← المدونة الكبرى لمالك بن أ…
المدونة الكبرى لمالك بن أنس
#216 1 : 235 ☰ في خروج المعتكف وطعامه ودخول أهله عليه وعمله
A− A+

217 قَالَ سَحْنُونٌ ، عن ابْنِ الْقَاسِمِ ، عن مَالِكٍ ، عن ابْنِ شِهَابٍ ° ، عن عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ° , أَنَّ عَائِشَةَ ° زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ إِذَا اعْتَكَفَتْ لَا تَسَلْ عن الْمَرِيضِ إِلَّا وَهِيَ تَمْشِي وَلَا تَقِفُ

قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَأْتِي الْمُعْتَكِفُ حَاجَةً ، وَلَا يَخْرُجُ إِلَيْهَا ، وَلَا يُعِينُ أَحَدًا أَنْ يَخْرُجَ لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ , وَلَوْ كَانَ خَارِجًا لِشَيْءٍ لَكَانَ أَحَقُّ مَا يَخْرُجُ إِلَيْهِ عِيَادَةَ الْمَرِيضِ ، وَالصَّلَاةَ عَلَى الْجَنَائِزِ وَاتِّبَاعَهَا . قَالَ مَالِكٌ : لَا يَكُونُ الْمُعْتَكِفُ مُعْتَكِفًا حَتَّى يَجْتَنِبَ مَا يَجْتَنِبُ الْمُعْتَكِفُ مِنْ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ ، وَالصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ وَاتِّبَاعِهَا ، وَدُخُولِ الْبَيْتِ إِلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ , وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ : " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا اعْتَكَفَ لَمْ يَدْخُلِ الْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ " . قَالَ مَالِكٌ : وَسَأَلْتُ ابْنَ شِهَابٍ عن الرَّجُلِ الْمُعْتَكِفِ هَلْ يَذْهَبُ لِحَاجَتِهِ تَحْتَ سَقْفِ بَيْتٍ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، لَا بَأْسَ بِذَلِكَ . فِي الْمُعْتَكِفِ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي غَيْرِ مَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ ، وَهَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيتَ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ قَالَ مَالِكٌ : وَالْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ أَنَّهُ لَا يُنْكَرُ الِاعْتِكَافُ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ تُجْمَعُ فِيهِ الْجُمُعَةُ قَالَ : وَلَا أَرَاهُ كَرِهَ الِاعْتِكَافَ فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي لَا تُجَمَّعُ فِيهَا الْجُمَعُ إِلَّا كَرَاهِيَةَ أَنْ يَخْرُجَ الْمُعْتَكِفُ مِنْ مَسْجِدِهِ الَّذِي اعْتَكَفَ فِيهِ إِلَى الْجُمُعَةِ أَوْ يَدَعَهَا , قَالَ : فَإِنْ كَانَ مَسْجِدًا لَا تُجَمَّعُ فِيهِ الْجُمُعَةُ وَلَا يَجِبُ عَلَى صَاحِبِهِ إِتْيَانُ الْجُمُعَةِ فِي مَسْجِدٍ سِوَاهُ , فَإِنِّي لَا أَرَى بَأْسًا فِي الِاعْتِكَافِ فِيهِ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ : وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ، فَعَمَّ اللَّهُ الْمَسَاجِدَ كُلَّهَا وَلَمْ يَخُصَّ مِنْهَا شَيْئًا . قَالَ مَالِكٌ : فَمِنْ هُنَالِكَ جَازَ لَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي لَا تُجَمَّعُ فِيهَا الْجُمُعَةُ : إِذَا كَانَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْمَسَاجِدِ الَّتِي تُجَمَّعُ فِيهَا الْجُمَعُ . وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَبِيتُ الْمُعْتَكِفُ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي اعْتَكَفَ فِيهِ , إِلَّا أَنْ يَكُونَ خِبَاؤُهُ فِي رَحَبَةٍ مِنْ رِحَابِ الْمَسْجِدِ , وَقَالَ مَالِكٌ : وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ , أَنَّهُ لَا يَبِيتُ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ قَوْلُ عَائِشَةَ : " أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ إِذَا اعْتَكَفَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ " قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَسَأَلْتُ ابْنَ شِهَابٍ : هَلْ يَعُودُ الْمُعْتَكِفُ مَرِيضًا وَيَشْهَدُ جِنَازَةً ؟ فَقَالَ : لَا . قَالَ ابْنُ نَافِعٍ ، وَقَالَ مَالِكٌ : إِذَا شَهِدَ الْمُعْتَكِفُ جِنَازَةً ، أَوْ عَادَ مَرِيضًا ، أَوْ أَحْدَثَ سَفَرًا ، أَوْ بَعْضَ مَا يُخْرِجُهُ مِنِ اعْتِكَافِهِ , فَمَنْ صَنَعَ ذَلِكَ مُتَعَمِّدًا فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الِابْتِدَاءُ ، وَلَا يَنْفَعُهُ أَنْ يَكُونَ اشْتَرَطَهُ عندَ دُخُولِهِ .

السند · الإسناد بالترتيب
شجرة الإسناد