أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ ° ، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ ° ، أنا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ ° ، نا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ° ، أنا شُعْبَةُ ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ ° ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ° ، قَالَ : " الطَّلاقُ بالرِّجالِ ، والعِدَّةُ بالنِّساءِ " . مَعْنَاهُ : يُعْتَبَرُ الطَّلاقُ بِالرِّجَالِ ، وَتُعْتَبَرُ الْعِدَّةُ بِالنِّسَاءِ
وذهب قوم إِلَى أن الاعتبار بالمرأة فِي عدد الطلاق ، فيملك العبد على زوجته الحرة ثلاثة طلقات ، ولا يملك الحر على زوجته الأمة إِلا طلقتين ، وهو قول عَبيدة ، وَبِهِ قَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ ، وأصحاب الرأي ، واتفقوا على أن الاعتبار فِي العدة بالمرأة ، فإن كانت عدتُها بوضع الحمل ، فالحرة والأمة فِيهَا سواءٌ ، وإن كانت بالأقراء ، فالحرة تعتد بثلاثة أقراء ، والأمة بقُرءين ، وإن كانت بالأشهر ، فإن كانت عدة وفاة ، فالأمة تعتد بشهرين ، وخمس ليال على نصف عدة الحر ، وإن كانت عِدَّةَ طلاق ، ففيها قولان ، أقيسُهما على الأَمة شهرٌ ونصف ، لأن الأيام تقبلُ التنصيف ، بخلاف الأقراء ، والثاني : شهران كالقرءين ، واختلفوا فِي حَدِيث عُمَر : " فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَحِيضُ ، فَشَهْرَيْنِ أَوْ شَهْرًا وَنِصْفًا " . منهم من قَالَ : هَذَا تعليقُ القول من عُمَر ، ومنهم من قَالَ : هُوَ شكُّ من الراوي . والحر والعبد فِي مدة العُنة سواء ، وهي سنة كاملة . واختلفوا فِي مدة الإيلاء ، فذهب الشَّافِعِيّ إِلَى أن الحر والعبد فِيهِ سواء ، لأنها لمعنى يرجع إِلَى الطبع ، وَهُوَ قلة الصبر عَنِ الزوج ، وما يرجع إِلَى الطبع يستوي فِيهِ الحر والعبد ، كما فِي مدة العُنة ، والحيض ، والرضاع . وذهب مَالِك ، وَأَبُو حنيفة إِلَى أن مدة الإيلاء ، تتنصَّف بالرقِّ ، ثُمَّ عند مَالِك تتنصف برق الرجل ، وعند أَبِي حنيفة برق المرأة ، وظِهار العبد كظهار الحر ، وصيام الكفارة فِي حقه شهران ، كالحر بالاتفاق . ولو نكح العبدُ بغير إذن المولى ، فالنكاح باطل ، وَهُوَ قول أكثر أهل العلم ، لما روي عَنْ جَابِر قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ ، فَهُوَ عَاهِرٌ " . وذهب مَالِك ، وأصحاب الرأي ، إِلَى أن النكاح موقوف ، فإن أجازه المولى ، جاز . وإذا نكح العبد بغير إذن المولى ، فوطئ ، فلا حدَّ ، ويجب المهرُ متعلقًا بذمته إِلَى أن يُعتق على أصح القولين ، والثاني : تُباع رقبته فِيهِ ، كدين الجناية . ولا يجوز للحر نكاحُ الأمة إِلا بشرطين : أن يخاف على نفسه العنتَ ، ولا يجد مهرَ حرة ، لقوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلا إِلَى قوله ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ سورة النساء آية 25 ، وَهُوَ قول جَابِر ، وَبِهِ قَالَ طَاوُس ، وَعَمْرو بْن دِينَار ، وَإِلَيْهِ ذهب مَالِك ، وَالشَّافِعِيّ ، وجوز أصحاب الرأي للحر نكاحَ الأمة إِلا أن يكون فِي نكاحه حرة . وَقَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب : لا تُنكح الأمة على الحرة إِلا أن تشاء الحرة ، فإن أطاعت ، فلها الثلثان ، ويجوز للعبد أن يجمع بين أمتين ، أو بين أمة وحرة ، أو ينكح أمة على حرة عند الشَّافِعِيّ ، ولم يجوزه أصحابُ الرأي كالحر ، ولا يجوز للمسلم نكاحُ الأمة الكتابية حرّا كَانَ أو عبدًا ، لقوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ سورة النساء آية 25 ، وَهُوَ قول مَالِك ، وَالشَّافِعِيّ ، وجوزه أصحاب الرأي . ويجوز وطء الكتابية بملك اليمين ، ولا يجوز وطء المجوسية ، والوثنية ، وَالشَّافِعِيّ لا يُجوِّز للرجل أن ينكِح جارية الابن ، لأن على الابن إعفافَه ، فهو موسر بمال الابن ، وله أن ينكح جارية الأب ، قَالَ رجل لابن عُمَر : إن أمي أحلَّت لي جاريتها ، قَالَ : " إنها لا تحل لك إِلا بإحدى ثلاث : هبةٍ ، أو نكاح ، أو شراء " .