421 ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ° ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ° ، قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ سَوْدَاءَ بِنْتَ زَمْعَةَ كَانَتِ امْرَأَةً قَدْ أَسَنَّتْ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يَسْتَكْثِرُ مِنْهَا ، فَعَرَفَتْ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَلِمَتْ مِنْ حُبِّهِ عَائِشَةَ ، فَتَخَوَّفَتْ أَنْ يُفَارِقَهَا ، وَرَضِيَتْ بِمَكَانِهَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَتْ : " يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ يَوْمِي الَّذِي يُصِيبُنِي مِنْكَ فَهُوَ لِعَائِشَةَ وَأَنْتَ مِنِّي فِي حِلٍّ فَقَبِلَ ذَلِكَ " . ابْنُ وَهْبٍ ، وَذَكَرَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمِ ° عن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ° ، عَنْ عُرْوَةَ ° ، عَنْ عَائِشَةَ ° بِذَلِكَ
يُونُسُ أَنَّهُ سَأَلَ رَبِيعَةَ عَنِ الَّتِي تَخَافُ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا مَا يَحِلُّ لَهَا مِنْ صُلْحِهَا إِنْ رَضِيَتْ بِغَيْرِ نَفَقَةٍ وَلا كُسْوَةٍ وَلا قَسْمٍ ؟ قَالَ رَبِيعَةُ : مَا رَضِيَتْ بِهِ مِنْ ذَلِكَ جَازَ عَلَيْهَا . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، أَنَّهُ قَالَ : " الْخُلْعُ مَعَ الطَّلاقِ تَطْلِيقَتَانِ إِلا أَنْ يَكُونَ لَمْ يُطَلِّقْ قَبْلَهُ شَيْئًا فَالْخُلْعُ تَطْلِيقَةٌ " قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ لَهَا عَبْدٌ فَسَمَّتْهُ وَلَمْ تَصِفُهُ لِلزَّوْجِ وَلَمْ يَرَهُ الزَّوْجُ قَبْلَ ذَلِكَ فَخَالَعَتْهُ عَلَى ذَلِكَ الْعَبْدِ , أَوْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً عَلَى مثل هَذَا أَيَجُوزُ هَذَا ؟ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي النِّكَاحِ إِنَّ النِّكَاحَ مَفْسُوخٌ إِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا وَإِِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا وَيُقَرَّانِ عَلَى نِكَاحِهِمَا . قُلْتُ : فَالْخُلْعُ كَيْفَ يَكُونُ فِي هَذَا ؟ قَالَ : الْخُلْعُ جَائِزٌ وَيَأْخُذُ مَا خَالَعَهَا عَلَيْهِ مِنَ الْعَبْدِ , مثل الثَّمَرِ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلاحُهُ , وَالْعَبْدُ الْآبِقُ وَالْبَعِيرُ الشَّارِدُ إِذَا صَالَحَهَا عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ , إِنَّ ذَلِكَ لَهُ وَيَثْبُتُ الْخُلْعُ بَيْنَهُمَا . قَالَ ابْنُ نَافِعٍ : وَقَدْ قَالَهُ لِي مَالِكٌ فِيمَنْ خَالَعَ بِثَمَرٍ ، لَمْ يَبْدُ صَلاحُهُ ، أَوْ بِعَبْدٍ آبِقٍ ، أَوْ بَعِيرٍ شَارِدٍ . قَالَ غَيْرُهُ : لأَنَّهُ فَسْخُ طَلاقٍ يَخْرُجُ بِهِ مِنْ يَدِهِ لَيْسَ يَأْخُذُ بِهِ شَيْئًا وَلا يَسْتَحِلُّ بِهِ فَرْجَهَا فَهُوَ يُرْسَلُ مِنْ يَدِهِ بِالْغَرَرِ وَلا يُؤْخَذُ بِالْغَرَرِ وَذَلِكَ النِّكَاحُ لا يُنْكَحُ بِمَا خَالَعَ بِهِ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إِنْ قَالَتْ : اخْلَعْنِي عَلَى مَا تُثْمِرُ نَخْلِي الْعَامَ أَوْ عَلَى مَا تَلِدُ غَنَمِي الْعَامَ فَفَعَلَ ؟ فَقَالَ : أَرَى ذَلِكَ جَائِزًا لأَنَّ مَالِكًا أَجَازَ لِلرَّجُلِ أَنْ يُخَالِعَ زَوْجَتَهُ عَلَى ثَمَرٍ لَمْ يَبْدُ صَلاحُهُ , إِِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَيَكُونُ لَهُ الثَّمَرَةُ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إِنِ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ بِثَوْبٍ هَرَوِيٍّ وَلَمْ تَصِفُهُ أَيَجُوزُ ؟ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ وَيَكُونُ لَهُ ثَوْبٌ وَسَطٌ مثل مَا قُلْتُ لَكَ فِي الْعَبْدِ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إِنِ اخْتَلَعَتِ امْرَأَةٌ مِنْ زَوْجِهَا بِدَنَانِيرَ أَوْ بِدَرَاهِمَ أَوْ عُرُوضٍ مَوْصُوفَةٍ إِلَى أَجَلٍ مِنَ الْآجَالِ مَجْهُولٍ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ , قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إِنْ خَالَعَهَا عَلَى مَالٍ إِلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ أَيَكُونُ ذَلِكَ حَلالًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّ ذَلِكَ حَلالٌ لأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْبُيُوعِ : مَنْ بَاعَ إِلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ فَالْقِيمَةُ فِيهِ حَالَّةٌ إِنْ كَانَتْ فَاتَتْ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إِنْ خَالَعَهَا عَلَى أَنْ أَعْطَتْهُ عَبْدًا عَلَى أَنْ زَادَهَا هَذَا الزَّوْجُ أَلْفَ دِرْهَمٍ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي الْخُلْعِ شَيْئًا وَلَكِنِّي أَرَى ذَلِكَ جَائِزًا وَلا يشبه الْخُلْعُ فِي هَذَا النِّكَاحَ , لأَنَّهُ إِنْ كَانَ فِي الْعَبْدِ فَضْلٌ عَلَى قِيمَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَدْ أَعْطَتْهُ شَيْئًا مِنْ مَالِهَا عَلَى أَنْ أَخَذَتْ مِنْهُ بُضْعَهَا وَإِِنْ كَانَ كَفَافًا فَهِيَ مُبَارِئَةٌ لأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لا بَأْسَ أَنْ يَتَبَارَآ عَلَى أَنْ لا يُعْطِيَهَا شَيْئًا وَلا تُعْطِيَهُ هِيَ شَيْئًا . وَقَالَ مَالِكٌ : هِيَ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ وَإِِنْ كَانَتْ أَلْفًا أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ ، فَإِِنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يُصَالِحُ امْرَأَتَهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهَا مِنْ مَالِهِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ ؟ قَالَ : أَرَاهُ صُلْحًا ثَابِتًا , فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فَالْعَشَرَةُ الَّتِي دَفَعَ إِلَيْهَا أَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى امْرَأَتِهِ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لا يَرْجِعُ بِهَا وَهِيَ لِلْمَرْأَةِ وَالصُّلْحُ ثَابِتٌ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إِنِ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ عَلَى دَرَاهِمَ أَدَّتْهَا إِلَيْهِ فَوَجَدَهَا زُيُوفًا , أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا إِلَيْهَا أَمْ لا ؟ قَالَ : لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَهَذَا مثل الْبُيُوعِ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إِنْ خَلَعَهَا عَلَى عَبْدٍ أَعْطَتْهُ إِيَّاهُ ثُمَّ اسْتُحِقَّ الْعَبْدُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ عَلَى عَبْدٍ فَاسْتُحِقَّ الْعَبْدُ إِنَّ لِلْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ قِيمَةَ الْعَبْدِ وَكَذَلِكَ مَسْأَلَتَكَ فِي الْخُلْعِ مثل هَذَا .