أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَفَّالُ ° ، أنا أَبُو عَلِيٍّ مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ الْهَرَوِيُّ ° ، أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَاتِي الْكُوفِيُّ ° ، نا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ ° ، نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ° ، أنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ° ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ° ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ° ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إنَّ أحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ يُوَفَّى بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ فُرُوجَ النِّسَاءِ " . هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَغَيْرُهُ ، عَنِ اللَّيْثِ ، عَنْ يَزِيدَ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ
قَالَ الإِمَامُ : هَذَا عَنْ أكثر أهل العلم خاصٌّ فِي شرط المهر إذا سمى لها مالا فِي الذمة ، أو عينًا عَلَيْهِ أن يُوفيها ما ضَمِن لها ، أو فِي الحقوق الواجبة التي هي مقتضى العقد ، أما ما سوى ذَلِكَ مثل أن شرط فِي العقد للمرأة أن لا يُخرجها من دارها ، أو لا ينقلها من بلدها ، أو لا ينكحها عَلَيْهِ ، أو نحو ذَلِكَ ، فلا يلزمه الوفاءُ بِهِ ، وله إخراجها ، ونقلها ، وأن ينكِحَ عَلَيْهَا ، وَبِهِ قَالَ عَطَاء ، وَالشَّعْبِيّ ، وَقَتَادَة ، وَابْن الْمُسَيِّب ، وَالْحَسَن ، وَابْن سِيرِينَ ، والنَّخعي ، وَإِلَيْهِ ذهب الثَّوْرِيّ ، ومالك ، وَالشَّافِعِيّ ، وأصحاب الرأي ، قَالَ النخعي : كلُّ شرط فِي النكاح فإن النكاح يهدمه إِلا الطلاق . وذهب جماعة إِلَى أَنَّهُ لو تزوجها على أن لا يخرجها من دارها ، ولا يخرُج بها من بلدها ، أو ما شبه بذلك ، يلزمه الوفاء بِهِ ، وَهُوَ قول ابْن مسعود ، وَبِهِ قَالَ الأَوْزَاعِيّ ، وَأَحْمَد ، وَإِسْحَاق ، وروي عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب معنى ذَلِكَ ، وَقَالَ عُمَر : مَقَاطِعُ الحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ ، ولو تزوج امرأة على ألفين ، وشرط أن لا يُخرجها من دارها ، فإن أخرجها ، فصداقُها أربعةُ آلاف ، فاختلفوا فِيهِ ، فذهب قوم إِلَى أن الشرط باطل ، والمسمى فاسد ، ولها مهرُ المثل ، وَهُوَ قول الشَّافِعِيّ ، وَقَالَ شُريح : إن أخرجها ، فلها أربعة آلاف . وَقَالَ حَمَّاد : لها ألفان أخرجها أو لم يخرجها .