أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ ° ، أنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ ° ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ . ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ ° ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ ° ، قَالا : أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ ° ، أنا الرَّبِيعُ ° ، أنا الشَّافِعِيُّ ، أنا مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، " أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ ، ابْنَيْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، خَرَجَا فِي جَيْشٍ إِلَى العِرَاقِ ، فَلَمَّا قَفَلا ، مَرَّا عَلَى عَامِلٍ لِعُمَرَ فَرَحَّبَ بِهِمَا وَسَهَّلَ ، وَهُوَ أَمِيرُ البَصْيَرَةِ ، فَقَالَ : لَوْ أَقْدِرُ لَكُمَا عَلَى أَمْرٍ أَنْفَعُكُمَا بِهِ لَفَعَلْتُ ، ثُمَّ قَالَ : بَلَى ، هَهُنَا مَالٌ مِنْ مَالِ اللَّهِ أُرِيدُ أَنْ أَبْعَثَ بِهِ إِلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ ، فَأُسْلِفُكُمَاهُ فَتَبْتَاعَانِ مَتَاعًا مِنْ مَتَاعِ العِرَاقِ ، ثُمَّ تَبِيعَانِهِ بِالْمَدِينَةِ ، فَتُؤَدِّيَانِ رَأْسَ المَالِ إِلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ ، وَيَكُونُ لَكُمَا الرِّبْحُ ، فَلَمَّا قَدِمَا الْمَدِينَةَ ، بَاعَا ، فَرَبِحَا ، فَلمَّا دَفَعَاهَا إِلَى عُمَرَ ، قَالَ لَهُمَا : أَكُلِّ الْجَيْشِ قَدْ أَسْلَفَ كَمَا أَسْلَفَكُمَا ؟ قَالا : لا ، فَقَالَ عُمَرُ : ابْنَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَأَسْلَفْكُمَا ، أَدِّيَا المَالَ وَرِبْحَهُ ، فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ فَسَكَتَ ، وَأَمَّا عُبَيْدُ اللَّه ، فَقَالَ : مَا يَنْبَغِي لَكَ هَذَا يَا أَمِيرَ المُؤمِنينَ ، لَوْ هَلَكَ المَالُ أَوْ نَقَصَ ، لَضَمِنَّاهُ ، فَقَالَ : أَدِّيَاهُ ، فَسَكَتَ عَبْدُ اللَّهِ ، وَرَاجَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عُمَرَ ، يَا أَمِيرَ المُؤمِنينَ لَوْ جَعَلْتَهُ قِرَاضًا ، فَقَالَ عُمَرُ : قَدْ جَعَلْتُهُ قِرَاضًا ، فَأَخَذَ عُمَرُ رأْسَ المَالِ وَنِصفِ رِبْحِهِ ، وَأخَذَ عَبْدُ اللَّهِ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ ، نِصْفَ رِبحِ ذَلِكَ المَالِ "
. قَالَ الإِمَامُ : وحديثُ المساقاة يدلُّ على جواز مساقاة المسلم الذمي ، وكذلك المزارعةُ ، واستدلَّ بِهِ بَعضُهم على جواز مُضاربة المسلم الكافر ، لأن المال فيهما فِي أحد الشقين ، والعمل فِي الشق الآخر ، ومنهم من كره مضاربة المسلم الذِّميَّ بخلاف المساقاة والمزارعة ، لأنَّ العمل فيهما يتفق من المسلم والذمي ، وَفِي المضاربة قد يتصرَّف الذمي فِي الخمر والخنزير ، ويُعامل بالربا ، فيكرهُ معهُ لِهَذَا . قوله : " ولهم شطرُ ما يخرج منها " وروى مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ ، عَنْ نَافِع ، عَنِ ابْن عُمَر ، قَالَ : " وَلِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَطْرَ ثَمَرِهَا " ، وفيه دليل على أنَّ ربَّ الأرض إذا بيَّن حصَّة نفسه ، أو فِي المضاربة بَيَّنَ ربُّ المال حصةَ نفسه ، كَانَ الباقي للعامل ، كما لو بيَّن حصَّة العامل كَانَ الباقي لربِّ الأرض والمال ، وَقَالَ بعضُ أهل العلم : إذا بيَّن حصَّة نفسه ، لم يكن الباقي للعامل ، ولا يصِحُّ حتى يبين حصة العامل . واختلف أهلُ العلم فِي المضارب إذا خالف ربَّ المال ، فرُوي عَنِ ابْن عُمَر ، أَنَّهُ قَالَ : الرَّبحُ لربِّ المال ، وعن أَبِي قِلابَة ونافع : الربح لربِّ المال والعامل ضامن للمال ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَد ، وَإِسْحَاق ، وكذلك قَالَ أَحْمَد فِي المودَع إذا اتَّجر فِي مال الوديعة بغير إذن المالك ، وَقَالَ أصحاب الرأي : الربح للعامل ، ويتصدق بِهِ ، والوضيعة عَلَيْهِ ، وَهُوَ ضامن لرأس المال ، وَبِهِ قَالَ الأَوْزَاعِيّ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إن اشترى بعين مال القراض ، فالشراء فاسد ، وإن اشترى فِي الذمة ، فهو للمشتري ، فإن صرف مال القراض إِلَيْهِ صار ضامنا .