← أحكام القرآن للجصاص
أحكام القرآن للجصاص
#3 ضعيف 1 : 15 ☰ القول في هل هي من أوائل السور
A− A+

مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبَانٍ ° , قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ ° , قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ° , قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ° ، عَنْ شُعْبَةَ ° ، عَنْ قَتَادَةَ ° ، عَنْ عَبَّاسٍ الْجُشَمِيِّ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، عَنِ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " سُورَةٌ فِي الْقُرْآنِ ثَلاثُونَ آيَةً شَفَعَتْ لِصَاحِبِهَا حَتَّى غُفِرَ لَهُ : تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ "

واتفق القراء وغيرهم أنها ثلاثون آية سوى " بسم الله الرحمن الرحيم " فلو كانت منها كانت إحدى وثلاثين آية , وذلك خلاف قول النبي ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ويدل عليه أيضا اتفاق جميع قراء الأمصار وفقهائهم على أن سورة الكوثر : ثلاث آيات , وسورة الإخلاص : أربع آيات ; فلو كانت منها لكانت أكثر مما عدوا . فإن قَالَ قائل : إنما عدوا سواها ; لأنه لا إشكال فيها عندهم , قيل له : فكان لا يجوز لهم أن يقولوا : " سورة الإخلاص أربع آيات ، وسورة الكوثر ثلاث آيات . والثلاث والأربع إنما هي بعض السورة ; ولو كان ذلك لوجب أن يقولوا في الفاتحة : إنها ست آيات . قَالَ أَبُو بَكْرٍ ، رَحِمَهُ اللَّهُ : وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ نُوحِ بْنِ أَبِي بِلالٍ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ سَبْعُ آيَاتٍ ، إِحْدَاهُنَّ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سورة الفاتحة آية 1 وَشَكَّ بَعْضُهُمْ فِي ذِكْرِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الإِسْنَادِ , وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ نُوحِ بْنِ أَبِي بِلالٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ ، عَلَيْهِ السَّلامُ ، قَالَ : إِذَا قَرَأْتُمُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ؛ فَاقْرَءُوا : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سورة الفاتحة آية 1 فَإِنَّهَا إِحْدَى آيَاتِهَا " قال أَبُو بكر : ثم لقيت نوحا فحدثني به عن سعيد المقبري عن أَبِي هُرَيْرَةَ مثله , ولم يرفعه . ومثل هذا الاختلاف في السند والرفع يدل على أنه غير مضبوط في الأصل , فلم يثبت به توقيف عن النبي عليه السلام ومع ذلك فجائز أن يكون قوله : " فإنها إحدى آياتها " من قول أَبِي هُرَيْرَةَ : لأن الراوي قد يدرج كلامه في الحديث من غير فصل بينهما لعلم السامع الذي حضره بمعناه , وقد وجد مثل ذلك كثيرا في الأخبار , فغير جائز فيما كان هذا وصفه أن يعزى إلى النبي ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بالاحتمال , وجائز أن يكون أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ ذلك من جهة أنه سمع النبي عليه السلام يجهر بها , وظنها من السورة : لأن أَبَا هُرَيْرَةَ قد روى الجهر عن النبي ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وأيضا لو ثبت هذا الحديث عاريا من الاضطراب في السند والاختلاف في الرفع وزوال الاحتمال في كونه من قول أَبِي هُرَيْرَةَ لما جاز لنا إثباتها من السورة ; إذ كان طريق إثباتها نقل الأمة على ما بين آنفا . فصل وأما القول في أنها آية أو ليست بآية , فإنه لا خلاف أنها ليست بآية تامة في سورة النمل , وأنها هناك بعض آية , وأن ابتداء الآية من قوله تعالى : إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ سورة النمل آية 30 . ومع ذلك فكونها ليست آية تامة في سورة النمل لا يمنع أن تكون آية في غيرها لوجودنا مثلها في القرآن ، ألا ترى أن قوله : الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ في أضعاف الفاتحة هو آية تامة , وليست بآية من قوله : بسم الله الرحمن الرحيم عند الجميع , وكذلك قوله : الحمد لله رب العالمين هو آية تامة في الفاتحة , وهي بعض آية في قوله تعالى : وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ سورة يونس آية 10 . وإذا كان كذلك احتمل أن تكون بعض آية في فصول السور ، واحتمل أن تكون آية على حسب ما ذكرنا , وقد دللنا على أنها ليست من الفاتحة , فالأولى أن تكون آية تامة من القرآن من غير سورة النمل : لأن التي في سورة النمل ، ليست بآية تامة . والدليل على أنها آية تامة : حديث ابن أَبِي مليكة عن أم سلمة رضي الله عنها : " أن رسول الله ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قرأ في الصلاة ، فعدها آية " ، وفي لفظ آخر : " أن النبي عليه السلام كان يعد " بسم الله الرحمن الرحيم " آية فاصلة " رواه الهيثم بن خالد عن أَبِي عكرمة عن عمرو بن هارون عن ابن أَبِي مليكة عن أم سلمة عن النبي عليه السلام . وروى أيضا أسباط عن السدي عن عبد خير عن علي أنه كان يعد " بسم الله الرحمن الرحيم " آية ، وعن ابن عباس مثله . وروى عبد الكريم عن أَبِي أمية البصري ، عن ابن أَبِي بردة ، عن أبيه ، قَالَ : قَالَ رسول الله ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا أخرج من المسجد حتى أخبرك بآية أو سورة لم تنزل على نبي بعد سليمان ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، غيري " فمشى واتبعته حتى انتهى إلى باب المسجد , وأخرج إحدى رجليه من أسكفة الباب وبقيت الرجل الأخرى , ثم أقبل علي بوجهه , فقال : " بأي شيء تفتتح القرآن إذا افتتحت الصلاة ؟ فقلت : ب(بسم الله الرحمن الرحيم ) ، قَالَ : ثم خرج . قَالَ أَبُو بكر : فثبت بما ذكرنا أنها آية ; إذ لم تعارض هذه الأخبار أخبار غيرها في نفي كونها آية , فإن قَالَ قائل : يلزمك على ما أصلت أن لا تثبتها آية بأخبار الآحاد حسب ما قلته في نفي كونها آية من أوائل السور , قيل له : لا يجب ذلك من قبل أنه ليس على النبي عليه السلام توقيف الأمة على مقاطع الآي ومقاديرها , ولم يتعبد بمعرفتها ، فجائز إثباتها آية بخبر الواحد . وأما موضعها من السور فهو كإثباتها من القرآن , سبيله النقل المتواتر , ولا يجوز إثباتها بأخبار الآحاد ولا بالنظر والمقاييس كسائر السور وكموضعها من سورة النمل ، ألا ترى أنه قد كان يكون من النبي ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، توقيف على موضع الآي على ما روى ابن عباس عن عثمان , وقد قدمنا ذكره , ولم يوجد عن النبي عليه السلام توقيف في سائر الآي على مبادئها ومقاطعها فثبت أنه غير مفروض علينا مقادير الآي , فإذ قد ثبت أنها آية فليست تخلو من أن تكون آية في كل موضع هي مكتوبة فيه من القرآن . وإن لم تكن من أوائل السور , أو أن تكون آية منفردة كررت في هذه المواضع على حسب ما يكتب في أوائل الكتب على جهة التبرك باسم الله تعالى فالأولى : أن تكون آية في كل موضع هي مكتوبة فيه , لنقل الأمة أن جميع ما في المصحف من القرآن , ولم يخصوا شيئا منه من غيره . وليس وجودها مكررة في هذه المواضع مخرجها من أن تكون من القرآن لوجودنا كثيرا منه مذكورا على وجه التكرار , ولا يخرجه ذلك من أن تكون كل آية منها , وكل لفظة من القرآن في الموضع المذكور فيه نحو قوله : الْحَيُّ الْقَيُّومُ سورة البقرة آية 255 في سورة البقرة , ومثله في سورة آل عمران , ونحو قوله : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ سورة الرحمن آية 13 كل آية منها مفردة في موضعها من القرآن لا على معنى تكرار آية واحدة ، وكذلك بسم الله الرحمن الرحيم ، وقول النبي عليه السلام : إنها آية ، يقتضي أن تكون آية في كل موضع ذكرت فيه . فصل وأما قراءتها في الصلاة فإن أَبَا حنيفة وابن أَبِي ليلى والثوري والحسن بن صالح وأبا يوسف ومُحَمَّدا وزفر والشافعي كانوا يقولون بقراءتها في الصلاة بعد الاستعاذة قبل فاتحة الكتاب , واختلفوا في تكرارها في كل ركعة وعند افتتاح السورة ; فروى أَبُو يوسف عن أَبِي حنيفة أنه يقرؤها في كل ركعة مرة واحدة عند ابتداء قراءة فاتحة الكتاب , ولا يعيدها مع السورة عند أَبِي حنيفة وأبي يوسف . وقال مُحَمَّد والحسن بن زياد عن أَبِي حنيفة : إذا قرأها في أول ركعة عند ابتداء القراءة لم يكن عليه أن يقرأها في تلك الصلاة حتى يسلم , وإن قرأها مع كل سورة فحسن ، قَالَ الحسن : وإن كان مسبوقا فليس عليه أن يقرأها فيما يقضي : لأن الإمام قد قرأها في أول صلاته , وقراءة الإمام له قراءة . قَالَ أَبُو بكر : وهذا يدل من قوله على أنه كان يرى بسم الله الرحمن الرحيم من القرآن في ابتداء القراءة , وأنها ليست مفردة على وجه التبرك فقط حسب إثباتها في ابتداء الأمور والكتب , ولا منقولة عن مواضعها من القرآن . وروى هشام عن أَبِي يوسف قَالَ : سألت أَبَا حنيفة عن قراءة " بسم الله الرحمن الرحيم " قبل فاتحة الكتاب وتجديدها قبل السورة التي بعد فاتحة الكتاب , فقال أَبُو حنيفة : يجزيه قراءتها قبل الحمد وقال أَبُو يوسف : يقرأها في كل ركعة قبل القراءة مرة واحدة ويعيدها في الأخرى أيضا قبل فاتحة الكتاب وبعدها إذا أراد أن يقرأ سورة . قَالَ مُحَمَّد : فإن قرأ سورا كثيرة وكانت قراءته يخفيها قرأها عند افتتاح كل سورة , وإن كان يجهر بها لم يقرأها ; لأنه في الجهر يفصل بين السورتين بسكتة . قَالَ أَبُو بكر : وهذا من قول مُحَمَّد يدل على أن قراءة : بسم الله الرحمن الرحيم : إنما هي للفصل بين السورتين أو لابتداء القراءة , وأنها ليست من السور , ولا دلالة فيه على أنه كان لا يراها آية ، وأنها ليست من القرآن . وقال الشافعي : هي من أول كل سورة فيقرأها عند ابتداء كل سورة . قال أَبُو بكر : وقد روي عن ابن عباس ومجاهد أنها تقرأ في كل ركعة . وعن إبراهيم قَالَ : إذا قرأتها في أول كل ركعة أجزأك فيما بقي . وقال مالك بن أنس : لا يقرؤها في المكتوبة سرا ولا جهرا , وفي النافلة إن شاء قرأ وإن شاء ترك . والدليل على أنها تقرأ في سائر الصلوات : حديث أم سلمة وأبي هُرَيْرَةَ : أن النبي عليه السلام كان يقرأ في الصلاة : بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين . وروى أنس بن مالك قَالَ : صليت خلف النبي ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يسرون بسم الله الرحمن الرحيم , وقال في بعضها : يخفون , وفي بعضها : كانوا لا يجهرون . ومعلوم أن ذلك كان في الفرض ; لأنهم إنما كانوا يصلون خلفه في الفرائض لا في التطوع ; إذ ليس من سنة التطوع فعلها في جماعة , وقد روي عن عائشة وعبد الله بن المغفل وأنس بن مالك : أن النبي عليه السلام كان يفتتح القراءة بـ الحمد لله رب العالمين . وهذا إنما يدل على ترك الجهر بها ولا دلالة فيه على تركها رأسا . فإن قَالَ قائل : روى أَبُو زرعة بن عمرو بن جرير عن أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : " كان النبي ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إذا نهض في الثانية استفتح ب الحمد لله رب العالمين ولم يسكت " ، قيل له : ليس لمالك فيه دليل من قبل أنه إن ثبت أنه لم يقرأها في الثانية ، فإنما ذلك حجة لمن يقتصر عليها في أول ركعة , فأما أن يكون دليلا على تركها رأسا فلا . وقد روي قراءتها في أول الصلاة عن علي وعمر وابن عباس وابن عمر من غير معارض لهم من الصحابة ، فثبت بذلك قراءتها في الفرض والنفل لما ثبت عن النبي ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وعن الصحابة من غير معارض لهم , وعلى أنه لا فرق بين الفرض والنفل لا في الإثبات ولا في النفي كما لا يختلفان في سائر سنن الصلاة . وأما وجه ما روي عن أَبِي حنيفة في اقتصاره على قراءتها في أول ركعة دون سائر الركعات وسورها فهو لما ثبت أنها ليست من أوائل السور ; وإن كانت آية في موضعها على وجه الفصل بين السورتين أمرنا بالابتداء بها تبركا . ثم ثبت أنها مقروءة في أول الصلاة بما قدمناه , وكانت حرمة الصلاة حرمة واحدة وجميع أفعالها مبنية على التحريمة , صار جميع الصلاة كالفعل الواحد الذي يكتفى بذكر اسم الله تعالى في ابتدائه ولا يحتاج إلى إعادته وإن طال , كالابتداء بها في أوائل الكتب , وكما لم تعد عند ابتداء الركوع والسجود والتشهد وسائر أركان الصلاة , كذلك حكمها مع ابتداء السورة والركعات . ويدل على أنها موضوعة للفصل

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده ضعيف ويحسن إذا توبع ، رجاله ثقات عدا عبد الله بن العباس الجشمي وهو مقبول ، ومحمد بن جعفر الرقي وهو مجهول الحال
شجرة الإسناد