إِلَّا أَنَّهُ إِنَّمَا اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْحَدِيثَيْنِ فِي الطَّائِفَةِ الْآخِرَةِ فِي سَلَامِ الْإِمَامِ , يُسَلِّمُ الْإِمَامُ فِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ ، وَيَكُونُ الْقَضَاءُ بَعْدَ ذَلِكَ , فَلِذَلِكَ أُمِرُوا فِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ أَنْ يَسْجُدُوا مَعَهُ السَّجْدَتَيْنِ إِنْ كَانَتِ السَّجْدَتَانِ قَبْلَ السَّلَامِ , وَإِنْ كَانَتَا بَعْدَ السَّلَامِ ، فَإِذَا قَضَوْا مَا عَلَيْهِمْ سَجَدُوهُمَا بَعْدَ فَرَاغِهِمْ مِنْ صَلَاتِهِمْ . قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إِذَا صَلَّتْ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ مَعَ الْإِمَامِ الرَّكْعَةَ الْأُولَى أَتَنْصَرِفُ أَمْ تُتِمُّ ؟ قَالَ : بَلْ تُتِمُّ , قَالَ مَالِكٌ فِي الْقَوْمِ يَكُونُونَ أَهْلَ إِقَامَةٍ فَيَنْزِلُ بِهِمُ الْخَوْفُ : إِنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ صَلَاةَ الْخَوْفِ رَكْعَتَيْنِ ، وَيُصَلُّونَهَا أَرْبَعًا عَلَى سُنَّتِهَا عَلَى سُنَّةِ صَلَاةِ الْخَوْفِ رَكْعَتَيْنِ لِكُلِّ طَائِفَةٍ .