← تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
#364 2 : 324 ☰ ذكر بعض من قال ذلك
A− A+

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ° ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ° ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ° ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، قَالَ : " بَعَثَهُ اللَّهُ , تَعَالَى ، يَعْنِي : يُونُسَ ، إِلَى أَهْلِ قَرْيَتِهِ , فَرَدُّوا عَلَيْهِ مَا جَاءَهَمْ بِهِ وَامْتَنَعُوا مِنْهُ . فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ : أَنِّي مُرْسِلٌ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ فِي يَوْمِ كَذَا وَكَذَا فَاخْرُجْ مِنْ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ . فَأَعْلَمَ قَوْمَهُ الَّذِي وَعَدَهُمُ اللَّهُ مِنْ عَذَابِهِ إِيَّاهُمْ ، فَقَالُوا : ارْمِقُوهُ , فَإِنْ هُوَ خَرَجَ مِنْ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ فَهُوَ وَاللَّهِ كَائِنٌ مَا وَعَدَكُمْ ، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي وُعِدُوا الْعَذَابَ فِي صَبِيحَتِهَا أَدْلَجَ , وَرَآهُ الْقَوْمُ فَحَذِرُوا , فَخَرَجُوا مِنَ الْقَرْيَةِ إِلَى بَرَازٍ مِنْ أَرْضِهِمْ , وَفَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ دَابَّةٍ وَوَلَدِهَا ، ثُمَّ عَجُّوا إِلَى اللَّهِ وَاسْتَقَالُوهُ , فَأَقَالَهُمْ . وَتَنَظَّرَ يُونُسُ الْخَبَرَ عَنِ الْقَرْيَةِ وَأَهْلِهَا حَتَّى مَرَّ بِهِ مَارٌّ ، فَقَالَ : مَا فَعَلَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ ؟ فَقَالُوا : فَعَلُوا أَنَّ نَبِيَّهُمْ لَمَّا خَرَجَ مِنْ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ , عَرَفُوا أَنَّهُ صَدَقَهُمْ مَا وَعَدَهُمْ مِنَ الْعَذَابِ فَخَرَجُوا مِنْ قَرْيَتِهِمْ إِلَى بَرَازٍ مِنَ الأَرْضِ ، وَفَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذَاتِ وَلَدٍ وَوَلَدِهَا . ثُمَّ عَجُّوا إِلَى اللَّهِ وَتَابُوا إِلَيْهِ , فَقَبِلَ مِنْهُمْ وَأَخَّرَ عَنْهُمُ الْعَذَابَ . قَالَ : فَقَالَ يُونُسُ عِنْدَ ذَلِكَ , وَغَضِبَ : وَاللَّهِ لا أَرْجِعُ إِلَيْهِمْ كَذَّابًا أَبَدًا , وَعَدْتُهُمُ الْعَذَابَ فِي يَوْمٍ ثُمَّ رُدَّ عَنْهُمْ , وَمَضَى عَلَى وَجْهِهِ مُغَاضِبًا لِرَبِّهِ فَاسْتَزَلَّهُ الشَّيْطَانُ "

حَدَّثَنِي المثنى بن إبراهيم ، قَالَ : حَدَّثَنَا إسحاق ابن الحجاج ، قَالَ : حَدَّثَنَا عبد الله بن أبي جعفر ، عَنْ أَبِيهِ ، عن الربيع ، قَالَ : " حَدَّثَنَا رجل , قد قرأ القرآن في صدره في إمارة عمر بن الخطاب , فحدث عن قوم يونس , حيث أنذر قومه فكذبوه , فأخبرهم أنه مصيبهم العذاب , وفارقهم , فلما رأوا ذلك وغشيهم العذاب ، لكنهم خرجوا من مساكنهم وصعدوا في مكان رفيع ، وإنهم جأروا إلى ربهم ودعوه مخلصين له الدين أن يكشف عنهم العذاب , وأن يرجع إليهم رسولهم . قَالَ : ففي ذلك أنزل الله تعالي : فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ سورة يونس آية 98 . فلم يكن قرية غشيها العذاب ثم أمسك عنها إلا قوم يونس خاصة . فلما رأى ذلك يونس لكنه ذهب عاتبا على ربه ، وانطلق مغاضبا وظن أن لن يقدر عليه حتى ركب سفينة ، فأصاب أهلها عاصف من الريح ، فقالوا : هذه بخطيئة أحدكم . وقال يونس ، وقد عرف أنه هو صاحب الذنب : هذه بخطيئتي فألقوني في البحر . وإنهم أبوا عليه حتى أفاضوا بسهامهم , فساهم فكان من المدحضين . فقال لهم : قد أخبرتكم أن هذا الأمر بذنبي ، وإنهم أبوا عليه أن يلقوه في البحر حتى أفاضوا بسهامهم الثانية , فكان من المدحضين . فقال لهم : قد أخبرتكم أن هذا الأمر بذنبي ، وإنهم أبوا عليه أن يلقوه في البحر حتى أفاضوا بسهامهم الثالثة , فكان من المدحضين . فلما رأى ذلك ألقى نفسه في البحر ، وذلك تحت الليل , فابتلعه الحوت , فنادى في الظلمات , وعرف الخطيئة : أَنْ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ سورة الأنبياء آية 87 وكان قد سبق له من العمل الصالح . فأنزل الله فيه ، فقال : فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ { 143 } لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ { 144 } سورة الصافات آية 143-144 ، وذلك أن العمل الصالح يرفع صاحبه إذا عثر ، فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ سورة الصافات آية 145 . وألقي على ساحل البحر , وأنبت الله عليه شجرة من يقطين , وهي , فيما ذكر , شجرة القرع , يتقطر عليه من اللبن حتى رجعت إليه قوته . ثم رجع ذات يوم إلى الشجرة فوجدها قد يبست , فحزن وبكى عليها , فعوتب , فقيل له : أحزنت على شجرة وبكيت عليها , ولم تحزن على مائة ألف أو زيادة أردت هلاكهم جميعا ؟ ثم إن الله اجتباه من الضلالة فجعله من الصالحين ، ثم أمر أن يأتي قومه ويخبرهم أن الله قد تاب عليهم , فعمد إليهم حتى لقي راعيا فسأله عن قوم يونس وعن حالهم وكيف هم . فأخبره أنهم بخير وأنهم على رجاء أن يرجع إليهم رسولهم ، فقال له : فأخبرهم أني قد لقيت يونس . فقال : لا أستطيع إلا بشاهد , فسمى له عنزا من غنمه ، فقال : هذه تشهد لك أن قد لقيت يونس . قَالَ : وماذا ؟ قَالَ : وهذه البقعة التي أنت فيها تشهد لك أنك قد لقيت يونس . قَالَ : وماذا ؟ قَالَ : وهذه الشجرة تشهد لك أنك قد لقيت يونس . وإنه رجع الراعي إلى قومه فأخبرهم أنه لقي فيها يونس , فكذوبه وهموا به شرا ، فقال : لا تعجلوا علي حتى أصبح ، فلما أصبح غدا بهم إلى البقعة التي لقي فيها يونس فاستنطقها , فأخبرتهم أنه لقي يونس ، وسأل العنز , فأخبرتهم أنه لقي يونس ، واستنطقوا الشجرة , فأخبرتهم أنه قد لقي يونس . ثم إن يونس أتاهم بعد ذلك . قَالَ : وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ { 147 } فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ { 148 } سورة الصافات آية 147-148 " حَدَّثَنِي الحسين بن عمرو بن مُحَمَّد العنقزي ، قَالَ : حَدَّثَنَا أبي ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون الأودي ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابن مسعود , في بيت المال ، قَالَ : إن يونس كان وعد قومه العذاب , وأخبرهم أنه يأتيهم إلى ثلاثة أيام , ففرقوا بين كل والدة وولدها . ثم خرجوا فجأروا إلى الله , واستغفروه , فكف الله عنهم العذاب . وغدا يونس ينتظر العذاب فلم ير شيئا , وكان من كذب ولم يكن له بينه قتل , فانطلق مُغَاضِبًا سورة الأنبياء آية 87 , فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ سورة الأنبياء آية 87 ، قَالَ : ظلمة بطن الحوت , وظلمة الليل , وظلمة البحر "

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
سلمة←ابن إسحاق←يزيد بن زياد←عبد الله بن أبي سلمة←سعيد بن جبير←ابن عباس←أبيه←الربيع←إسرائيل←عمرو بن ميمون الأودي
شجرة الإسناد