أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ ° ، أنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ ° ، أنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ ° ، أنا أَبُو مُصْعَبٍ ° ، عَنْ مَالِكٍ ° ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ ° ، أَنَّهُ سَأَلَ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ ° عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ ، فَقَالَ : " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ ، قَالَ : أَبِالذَّهَبِ وَالفِضَّةِ ؟ قَالَ : أمَّا بالذَّهَبِ وَالفِضَّةِ فَلا بَأْسَ بِهِ " . هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ رَبِيعَةَ
. قَالَ الإِمَامُ : فِيهِ دليلٌ على جواز إجارة الأراضي ، وذهب عامةُ أهل العلم إِلَى جوازها بالدرهم والدنانير ، وغيرها من صُنوف الأموال ، سواء كَانَ مما تُنبت الأرض أو لا تُنبت ، إذا كَانَ معلومًا بالعيان أو بالوصف ، كما يجوز إجارة غير الأراضي من العبيد والدَّوَابِّ وغيرها ، وجملته أن ما جاز بيعُه ، جاز أن يُجعل أجرة فِي الإجارة . ولو استأجر أجيرًا ليتعهَّد نخيله على أن له ثمرةَ نخلةٍ بعينها ، فإن كَانَ قبل خروج الثمرة لا يجوزُ ، كما لا يجوز بيع المعدوم ، وإن كَانَ بعد خروج الثَّمرة ، يجوز ، ثُمَّ إن كَانَ قبل بدوِّ الصلاح ، فلا يجوز إِلا بشرط القطع ، إِلا أن يشترط معهُ النخلةَ ، كما فِي البيع ، وإن استأجرهُ على جزءٍ شائع من الثمر ، ثلث وربع ، فإن كَانَ بعد بدوِّ الصلاح فِي الثمار ، يجوزُ ، وإن كَانَ قبله ، لا يجوز كما لا يجوز بيعُه ، لأنه لابدَّ من شرط القطع فِي بيع الثمار قبل بدُوِّ الصلاح ، ولا يمكن قطعُ الجزء الشائع إِلا بقطع الكل . أما المساقاة ، فلا تصحُّ إِلا قبل خروج الثمار ، فيكون للعامل جزءٌ مما يحصُل بعد عمله ، كما فِي المضاربة يكون للعامل جزءٌ مما يحصل من الربح بعد عمله ، وقد جاء فِي الْحَدِيث النَّهيُ عَنْ قَفِيزِ الطَّحَّانِ ، قيل : هُوَ أن يقول : اطحن هَذَا بكذا وزيادة قفيز من نفس الطحين ، فذلك غير جائز .