← المدونة الكبرى لمالك بن أ…
المدونة الكبرى لمالك بن أنس
#401 ضعيف 2 : 1001 ☰ في نكاح المشركين وأهل الكتاب وإسلام أحد الزوج…
A− A+

409 ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مالك ° ، وَعَبْدِ الْجَبَّارِ ° ، وَيُونُسَ ° , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ° ، قَالَ : بَلَغْنَا أَنَّ نِسَاءً فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُنَّ يُسْلِمْنَ بِأَرْضِهِنَّ غَيْرَ مُهَاجِرَاتٍ وَأَزْوَاجُهُنَّ حِينَ يُسْلِمْنَ كُفَّارٌ ، مِنْهُنَّ ابْنَةُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَكَانَتْ تَحْتَ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ فَأَسْلَمَتْ يَوْمَ الْفَتْحِ بِمَكَّةَ وَهَرَبَ صَفْوَانُ مِنَ الْإِسْلَامِ فَرَكِبَ الْبَحْرَ , فَبَعَثَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَ عَمِّهِ وَهْبَ بْنَ عُمَيْرِ بْنِ خَلَفٍ بِرِدَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَانًا لِصَفْوَانَ , فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى أَنْ يَقْدَمَ عَلَيْهِ , فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُسْلِمَ أَسْلَمَ , وَإِلَّا سَيَّرَهُ شَهْرَيْنِ ، قَالَ عَبْدُ الْجَبَّارِ فِي الْحَدِيثِ : فَأَدْرَكَهُ وَقَدْ رَكِبَ فِي الْبَحْرِ , فَصَاحَ بِهِ أَبَا وَهْبٍ , فَقَالَ : مَا عِنْدَكَ وَمَاذَا تُرِيدُ ، فَقَالَ : هَذَا رِدَاءُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَمَانًا لَكَ , فَتَأْتِي فَتُقِيمُ شَهْرَيْنِ فَإِنْ رَضِيتَ أَمْرًا قَبِلْتُهُ وَإِلَّا رَجَعْتَ إلَى مَأْمَنِكَ , قَالُوا فِي الْحَدِيثِ : فَلَمَّا قَدِمَ صَفْوَانُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرِدَائِهِ وَهُوَ بِالْأَبْطُحِ بِمَكَّةَ نَادَاهُ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ وَهُوَ عَلَى فَرَسِهِ رَاكِبٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : يَا مُحَمَّدُ إنَّ هَذَا وَهْبُ بْنُ عُمَيْرٍ أَتَانِي بِرِدَائِكَ فَزَعَمَ أَنَّكَ تَدْعُونِي إلَى الْقُدُومِ عَلَيْكِ إنْ رَضِيتَ أَمْرًا قَبِلْتُهُ وَإِلَّا سَيَّرْتنِي شَهْرَيْنِ , فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أنزل أَبَا وَهْبٍ ، قَالَ : وَاللَّهِ لَا أنزل حَتَّى تُبَيِّنَ لِي ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا بَلْ لَكَ تَسِيرُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِبَلَ هَوَازِنَ بِحُنَيْنٍ , وَسَارَ صَفْوَانُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ حَتَّى أَسْلَمَ صَفْوَانُ فَاسْتَقَرَّتِ امْرَأَتُهُ عِنْدَهُ بِذَلِكَ النِّكَاحِ

قَالَ مالك : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَكَانَ بَيْنَ إسْلَامِ امْرَأَةِ صَفْوَانَ وَبَيْنَ إسْلَامِ صَفْوَانَ نَحْوٌ مِنْ شَهْرٍ , قَالُوا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ : وَأَسْلَمَتْ أُمُّ حَكِيمٍ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ يَوْمَ الْفَتْحِ بِمَكَّةَ وَهَرَبَ زَوْجُهَا عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ مِنَ الْإِسْلَامِ حَتَّى قَدِمَ الْيَمَنَ , فَارْتَحَلَتْ أُمُّ حَكِيمٍ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَهِيَ مُسْلِمَةٌ حَتَّى قَدِمَتْ عَلَيْهِ الْيَمَنَ , فَدَعَتْهُ إلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ , فَقَدِمَتْ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَثَبَ إلَيْهِ فَرِحَا وَمَا عَلَيْهِ رِدَاءٌ حَتَّى بَايَعَهُ , قَالَ فَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَاسْتَقَرَّتْ عِنْدَهُ بِذَلِكَ النِّكَاحِ . ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ تَحْتَ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ , فَأَسْلَمَتْ وَهَاجَرَتْ وَكَرِهَ زَوْجُهَا الْإِسْلَامَ , ثُمَّ إنَّ أَبَا الْعَاصِي خَرَجَ إلَى الشَّامِ تَاجِرًا فَأَسَرَهُ رِجَالٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَدِمُوا بِهِ الْمَدِينَةَ , فَقَالَتْ زَيْنَبُ : إنَّهُ يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ . قَالَ : " وَمَنْ ذَلِكَ ؟ " قَالَتْ : أَبُو الْعَاصِ . قَالَ : " قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَارَتْ زَيْنَبُ " فَأَسْلَمَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا ثُمَّ كَانَ عَلَى نِكَاحِهِ مالك ، وَيُونُسُ ، وَقُرَّةُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَنَّهُ قَالَ لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ امْرَأَةً هَاجَرَتْ إلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ وَزَوْجُهَا كَافِرٌ مُقِيمٌ بِأَرْضِ الْكُفْرِ إلَّا فَرَّقَتْ هِجْرَتُهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا الْكَافِرِ ، إلَّا أَنْ يَقْدَمُ زَوْجُهَا مُهَاجِرًا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ ، وَأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ أَحَدًا فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ بَعْدَ أَنْ قَدِمَ عَلَيْهَا مُهَاجِرًا وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا . قَالَ يُونُسُ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَلَكِنَّ السُّنَّةَ قَدْ مَضَتْ فِي الْمُهَاجِرَاتِ اللَّاتِي قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ، قَالَ : فَكَانَتِ السُّنَّةُ إذَا هَاجَرَتِ الْمَرْأَةُ أَنْ يَبْرَأَ مِنْ عِصْمَتِهَا الْكَافِرُ وَتَعْتَدَّ , فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا نَكَحَتْ مَنْ بَدَا لَهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي دَارِ الْحَرْبِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ , ثُمَّ خَرَجَ إلَيْنَا بِأَمَانٍ فَأَسْلَمَ , أَتَنْقَطِعُ الْعِصْمَةُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا وَلَا يَكُونُ افْتِرَاقُهُمَا فِي الدَّارَيْنِ قَطْعًا لِلنِّكَاحِ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَصْرَانِيَّيْنِ فِي دَارِ الْحَرْبِ زَوْجَيْنِ أَسْلَمَ الزَّوْجُ وَلَمْ تُسْلِمِ الْمَرْأَةُ ؟ قَالَ : هُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا فِي رَأْيِي إلَّا أَنِّي قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّ مالكا كَرِهَ نِكَاحَ نِسَاءِ أَهْلِ الْحَرْبِ لِلْوَلَدِ , وَهَذَا أَكْرَهُ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ فِي دَارِ الْحَرْبِ خَوْفًا مِنْ أَنْ تَلِدَ وَلَدًا فَيَكُونَ عَلَى دِينِ الْأُمِّ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ خَرَجَا إلَيْنَا بِأَمَانٍ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ فَأَسْلَمَ أَحَدُهُمَا عِنْدَنَا ؟ قَالَ : سَبِيلُهُمَا فِي الْفُرْقَةِ وَالِاجْتِمَاعِ كَسَبِيلِ الذِّمِّيَّيْنِ إذَا أَسْلَمَ أَحَدُ الذِّمِّيَّيْنِ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْحَرْبِيَّ يَخْرُجُ إلَيْنَا بِأَمَانٍ فَيُسْلِمُ وَقَدْ خَلَفَ زَوْجَةً لَهُ نَصْرَانِيَّةً فِي دَارِ الْحَرْبِ فَطَلَّقَهَا أَيَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ مالك ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مالك فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى أَنَّ الطَّلَاقَ وَاقِعٌ عَلَيْهَا لِأَنَّ افْتِرَاقَ الدَّارَيْنِ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَهِيَ زَوْجَتُهُ , فَلَمَّا كَانَتْ زَوْجَتَهُ وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ النَّصْرَانِيَّ يَكُونُ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ فَيُسْلِمُ الزَّوْجُ أَتَكُونُ امْرَأَتُهُ عَلَى حَالِهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ , قَالَ : قَالَ مالك : هُوَ بِمَنْزِلَةِ مُسْلِمٍ تَزَوَّجَ نَصْرَانِيَّةً أَوْ يَهُودِيَّةً . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا كَانَ نَصْرَانِيٌّ تَحْتَهُ مَجُوسِيَّةٌ أَسْلَمَ الزَّوْجُ أَيُعْرَضُ عَلَى الْمَجُوسِيَّةِ الْإِسْلَامُ فِي قَوْلِ مالك أَمْ لَا ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّهُ يُعْرَضُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْإِسْلَامُ إذَا أَسْلَمَ زَوْجُهَا فَأَرَى قَبْلَ أَنْ يَتَطَاوَلَ . قُلْتُ : وَلِمَ تَعْرِضُ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ وَأَنْتَ لَا تُجِيزُ نِكَاحَ الْمَجُوسِيَّةِ عَلَى حَالٍ ؟ قَالَ : أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُسْلِمَةَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْكِحَهَا النَّصْرَانِيُّ وَلَا الْيَهُودِيُّ عَلَى حَالٍ , وَهِيَ إذَا كَانَتْ نَصْرَانِيَّةً تَحْتَ نَصْرَانِيٍّ فَأَسْلَمَتْ , أَنَّ الزَّوْجَ أَمْلَكُ بِهَا مَا دَامَتْ فِي عِدَّتِهَا , وَلَوْ أَنَّ نَصْرَانِيًّا ابْتَدَأَ نِكَاحَ مُسْلِمَةٍ كَانَ النِّكَاحُ بَاطِلًا , فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الْمَجُوسِيَّةَ يُعْرَضُ عَلَيْهَا الْإِسْلَامُ أَيْضًا إذَا أَسْلَمَ الزَّوْجُ مَا لَمْ يَتَطَاوَلْ ذَلِكَ . قُلْتُ : وَهَذَا أَيْضًا لِمَ قُلْتُمُوهُ إنَّ النَّصْرَانِيَّ إذَا أَسْلَمَتِ امْرَأَتُهُ أَنَّهُ أَمْلَكُ بِهَا مَا دَامَتْ فِي عِدَّتِهَا وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ مُسْلِمَةٍ ابْتِدَاءً ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ ، قَالَ : جَاءَتِ الْآثَارُ أَنَّهُ أَمْلَكُ بِهَا مَا دَامَتْ فِي عِدَّتِهَا إنْ هُوَ أَسْلَمَ وَقَامَتْ بِهِ السُّنَنُ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ ، فَلَيْسَ لِمَا قَامَتْ بِهِ السُّنَّةُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيَاسٌ وَلَا نَظَرٌ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَصْرَانِيًّا تَزَوَّجَ صَبِيَّةً نَصْرَانِيَّةً زَوَّجَهَا أَبُوهَا فَأَسْلَمَ الزَّوْجُ قَالَ : هُمَا عَلَى النِّكَاحِ فِي رَأْيِي . قُلْتُ : فَإِنْ بَلَغَتِ الصَّبِيَّةُ أَيَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مالك ؟ قَالَ : لَا خِيَارَ لَهَا فِي قَوْلِ مالك لِأَنَّ الْأَبَ هُوَ زَوَّجَهَا . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّ الذِّمِّيَّ يُزَوِّجُهُ أَبُوهُ ذِمِّيَّةً أَوْ مَجُوسِيَّةً فَيُسْلِمُ الصَّبِيُّ أَيَكُونُ إسْلَامُ الصَّبِيِّ إسْلَامًا تَقَعُ فِيهِ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ فِي قَوْلِ مالك ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ قَوْلِ مالك فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى الْفُرْقَةَ تَقَعُ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَثْبُتَ عَلَى إسْلَامِهِ حَتَّى يَحْتَلِمَ , وَهُوَ مُسْلِمٌ فَتَقَعُ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ تُسْلِمَ عِنْدَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوِ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ أَنْ يَحْتَلِمَ لَمْ أَقْتُلْهُ بِارْتِدَادِهِ ذَلِكَ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَجُوسِيَّيْنِ إذَا أَسْلَمَ الزَّوْجُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَفَرَّقْتُ بَيْنَهُمَا , أَيَكُونُ نِصْفُ الصَّدَاقِ عَلَى الزَّوْجِ أَمْ لَا ؟ قَالَ : قَالَ مالك : لَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَلَا تَرَى أَنَّ هَذَا فَسْخٌ وَلَيْسَ بِطَلَاقٍ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إذَا وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِإِسْلَامِ أَحَدِهِمَا وَذَلِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِامْرَأَتِهِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهَا مِنَ الصَّدَاقِ وَإِنْ كَانَ قَدْ سَمَّى لَهَا صَدَاقَهَا وَلَا مُتْعَةَ لَهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ لَا صَدَاقَ لَهَا وَلَا مُتْعَةَ لَهَا وَهَذَا قَوْلُ مالك . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا وَهُمَا ذِمِّيَّانِ فَأَسْلَمَتِ الْمَرْأَةُ وَوَقَعَتِ الْفُرْقَةُ وَقَدْ دُخِلَ بِهِمَا , أَوْ كَانَا مَجُوسِيَّيْنِ فَأَسْلَمَ الزَّوْجُ وَوَقَعَتِ الْفُرْقَةُ فَرَفَعَتْهَا حَيْضَتُهَا , أَيَكُونُ لَهَا السُّكْنَى فِي قَوْلِ مالك ؟ قَالَ : نَعَمْ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ حِينَ أَسْلَمَتْ كَانَ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ إنْ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا , وَلِأَنَّ الْمَجُوسِيَّ إذَا أَسْلَمَ اتَّبَعَهُ وَلَدُهُ مِنْهَا , فَأَرَى السُّكْنَى عَلَيْهِ لَهَا لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ حَامِلًا اتَّبَعَهُ مَا فِي بَطْنِهَا وَإِنَّمَا حُبِسَتْ مِنْ أَجْلِهِ فَأَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ لِأَنَّ مالكا قَالَ فِي الَّذِي يَتَزَوَّجُ أُخْتَهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا , أَنَّ لَهَا السُّكْنَى إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا لِأَنَّهَا تَعْتَدُّ مِنْهُ , وَإِنْ كَانَ فَسْخًا ، فَكَذَلِكَ أَيْضًا الَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ لَهَا السُّكْنَى لِأَنَّهَا تَعْتَدُّ مِنْ زَوْجِهَا , وَالَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ أَقْوَى مِنْ هَذَا . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ خَرَجَتْ إلَيْنَا فَأَسْلَمَتْ وَزَوْجُهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ أَتُنْكَحُ مَكَانَهَا أَمْ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا ؟ قَالَ : قَالَ مالك : إنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ ، وَصَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ ، أَسْلَمَ نِسَاؤُهُمَا قَبْلَهُمَا وَهَاجَرْنَ وَهَرَبَ عِكْرِمَةُ إلَى أَرْضِ الشِّرْكِ , ثُمَّ أَسْلَمَ فَرَدَّهَا إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نِكَاحِهِ الْأَوَّلِ . قَالَ : وَقَالَ مالك : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ امْرَأَةً هَاجَرَتْ إلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ وَزَوْجُهَا مُقِيمٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ , فَفَرَّقَتِ الْهِجْرَةُ بَيْنَهُمَا , إذَا أَسْلَمَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا ، وَلَكِنَّهَا امْرَأَتُهُ إذَا أَسْلَمَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَنَا أَرَى لَوْ أَنَّ امْرَأَةً أَسْلَمَتْ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَهَاجَرَتْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ ، أَوْ خَرَجَتْ بِأَمَانٍ فَأَسْلَمَتْ بَعْدَمَا خَرَجَتْ وَزَوْجُهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ , أنَّ إسْلَامَهَا لَا يَقْطَعُ مَا كَانَ لِزَوْجِهَا مِنْ عِصْمَتِهَا إنْ أَسْلَمَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا إنْ أَثْبَتَ أَنَّهُ زَوْجُهَا لِأَنَّ عِكْرِمَةَ ، وَصَفْوَانَ ، قَدْ عَلِمَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ أَنَّ أُولَئِكَ النِّسَاءِ كُنَّ أَزْوَاجَهُمَا . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الَّتِي أَسْلَمَتْ وَزَوْجُهَا مُقِيمٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ , لِمَ جَعَلْتُ عَلَيْهَا ثَلَاثَ حِيَضٍ فِي قَوْلِ مالك ؟ قَالَ : لِأَنَّ اسْتِبْرَاءَ الْحَرَائِرِ ثَلَاثُ حِيَضٍ , وَلِأَنَّ هَذِهِ لَهَا زَوْجٌ وَهُوَ أَمْلَكُ بِهَا إنْ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا , وَلَيْسَتْ بِمَنْزِلَةِ الْأَمَةِ الَّتِي سُبِيَتْ لِأَنَّ الْأَمَةَ الَّتِي سُبِيَتْ صَارَتْ أَمَةً فَصَارَ اسْتِبْرَاؤُهَا حَيْضَةً . قَالَ : وَقَالَ مالك : إذَا أَسْلَمَ الزَّوْجُ فِي عِدَّةِ امْرَأَتِهِ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا إذَا أَثْبَتَ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الزَّوْجَيْنِ فِي دَارِ الْحَرْبِ إذَا خَرَجَتِ الْمَرْأَةُ إلَيْنَا فَأَسْلَمَتْ أَوْ أَسْلَمَتْ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَذَلِكَ كُلُّهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا , أَيَكُونُ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا سَبِيلٌ إنْ أَسْلَمَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ أَوْ مِنَ الْغَدِ فِي قَوْلِ مالك ؟ قَالَ : لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا فِي رَأْيِي لِأَنَّ مالكا قَالَ فِي الذِّمِّيَّيْنِ النَّصْرَانِيِّينَ إذَا أَسْلَمَتِ الْمَرْأَةُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا زَوْجُهَا ثُمَّ أَسْلَمَ الزَّوْجُ بَعْدَهَا , فَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَيْهَا , فَالَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ مِنْ أَمْرِ الزَّوْجَيْنِ فِي دَارِ الْحَرْبِ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ لِأَنَّ مالكا قَالَ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ لَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ امْرَأَةً أَسْلَمَتْ فَهَاجَرَتْ إلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ وَتَرَكَتْ زَوْجَهَا مُقِيمًا بِدَارِ الْكُفْرِ إنْ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا إنَّ عِصْمَتَهَا لَا تَنْقَطِعُ ، وَإِنَّهَا كَمَا هِيَ , فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ مالكا لَا يَرَى افْتِرَاقَ الدَّارَيْنِ شَيْئًا إذَا أَسْلَمَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا وَإِنْ فَرَّقَتْهُمَا الدَّارَانِ دَارُ الْإِسْلَامِ وَدَارُ الْحَرْبِ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَمَتِ الْمَرْأَةُ وَزَوْجُهَا كَافِرٌ وَذَلِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا , أَيَكُونُ عَلَيْهِ مِنَ الْمَهْرِ شَيْءٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مالك ؟ قَالَ : قَالَ مالك : لَا شَيْءَ لَهَا عَلَيْهِ مِنَ الْمَهْرِ . قُلْتُ : فَإِنْ كَانَ قَدْ بَنَى بِهَا ؟ قَالَ : فَلَهَا الْمَهْرُ كَامِلًا . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَمَتِ الْمَرْأَةُ وَزَوْجُهَا كَافِرٌ يُعْرَضُ عَلَى زَوْجِهَا الْإِسْلَامُ فِي قَوْلِ مالك أَمْ لَا ؟ قَالَ : لَا يُعْرَضُ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ فِي رَأْيِي ، وَلَكِنَّهُ إنْ أَسْلَمَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا وَإِنِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا . قَالَ : وَقَالَ مالك فِي النَّصْرَانِيَّةِ تَكُونُ تَحْتَ النَّصْرَانِيِّ فَتُسْلِمُ فَيُطَلِّقُهَا فِي عِدَّتِهَا الْبَتَّةَ وَهُوَ نَصْرَانِيٌّ ، قَالَ : قَالَ مالك : لَا يَلْزَمُهَا مِنْ طَلَاقِهِ شَيْءٌ وَهُوَ نَصْرَانِيٌّ , وَإِنْ أَسْلَمَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا بَعْدَمَا طَلَّقَهَا وَهُوَ نَصْرَانِيٌّ كَانَتْ زَوْجَتَهُ وَكَانَ طَلَاقُهُ ذَلِكَ بَاطِلًا إلَّا أَنْ يُطَلِّقَهَا بَعْدَ أَنْ يُسْلِمَ , وَإِنِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ نِكَاحُهُ جَائِزًا وَكَانَ الطَّلَاقُ الَّذِي طَلَّقَهَا وَهُوَ نَصْرَانِيٌّ بَاطِلًا . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الزَّوْجَيْنِ إذَا سُبِيَا مَعًا أَيَكُونَانِ عَلَى نِكَاحِهِمَا أَمْ لَا ؟ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَأَشْهَبُ : السِّبَاءُ يَفْسَخُ النِّكَاحَ , وَقَالَ أَشْهَبُ : سُبِيَا جَمِيعًا أَوْ مُفْتَرَقَيْنِ . مَخْرَمَةُ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ قُسَيْطٍ ، وَاسْتُفْتِيَ فِي رَجُلٍ ابْتَاعَ عَبْدًا مِنَ السَّبْيِ وَامْرَأَتَهُ جَمِيعًا قَبْلَ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا السُّهْمَانُ أَيَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا فَيَطَأُ الْوَلِيدَةَ أَوْ يَصْلُحُ لَهُ إنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا السُّهْمَانُ أَنْ يَطَأَهَا حَتَّى يُفَارِقَهَا فَيُطَلِّقَهَا الْعَبْدُ ؟ فَقَالَ : يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا إنْ شَاءَ وَيَطَؤُهَا قَالَ بُكَيْرٌ ، وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : إذَا كَانَا سَبِيَّيْنِ كَافِرَيْنِ فَإِنَّ النَّاسَ يُفَرِّقُونَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ يَتْرُكُهَا حَتَّى تَعْتَدَّ عِدَّةَ الْأَمَةِ , وَأَخْبَرَنِي إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ ، قَالَ : السِّبَاءُ يَهْدِمُ نِكَاحَ الزَّوْجَيْنِ وَقَالَ اللَّيْثُ مثل ذَلِكَ . قَالَ : وَقَالَ مالك : فِي الَّذِينَ يَقْدَمُونَ عَلَيْنَا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ بِالرَّقِيقِ فَيَبِيعُونَ الرَّقِيقَ مِنَّا فَيَبِيعُونَ الْعِلْجَ وَالْعِلْجَةَ ، فَيَزْعُمُ الْعِلْجُ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَتَزْعُمُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ زَوْجُهَا . قَالَ : إنْ زَعَمَ ذَلِكَ ذَلِكَ الَّذِينَ بَاعُوهُمَا أَوْ عَلِمَ بِصِدْقِ قَوْلِهِمَا بِبَيِّنَةٍ رَأَيْتُ أَنْ يُقَرَّا عَلَى نِكَاحِهِمَا وَلَا يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا قَوْلُ الْعِلْجِ وَالْعِلْجَةِ لَمْ يُصَدَّقَا وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ سُبِيَ الزَّوْجُ قَبْلُ ثُمَّ سُبِيَتِ الْمَرْأَةُ بَعْدُ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ الزَّوْجُ أَوْ بَعْدَمَا قُسِمَ أَيَكُونَانِ عَلَى نِكَاحِهِمَا أَوْ تَنْقَطِعُ الْعِصْمَةُ بَيْنَهُمَا حِينَ سُبِيَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ , وَهَلْ يُجْعَلُ السَّبْيُ إذَا سُبِيَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ هَدْمًا لِلنِّكَاحِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مالك ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ مِنْ مالك فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ الَّذِي أَرَى أَنَّ السَّبْيَ يَفْسَخُ النِّكَاحَ . قَالَ : وَقَالَ مالك فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْأَمَةَ ثُمَّ يُطَلِّقُهَا وَاحِدَةً فَيُسَافِرُ عَنْهَا أَوْ يَرْتَجِعُهَا فِي سَفَرِهِ وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا وَلَا تَبْلُغُهَا رَجْعَتُهُ وَلَا يَبْلُغُ سَيِّدَهَا فَيَطَؤُهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ثُمَّ يَقْدَمُ زَوْجُهَا فَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ ارْتَجَعَهَا فِي عِدَّتِهَا ، قَالَ : لَا سَبِيلَ لِلزَّوْجِ إلَيْهَا إذَا وَطِئَهَا سَيِّدُهَا بِالْمِلْكِ وَإِنَّمَا وَطْؤُهَا بِالْمِلْكِ كَوَطْئِهَا بِالنِّكَاحِ . قُلْتُ : لَوْ أَنَّ نَصْرَانِيَّيْنِ فِي دَارِ الْحَرْبِ زَوْجَيْنِ أَسْلَمَ الزَّوْجُ وَلَمْ تُسْلِمِ الْمَرْأَةُ ؟ قَالَ : هُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا فِي رَأْيِي إلَّا أَنِّي قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّ مالكا كَرِهَ نِكَاحَ نِسَاءِ أَهْلِ الْحَرْبِ لِلْوَلَدِ , وَهَذَا أَكْرَهُ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ فِي دَارِ الْحَرْبِ خَوْفًا مِنْ أَنْ تَلِدَ لَهُ وَلَدًا فَيَكُونَ عَلَى دِينِ أُمِّهِ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إنْ غَزَا أَهْلُ الْإِسْلَامِ تِلْكَ الدَّارَ فَسَبَوْا امْرَأَتَهُ هَذِهِ , أَتَكُونُ رَقِيقًا ؟ قَالَ : نَعَمْ تَكُونُ رَقِيقًا وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مالك . قَالَ : قَالَ مالك : لَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ أَتَى مُسْلِمًا أَوْ بِأَمَانٍ فَأَسْلَمَ وَخَلَفَ أَهْلَهُ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَغَزَا أَهْلُ الْإِسْلَامِ تِلْكَ الدَّارِ فَغَنِمُوهَا وَغَنِمُوا أَهْلَهُ وَوَلَدَهُ ؟ قَالَ مالك : هِيَ وَوَلَدُهُ فِي أَهْلِ الْإِسْلَامِ , قَالَ : وَبَلَغَنِي عَنْ مالك أَنَّهُ قَالَ : وَمَالُهُ أَيْضًا فِي أَهْلِ الْإِسْلَامِ فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ . سَحْنُونٌ : وَقَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ إنَّ وَلَدَهُ تَبَعٌ لِأَبِيهِمْ إذَا كَانُوا صِغَارًا وَكَذَلِكَ مَالُهُ هُوَ لَهُ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَلَيْهِ , فَإِنْ أَدْرَكَهُ قَبْلَ الْقَسْمِ أَخَذَهُ وَإِنْ قُسِمَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ بِالثَّمَنِ . قُلْتُ : فَهَلْ تَنْقَطِعُ الْعِصْمَةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا إذَا وَقَعَ السَّبْيُ عَلَيْهِمَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مالك ؟ قَالَ : لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مالك السَّاعَةَ وَلَكِنْ فِي رَأْيِي أَنَّ النِّكَاحَ لَا يَنْقَطِعُ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَهِيَ زَوْجَتُهُ إنْ أَسْلَمَتْ وَإِنْ أَبَتِ الْإِسْلَامَ فَرَّقْتُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ زَوْجَةً لِمُسْلِمٍ وَهِيَ أَمَةٌ نَصْرَانِيَّةٌ عَلَى حَالِهَا لِمَا جَرَى فِيهَا مِنَ الرِّقِّ بِالسَّبْيِ ، وَلَا تَنْقَطِعُ عِصْمَتُهَا بِالسَّبْيِ , فَإِنْ كَانَ فِي بَطْنِهَا وَلَدٌ لِذَلِكَ الْمُسْلِمِ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : رَأَيْتُهُ رَقِيقًا لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَ أُمِّهِ فَسُبِيَ هُوَ وَأُمُّهُ لَكَانَ فَيْئًا ، وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مالك فَكَيْفَ إذَا كَانَ فِي بَطْنِهَا . قُلْتُ : وَيَكُونُ لَهَا الصَّدَاقُ عَلَى زَوْجِهَا الَّذِي سُمِّيَ لَهَا وَهِيَ مَمْلُوكَةٌ لِهَذَا الَّذِي صَارَتْ إلَيْهِ فِي السَّبْيِ ؟ قَالَ : أَرَى مَهْرَهَا فَيْئًا لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ وَلَا يَكُونُ الْمَهْرُ لَهَا وَلَا لِسَيِّدِهَا لِأَنَّهَا إنَّمَا قُسِّمَتْ فِي السَّبْيِ لِسَيِّدِهَا وَلَا مَهْرَ لَهَا وَإِنَّمَا مَهْرُهَا فَيْءٌ لِأَنَّهُ حِينَ سُبِيَتْ صَارَ مَهْرُهَا ذَلِكَ فَيْئًا وَلَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْ مالك وَهُوَ رَأْيِي . قُلْتُ : وَتَجْعَلُ الْمَهْرَ فَيْئًا لِذَلِكَ الْجَيْشِ أَمْ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ ؟ قَالَ : بَلْ هُوَ فَيْءٌ لِذَلِكَ الْجَيْشِ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تُسْبَى وَلَهَا زَوْجٌ مَا عَلَيْهَا , أَعْلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءُ أَمِ الْعِدَّةُ ؟ قَالَ : لَا أَحْفَظُ عَنْ مالك فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى عَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءَ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا . ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ أَبِي صَخْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ . سَبْيُ أَهْلِ الْكِتَابِ , السَّبِيَّةُ الَّتِي لَهَا زَوْجٌ بِأَرْضِهَا يَسْبِيهَا الْمُسْلِمُونَ فَتُبَاعُ فِي الْمَغَانِمِ فَتُشْتَرَى وَلَهَا زَوْجٌ . قَالَ : فَهِيَ حَلَالٌ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، مِثْلُهُ . قَالَ ابن وهب : وَبَلَغَنِي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ : " أَصَبْنَا سَبْيًا يَوْمَ أَوْطَاسٍ وَلَهُنَّ أَزْوَاجٌ فَكَرِهْنَا أَنْ نَقَعَ عَلَيْهِنَّ ، فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَاسْتَحْلَلْنَاهُنَّ .

السند · the isnād, in order ⚠ mursal · إرسال
مالك←وعبد الجبار←ويونس←ابن شهاب←يزيد بن أبي حبيب←عطاء بن أبي رباح←ابن شهاب←أبيه←ابن شهاب←محمد بن علي←حيوة بن شريح←أبي صخر←محمد بن كعب القرظي←أبي سعيد الخدري
◈ trace this tradition’s ṭuruq — the common link ↗
الحكم على السند · the isnād ruling
إسناد ضعيف لأن به موضع إرسال ، وباقي رجاله ثقات
إسناد ضعيف لأن به موضع إرسال ، وباقي رجاله ثقات
إسناد ضعيف لأن به موضع إرسال ، وفيه عبد الجبار بن عمر الأيلي وهو ضعيف الحديث
إسناد ضعيف لأن به موضع إرسال ، وفيه عبد الجبار بن عمر الأيلي وهو ضعيف الحديث
Isnād tree — 3 ṭuruq
◈ madār: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن … · ×3 ↗ open the full isnād tree
→ prev #401 / 629 next ←