أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَن الشِّيرَزِيُّ ° ، أنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ ° ، أنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ ° ، أنا أَبُو مُصْعَبٍ ° ، عَنْ مَالِكٍ ° ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ ° ، وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ ° ، عَنِ الأَعْرَجِ ° ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ° ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَهَى عَنِ المُلامَسَةِ وَالمُنَابَذَةِ "
. قَالَ : وَالْمُلامَسَةُ : أَنْ يَلمَسَ الرَّجُلُ الثَّوْبَ ، وَلا يَنْشُرَهُ وَلا يَتَبَيَّنَ مَا فِيهِ ، أَوْ أَنْ يَبْتَاعَهُ لَيْلا ، وَهُوَ لا يَعْلَمُ مَا فِيهِ . وَالْمُنَابَذةُ : أَنْ يَنْبِذَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ ثَوْبَهُ ، وَيَنْبِذَ إِلَيْهِ الآخَرُ ثَوْبَهُ عَلَى غَيْرِ تَأَمُّلٍ مِنْهُمَا ، يَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ : هَذَا بِهَذَا . فَهَذَا الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ مِنَ الْمُلامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ . هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ . أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ ، وَغَيْرِهِ . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى . كُلٌّ عَنْ مَالِكٍ . قَالَ الإِمَامُ : مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنْ يَجْعَلا لَمْسَ الشَّيْءِ أَوِ النَّبْذَ إِلَيْهِ بَيْعًا بَيْنَهُمَا ، مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ وَتَأَمُّلٍ ، ثُمَّ لا يَكُونُ لَهُ فِيهِ خِيَارٌ ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ بِيُوعِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ ، فَنَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمُعَاطَاةِ ، فَجَعَلَهَا بَعْضُهُمْ بَيْعًا ، إِجْرَاءً لِلأَمْرِ عَلَى مَا يَتَعَارَفُونَهُ بَيْنَهُمْ . وَاكْتَرَى الْحَسَنُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِرْدَاسَ ، حِمَارًا ، فَقَالَ : بِكَمْ ؟ فَقَالَ : بِدَانِقَيْنِ . فَرَكِبَهُ ، ثُمَّ جَاءَ مَرَّةً أُخْرَى ، فَقَالَ : الْحِمَارَ . فَرَكِبَهُ وَلَمْ يُشَارِطْهُ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ . وَفِي النَّهْيِ عَنِ الْمُلامَسَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ شِرَاءَ الأَعْمَى وَبَيْعَهُ بَاطِلٌ ، لأَنَّهُ لا طَرِيقَ لَهُ إِلَى رُؤْيَتِهِ ، فَأَمَّا الْبَصِيرُ إِذًا اشْتَرَى عَيْنًا غَائِبَةً لَمْ يَرَهَا ، فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي جَوَازِهِ .