← المدونة الكبرى لمالك بن أ…
المدونة الكبرى لمالك بن أنس
#362 2 : 856 ☰ في رجوع المطلقة والمتوفى عنهن أزواجهن إلى بيو…
A− A+

365 سَحْنُونٌ ، عَنْ مالك ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ ° ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ° ، قَالَ : حَجَّتْ مَعَنَا امْرَأَةٌ تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تُوفِيَ عِدَّتَهَا , فَلَمَّا بَلَغَتِ الْمَدِينَةَ انْطَلَقَتْ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ° فَقَالَتْ : إنِّي حَجَجْتُ قَبْلَ أَنْ أَقْضِيَ عِدَّتِي ، فَقَالَ لَهَا : " لَوْلَا أَنَّكِ قَدْ بَلَغْتِ هَذَا الْمَكَانَ لَأَمَرْتُكِ أَنْ تَرْجِعِي "

قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ تَكُنْ تَمْضِي فِي الْمَسِيرِ فِي حَجِّهَا إلَّا مَسِيرَةَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَهَلَكَ زَوْجُهَا أَوْ طَلَّقَهَا , أَتَرَى أَنْ تَرْجِعَ عَنْ حَجِّهَا وَتَعْتَدَّ فِي بَيْتِهَا أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مالك : إذَا كَانَ أَمْرًا قَرِيبًا وَهِيَ تَجِدُ ثِقَاتٍ تَرْجِعُ مَعَهُمْ , رَأَيْتُ أَنْ تَرْجِعَ إلَى مَنْزِلِهَا وَتَعْتَدُّ فِيهِ , فَإِنْ تَبَاعَدَ ذَلِكَ وَسَارَتْ مَضَتْ عَلَى حَجِّهَا سَحْنُونٌ ، عَنِ ابن وهب ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَنَّهُ قَالَ فِي امْرَأَةٍ طَلُقَتْ وَهِيَ حَاجَّةٌ ، قَالَ : تَعْتَدُّ وَهِيَ فِي سَفَرِهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِ مالك : فِي اللَّائِي رَدَّهُنَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنَ الْبَيْدَاءِ إنَّمَا هُنَّ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَا قَرُبَ مِنْهَا , قَالَ : فَقُلْتُ لِمالك : فَكَيْفَ تَرَى فِي رَدِّهِنَّ ؟ قَالَ مالك : مَا لَمْ يُحْرِمْنَ فَأَرَى أَنْ يَرْدُدْنَ , فَإِذَا أَحْرَمْنَ فَأَرَى أَنْ يَمْضِينَ لِوَجْهِهِنَّ وَبِئْسَ مَا صَنَعْنَ , وَأَمَّا الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ مِصْرَ فَهَلَكَ زَوْجُهَا بِالْمَدِينَةِ وَلَمْ تُحْرِمْ ، قَالَ : قَالَ مالك : هَذِهِ تَنْفُذُ لِحَجِّهَا وَإِنْ لَمْ تُحْرِمْ . قُلْتُ أَرَأَيْتَ إنْ سَافَرَ بِامْرَأَتِهِ وَالْحَاجَةُ لِامْرَأَتِهِ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي تُرِيدُ إلَيْهِ الْمَرْأَةُ وَالزَّوْجُ لِخُصُومَةٍ لَهَا فِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ أَوْ دَعْوَى قِبَلَ رَجُلٍ أَوْ مُوَرِّثٍ لَهَا أَرَادَتْ قَبْضَهُ , فَلَمَّا كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي تُرِيدُ إلَيْهِ مَسِيرَةُ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ هَلَكَ زَوْجُهَا عَنْهَا وَمَعَهَا ثِقَةٌ أَتَرْجِعُ مَعَهُ إلَى بَلَدِهَا أَمْ تَمْضِي لِلْحَاجَةِ لِوَجْهِهَا الَّتِي خَرَجَتْ إلَيْهَا أَوْ تَرْجِعُ إلَى بِلَادِهَا وَتَتْرُكُ حَاجَتَهَا ؟ قَالَ : قَالَ مالك : إنْ هِيَ وَجَدَتْ ثِقَةً تَرْجِعُ إلَى بَيْتِهَا وَإِنْ لَمْ تَجِدْ ثِقَةً تَنْفُذُ إلَى مَوْضِعِهَا حَتَّى تَجِدَ ثِقَةً فَتَرْجِعُ مَعَهُ إلَى مَوْضِعِهَا فَتَعْتَدُّ فِيهِ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا إنْ كَانَ مَوْضِعُهَا الَّذِي تَخْرُجُ إلَيْهِ تُدْرِكُهُ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا قُلْتُ : فَإِنْ خَرَجَ بِامْرَأَتِهِ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ بَعِيدٍ فَسَافَرَ بِهَا مَسِيرَةَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَالْخَمْسَةِ الْأَشْهُرِ , ثُمَّ إنَّهُ هَلَكَ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ بِلَادِهَا الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرِ وَالْخَمْسَةُ الْأَشْهُرِ ؟ قَالَ : إنَّهُ إذَا كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ بِلَادِهَا الَّتِي خَرَجَتْ مِنْهَا مَا إنْ هِيَ رَجَعَتِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ بِلَادَهَا فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ حَيْثُ هِيَ أَوْ حَيْثُمَا أَحَبَّتْ وَلَا تَرْجِعَ إلَى بِلَادِهَا . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إذَا اكْتَرَتْ إلَى مَكَّةَ تُرِيدُ الْحَجَّ مَعَ زَوْجِهَا , فَلَمَّا كَانَتْ بِذِي الْحُلَيْفَةِ أَوْ بِمَلَلٍ أَوِ الرَّوْحَاءِ لَمْ تُحْرِمْ بَعْدُ , هَلَكَ زَوْجُهَا أَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا , فَأَرَادَتِ الرُّجُوعَ , كَيْفَ يَصْنَعُ الْكَرِيُّ بِكِرَائِهَا أَيَلْزَمُ الْمَرْأَةَ جَمِيعُ الْكِرَاءِ وَيَكُونُ لَهَا أَنْ تُكْرِيَ الْإِبِلَ فِي مثل مَا اكْتَرَتْهَا أَمْ يَكُونُ لَهَا أَنْ وَيَلْزَمُهَا مِنَ الْكِرَاءِ قَدْرُ مَا رَكِبَتْ فِي قَوْلِ مالك تُفَاسِخَ الْجَمَّالَ أَمْ مَاذَا يَكُونُ عَلَيْهَا ؟ قَالَ : قَالَ مالك : أَرَى الْكِرَاءَ قَدْ لَزِمَهَا , فَإِنْ كَانَتْ قَدْ أَحْرَمَتْ نَفَذَتْ وَإِنْ كَانَتْ لَمْ تُحْرِمْ وَكَانَتْ قَرِيبَةً رَجَعَتْ وَاكْتَرَتْ مَا اكْتَرَتْ فِي مثل مَا اكْتَرَتْهُ وَتَرْجِعُ , قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ هَلَكَ زَوْجُهَا بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَقَدْ أَحْرَمَتْ وَهِيَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَتَرْجِعُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مالك : إذَا أَحْرَمَتْ لَمْ تَرْجِعْ . فِي نَفَقَةِ الْمُطَلَّقَةِ وَسُكْنَاهَا ، قُلْتُ وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَيَلْزَمُهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ فِي قَوْلِ مالك : أَرَأَيْتَ الْمُطَلَّقَةَ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مالك : السُّكْنَى تَلْزَمُهُ لَهُنَّ كُلِّهِنَّ فَأَمَّا النَّفَقَةُ فَلَا تَلْزَمُ الزَّوْجَ فِي الْمَبْتُوتَةِ ثَلَاثًا , كَانَ طَلَاقُهُ إيَّاهَا أَوْ صُلْحًا إلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا فَتَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ , وَالنَّفَقَةُ لَازِمَةٌ لِلزَّوْجِ فِي كُلِّ طَلَاقٍ يَمْلِكُ فِيهِ الزَّوْجُ الرَّجْعَةَ حَامِلًا كَانَتِ امْرَأَتُهُ أَوْ غَيْرَ حَامِلٍ لِأَنَّهَا تُعَدُّ امْرَأَتُهُ عَلَى حَالِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا وَكَذَلِكَ قَالَ مالك , وَقَالَ مالك : وَكُلُّ نِكَاحٍ كَانَ حَرَامًا نُكِحَ بِوَجْهِ شُبْهَةٍ مثل أُخْتِهِ مِنَ الرَّضَاعَةِ أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ شُبْهَةٍ فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ عَلَيْهِ نَفَقَتَهَا إذَا كَانَتْ حَامِلًا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا فَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ وَتَعْتَدُّ حَيْثُ كَانَتْ تَسْكُنُ . قُلْتُ : فَهَلْ يَكُونُ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ السُّكْنَى وَإِنْ أَبَى الزَّوْجُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : قَالَ لِي مالك : تَعْتَدُّ حَيْثُ كَانَتْ تَسْكُنُ , فَفِي قَوْلِ مالك هَذَا أَنَّ لَهَا عَلَى زَوْجِهَا السُّكْنَى لِأَنَّ مالكا قَالَ : تَعْتَدُّ حَيْثُ كَانَتْ تَسْكُنُ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ يَلْحَقُ فِيهِ الْوَلَدُ فَسَبِيلُهَا فِي الْعِدَّةِ سَبِيلُ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ ، وَهَذَا قَوْلُ مالك . قُلْتُ : وَلِمَ جَعَلْتُمُ السُّكْنَى لِلْمَبْتُوتَةِ وَأَبْطَلْتُمُ النَّفَقَةَ فِي الْعِدَّةِ ؟ قَالَ : كَذَلِكَ جَاءَ الْأَثَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَخْبَرَنَا ذَلِكَ مالك عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " الْمَبْتُوتَةُ لَا نَفَقَةَ لَهَا "

السند · الإسناد بالترتيب
ابن لهيعة←عمران بن سليم←عبد الله بن عمر←ابن وهب←يونس بن يزيد←ابن شهاب←فقلت لمالك : فكيف ترى ف…←يمضين لوجههن←تفاسخ الجمال←: أرأيت المطلقة←مالك
شجرة الإسناد