693 وَإِنْ كَانَ ابْنُ إِسْحَاقَ ، قَدْ قَالَ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي ذَلِكَ : اللَّهُ أَعْلَمُ ، أَكَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ° وَأَهْلُ التَّوْرَاةِ ، أَمْ خَلَصَ إِلَى آدَمَ وَزَوْجَتِهِ بِسُلْطَانِهِ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ لَهُ لَيُبْتَلَى بِهِ آدَمُ وَذُرِّيَّتُهُ ؟ وَأَنَّهُ يَأْتِي ابْنَ آدَمَ فِي نَوْمَتِهِ ، وَفِي يَقَظَتِهِ ، وَفِي كُلِّ حَالٍ مِنْ أَحْوَالِهِ ، حَتَّى يَخْلُصَ إِلَى مَا أَرَادَ مِنْهُ حَتَّى يَدْعُوَهُ إِلَى الْمَعْصِيَةِ ، وَيُوقِعَ فِي نَفْسِهِ الشَّهْوَةَ ، وَهُوَ لا يَرَاهُ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ سورة الأعراف آية 20 . فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ سورة البقرة آية 36 ، وَقَالَ : يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ سورة الأعراف آية 27 . وَقَدْ قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ { 1 } مَلِكِ النَّاسِ { 2 } سورة الناس آية 1-2 . إِلَى آخِرِ السُّورَةِ "
ثُمَّ ذَكَرَ الأَخْبَارَ الَّتِي رُوِيَتْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ " . ثم قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : وَإِنَّمَا أَمْرُ ابْنِ آدَمَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدُوِّ اللَّهِ ، كَأَمْرِهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ آدَمَ ، فَقَالَ اللَّهُ : فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ سورة الأعراف آية 13 . ثُمَّ خَلَصَ إِلَى آدَمَ وَزَوْجَتِهِ حَتَّى كَلَّمَهُمَا ، كَمَا قَصَّ اللَّهُ عَلَيْنَا مِنْ خَبَرِهِمَا ، قَالَ : فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى سورة طه آية 120 . فَخَلَصَ إِلَيْهِمَا بِمَا خَلَصَ إِلَى ذُرِّيَّتِهِ مِنْ حَيْثُ لا يَرَيَانِهِ ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّ ذَلِكَ كَانَ ، فَتَابَا إِلَى رَبِّهِمَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَلَيْسَ فِي يَقِينِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، لَوْ كَانَ قَدْ أَيْقَنَ فِي نَفْسِهِ أَنَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَخْلُصْ إِلَى آدَمَ وَزَوْجَتِهِ بِالْمُخَاطَبَةِ ، بِمَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّهُ قَالَ لَهُمَا وَخَاطَبَهُمَا بِهِ ، مَا يَجُوزُ لِذِي فَهْمٍ الاعْتِرَاضُ بِهِ عَلَى مَا وَرَدَ مِنَ الْقَوْلِ ، مُسْتَفِيضًا فِي أَهْلِ الْعِلْمِ ، مَعَ دَلالَةِ الْكِتَابِ عَلَى صِحَّةِ مَا اسْتَفَاضَ مِنْ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ ، فَكَيْفَ بِشَكِّهِ ؟ وَاللَّهَ نَسْأَلُ التَّوْفِيقَ .