← جامع البيان عن تأويل آي ا…
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
#690 1 : 567 ☰ القول في تأويل قوله عز وجل فأزلهما الشيطان عن…
A− A+

692 حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ ، قَالَ : " نَهَى اللَّهُ آدَمَ وَحَوَّاءَ أَنْ يَأْكُلا مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ فِي الْجَنَّةِ ، وَيَأْكُلا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شَاءَا ، فَجَاءَ الشَّيْطَانُ فَدَخَلَ فِي جَوْفِ الْحَيَّةِ ، فَكَلَّمَ حَوَّاءَ ، وَوَسْوَسَ إِلَى آدَمَ ، فَقَالَ : مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ { 20 } وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ { 21 } سورة الأعراف آية 20-21 ، قَالَ : فَقَطَعَتْ حَوَّاءُ الشَّجَرَةَ ، فَدَمِيَتِ الشَّجَرَةُ ، وَسَقَطَ عَنْهُمَا رِيَاشُهُمَا الَّذِي كَانَ عَلَيْهِمَا ، وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ سورة الأعراف آية 22 . لِمَ أَكَلْتَهَا وَقَدْ نَهَيْتُكَ عَنْهَا ؟ قَالَ : يَا رَبِّ ، أَطْعَمَتْنِي حَوَّاءُ ، قَالَ لِحَوَّاءَ : لِمَ أَطْعَمْتِهِ ؟ قَالَتْ : أَمَرَتْنِي الْحَيَّةُ ، قَالَ لِلْحَيَّةِ : لِمَ أَمَرْتِهَا ؟ قَالَتْ : أَمَرَنِي إِبْلِيسُ ، قَالَ : مَلْعُونٌ مَدْحُورٌ ؛ أَمَّا أَنْتِ يَا حَوَّاءُ فَكَمَا أَدْمَيْتِ الشَّجَرَةَ ، تَدْمِينَ فِي كُلِّ هِلالٍ ، وَأَمَّا أَنْتِ يَا حَيَّةُ ، فَأَقْطَعُ قَوَائِمَكِ ، فَتَمْشِينَ جَرْيًا عَلَى وَجْهِكِ ، وَسَيَشْدَخُ رَأْسَكِ مَنْ لَقِيَكِ بِالْحَجَرِ ، اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ "

فَقَدْ رُوِيَتْ هَذِهِ الأَخْبَارِ ، عَمَّنْ رَوَيْنَاهَا عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةَ وَالتَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ فِي صِفَةِ اسْتِزْلالِ إِبْلِيسَ عَدُوِّ اللَّهِ آدَمَ وَزَوْجَتَهُ ، حَتَّى أَخْرَجَهُمَا مِنَ الْجَنَّةِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى ذَلِكَ بِالْحَقِّ عِنْدَنَا ، مَا كَانَ لِكِتَابِ اللَّهِ مُوَافِقًا ، وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنْ إِبْلِيسَ أَنَّهُ وَسْوَسَ لآدَمَ وَزَوْجَتِهِ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا ورُوِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْءَاتِهِمَا ، وَأَنَّهُ قَالَ لَهُمَا : مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ سورة الأعراف آية 20 . وَأَنَّهُ قَاسَمَهُمَا : إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ سورة الأعراف آية 21 . مُدَلِّيًا لَهُمَا بِغُرُورٍ ، فَفِي إِخْبَارِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنْ عَدُوِّ اللَّهِ أَنَّهُ قَاسَمَ آدَمَ وَزَوْجَتَهُ بِقِيلِهِ لَهُمَا : إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ سورة الأعراف آية 21 . الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ بَاشَرَ خِطَابَهُمَا بِنَفْسِهِ ، إِمَّا ظَاهِرًا لأَعْيُنِهِمَا ، وَإِمَّا مُسْتَجِنًّا فِي غَيْرِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ غَيْرُ مَعْقُولٍ فِي كَلامِ الْعَرَبِ أَنْ يُقَالَ : قَاسَمَ فُلانٌ فُلانًا فِي كَذَا وَكَذَا ، إِذَا سَبَّبَ لَهُ سَبَبًا وَصَلَ بِهِ إِلَيْهِ دُونَ أَنْ يَحْلِفَ لَهُ ، وَالْحَلِفُ لا يَكُونُ بِتَسَبُّبِ السَّبَبِ ، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ سورة طه آية 120 ، لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ إِلَى آدَمَ عَلَى نَحْوِ الَّذِي مِنْهُ إِلَى ذُرِّيَّتِهِ مِنْ تَزْيِينِ أَكْلِ مَا نَهَى اللَّهُ آدَمَ عَنْ أَكْلِهِ مِنَ الشَّجَرَةِ ، بِغَيْرِ مُبَاشَرَةِ خِطَابِهِ إِيَّاهُ بِمَا اسْتَزَلَّهُ بِهِ مِنَ الْقَوْلِ وَالْحِيَلِ ، لَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ سورة الأعراف آية 21 . كَمَا غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَقُولَ الْيَوْمَ قَائِلٌ مِمَّنْ أَتَى مَعْصِيَةً : قَاسَمَنِي إِبْلِيسُ أَنَّهُ لِي نَاصِحٌ فِيمَا زَيَّنَ لِي مِنَ الْمَعْصِيَةِ الَّتِي أَتَيْتُهَا ، فَكَذَلِكَ الَّذِي كَانَ مِنْ آدَمَ وَزَوْجَتِهِ ، لَوْ كَانَ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي يَكُونُ فِيمَا بَيْنَ إِبْلِيسَ الْيَوْمَ وَذُرِّيَّةِ آدَمَ ، لَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ سورة الأعراف آية 21 . وَلَكِنَّ ذَلِكَ كَانَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَلَى نَحْوِ مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ . فَأَمَّا سَبَبُ وُصُولِهِ إِلَى الْجَنَّةِ حَتَّى كَلَّمَ آدَمَ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْهَا وَطَرَدَهُ عَنْهَا ، فَلَيْسَ فِيمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ فِي ذَلِكَ مَعْنًى يَجُوزُ لِذِي فَهْمٍ مُدَافَعَتُهُ ، إِذْ كَانَ ذَلِكَ قَوْلا لا يَدْفَعُهُ عَقْلٌ ، وَلا خَبَرٌ يَلْزَمُ تَصْدِيقُهُ مِنْ حُجَّةٍ بِخِلافِهِ ، وَهُوَ مِنَ الأُمُورِ الْمُمْكِنَةِ ، فَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ وَصَلَ إِلَى خِطَابِهِمَا عَلَى مَا أَخْبَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ ، وَمُمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ وَصَلَ إِلَى ذَلِكَ بِنَحْوِ الَّذِي قَالَهُ الْمُتَأَوِّلُونَ ، بَلْ ذَلِكَ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، كَذَلِكَ ؛ لِتَتَابُعِ أَقْوَالِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ عَلَى تَصْحِيحِ ذَلِكَ .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
القاسم←الحسين←حجاج←أبي معشر←محمد بن قيس