أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ خَيْرُونٍ ° ، قَالَ : أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ ° ، قَالَ : أَنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ يُوسُفَ ° ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ ° ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ يُوسُفَ ° ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْرَائِيلَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلامٌ التَّمِيمِيُّ ° ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ ° ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ° ، عَنْ أَبِي رُهْمٍ ° ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : “ إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا مَاتَ تَلَقَّتْهُ الْبُشْرَى مِنَ الْمَلائِكَةِ ، وَمِنْ عِبَادِ اللَّهِ كَمَا يَتَلَقَّى الْبُشْرَى فِي دَارِ الدُّنْيَا ، فَيُقْبِلُونَ عَلَيْهِ وَيَسْأَلُونَهُ فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : رَوِّحُوهُ سَاعَةً فَقَدْ خَرَجَ مِنْ كَرْبٍ عَظِيمٍ . ثُمَّ يُقْبِلُونَ عَلَيْهِ فَيَسْأَلُونَهُ فَيَقُولُونَ : مَا فَعَلَ فُلانٌ ؟ مَا فَعَلَ فُلانٌ ؟ هَلْ تَزَوَّجَتْ فُلانَةٌ . فَإِنْ سَأَلُوهُ عَنْ إِنْسَانٍ قَدْ مَاتَ ، قَالَ : هَيْهَاتَ مَاتَ ذَاكَ قَبْلِي . فَيَقُولُونَ : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ سورة البقرة آية 156 ، سُلِكَ بِهِ إِلَى أُمِّهِ الْهَاوِيَةِ فَبِئْسَتِ الأُمُّ وَبِئْسَتِ الْمُرَبِّيَةُ . قَالَ : وَتُعْرَضُ عَلَى الْمَوْتَى أَعْمَالُكُمْ ، فَإِنْ رَأَوْا خَيْرًا اسْتَبْشَرُوا وَقَالُوا : اللَّهُمَّ إِنَّ هَذِهِ نِعْمَتُكَ فَأَتِمَّهَا عَلَى عَبْدِكَ ، وَإِنْ رَأَوْا سَيِّئَةً قَالُوا : اللَّهُمَّ ارْجِعْ بِعَبْدِكَ . فَلا تُحْزِنُوا مَوْتَاكُمْ بِأَعْمَالِ السُّوءِ فَإِنَّ أَعْمَالَكُمْ تُعْرَضُ عَلَيْهِمْ “ . وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي أَيُّوبَ ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ كَلامِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ . وَالْمَوْقُوفُ أَصَحُّ .
أَلَكَ عَمَلٌ إِذَا وُضِعَ فِي الْمِيزَانِ زَانَ ، عَمَلُكَ قِشْرٌ لا لُبٌّ ، وَاللُّبُّ يُثْقِلُ الْكِفَّةَ لا الْقِشْرُ . سَجْعٌ يَا مَنْ أَغْصَانُ إِخْلاصِهِ ذَاوِيَةٌ ، وَصَحِيفَتُهُ مِنَ الطَّاعَاتِ خَاوِيَةٌ ، لَكِنَّهَا لِكِبَارِ الذُّنُوبِ حَاوِيَةٌ ، يَا مَنْ هِمَّتُهُ أَنْ يَمْلأَ الْحَاوِيَةَ ، كَمْ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْبُطُونِ الطَّاوِيَةِ ، كَمْ بَيْنَ طَائِفَةِ الْهُدَى وَالْغَاوِيَةِ ، اعْلَمْ أَنَّ أَعْضَاءَكَ فِي التُّرَابِ ثَاوِيَةٌ ، لَعَلَّهَا تَنْفَرِدُ بِالْجِدِّ فِي زَاوِيَةٍ ، قَبْلَ أَنْ تَعْجِزَ عِنْدَ الْمَوْتِ الْقُوَّةُ الْمُقَاوِيَةُ ، وَتَرَى عُنُقَ الْمِيزَانِ لِقِلَّةِ الْخَيْرِ لاوِيَةً وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ {8} فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ {9} سورة القارعة آية 8-9 . ذِكْرُ الْحِسَابِ أَطَارَ عَنْ أَعْيُنِ الْمُتَّقِينَ النُّعَاسَ ، وَلِتَثْقِيلِ الْمِيزَانِ فُرِّغَتْ أَكْيَاسُ الْكُيَّاسِ . قَالَتْ مَوْلاةُ أَبِي أُمَامَةَ : كَانَ أَبُو أُمَامَةَ لا يَرُدُّ سَائِلا وَلَوْ بِتَمْرَةٍ ، فَأَتَاهُ سَائِلٌ ذَاتَ يَوْمٍ وَلَيْسَ عِنْدَهُ إِلا ثَلاثَةُ دَنَانِيرَ فَأَعْطَاهُ دِينَارًا ، ثُمَّ أَتَاهُ سَائِلٌ فَأَعْطَاهُ دِينَارًا ، ثُمَّ أَتَاهُ سَائِلٌ فَأَعْطَاهُ دِينَارًا ، قَالَتْ : فَغَضِبْتُ وَقُلْتُ : لَمْ تَتْرُكْ لَنَا شَيْئًا ؟ فَوَضَعَ رَأْسَهُ لِلْقَائِلَةِ ، فَلَمَّا نُودِيَ لِلظُّهْرِ أَيْقَظْتُهُ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَاحَ إِلَى الْمَسْجِدِ . قَالَتْ : فَرَفَقْتُ عَلَيْهِ وَكَانَ صَائِمًا ، فَاقْتَرَضْتُ مَا جَعَلْتُ لَهُ عَشَاءً وَأَسْرَجْتُ لَهُ سِرَاجًا ، وَجِئْتُ إِلَى فِرَاشِهِ لأُمَهِّدَهُ لَهُ ، فَإِذَا صُرَّةُ ذَهَبٍ فَعَدَدْتُهَا فَإِذَا هِيَ ثَلاثُ مِائَةِ دِينَارٍ ، فَقُلْتُ : رَحِمَكَ اللَّهُ ! مَا صَنَعَ الَّذِي صَنَعَ إِلا وَقَدْ وَثِقَ بِمَا عِنْدَهُ . فَأَقْبَلَ بَعْدَ الْعِشَاءِ ، فَلَمَّا رَأَى الْمَائِدَةَ وَالسِّرَاجَ تَبَسَّمَ ، وَقَالَ : هَذَا خَيْرٌ مِنْ غَيْرِهِ . فَقُمْتُ عَلَى رَأْسِهِ حَتَّى تَعَشَّى ، فَقُلْتُ : رَحِمَكَ اللَّهُ ! خَلَّفْتَ هَذِهِ النَّفَقَةَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مُضَيَّعَةً وَلَمْ تُخْبِرْنِي فَأَدْفَعَهَا ؟ قَالَ : وَأَيُّ نَفَقَةٍ ؟ مَا خَلَّفْتُ شَيْئًا . قَالَتْ : فَرَفَعْتُ الْفِرَاشَ ، فَلَمَّا رَآهُ فَرِحَ وَاشْتَدَّ تَعَجُّبُهُ . قَالَتْ : فَقُمْتُ فَقَطَعْتُ زُنَّارِي وَأَسْلَمْتُ عَلَى يَدِهِ . وَكَانَتْ تُعَلِّمُ النِّسَاءَ الْقُرْآنَ وَالْفَرَائِضَ وَالسُّنَنَ . انْظُرُوا ثَمَرَةَ الْمُعَامَلاتِ : هَذَا نَقْدٌ فَكَيْفَ الْوَعْدُ . أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالا : أَنْبَأَنَا طِرَادٌ ، قَالا : أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ صَفْوَانَ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سُهَيْلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ الْغَوْرِ ، قَالَ : كَانَ حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ مِنَ الْبَكَّائِينَ ، وَكَانَ ضَيِّقَ الْحَالِ جِدًّا ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ يَوْمًا وَهُوَ وَحْدَهُ ، فَقُلْتُ لَهُ : لَوْ دَعَوْتَ اللَّهَ يُوسِعُ عَلَيْكَ ؟ فَالْتَفَتَ يَمِينًا وَشِمَالا ، فَلَمْ يَرَ أَحَدًا ، فَأَخَذَ حَصَاةً مِنَ الأَرْضِ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا ذَهَبًا . فَإِذَا هِيَ وَاللَّهِ تِبْرَةٌ فِي كَفِّهِ مَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ مِنْهَا . فَرَمَى بِهَا إِلَيَّ فَقُلْتُ : مَا أَصْنَعُ بِهَا قَالَ : اسْتَنْفِقْهَا . فَهِبْتُهُ وَاللَّهِ أَنْ أَرُدَّهُ . أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ ، أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنْبَأَنَا هِلالُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنْبَأَنَا جَعْفَرٌ الْخُلْدِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَسْرُوقٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزيِزِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ دَهْثَمًا وَكَانَ مِنَ الْعَابِدِينَ يَقُولُ : الْيَوْمُ الَّذِي لا آتِي فِيهِ عَبْدَ الْعَزِيزِ كُنْتُ مَغْبُونًا . فَأَبْطَأْتُ عَلَيْهِ يَوْمًا ثُمَّ أَتَيْتُهُ ، فَقَالَ : مَا الَّذِي أَبْطَأَ بِكَ ؟ قُلْتُ : خَيْرٌ . قَالَ : عَلَى أَيِّ حَالٍ ؟ . قُلْتُ : شَغَلَنَا الْعِيَالُ ، كُنْتُ أَلْتَمِسُ لَهُمْ شَيْئًا . قَالَ : فَوَجَدْتَهُ ؟ قُلْتُ : لا . قَالَ : فَهَلُمَّ فَلْنَدْعُ . فَدَعَا وَأَمَّنْتُ وَدَعَوْتُ وَأَمَّنَ . ثُمَّ نَهَضْنَا لِنَقُومَ فَإِذَا وَاللَّهِ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ تَتَنَاثَرُ فِي حُجُورِنَا . فَقَالَ : دُونَكَهَا . وَمَضَى . مَا خَسِرَ مَعَنَا مُعَامِلٌ ، وَلا قَاطَعَنَا مُوَاصِلٌ . قَوْلُهُ - تَعَالَى - : وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ سورة القارعة آية 10 يَعْنِي : الْهَاوِيَةَ نَارٌ حَامِيَةٌ سورة القارعة آية 11 أَيْ : حَارَّةٌ قَدِ انْتَهَى حَرُّهَا . كَانَ عَطَاءٌ السُّلَمِيُّ إِذَا عُوتِبَ فِي كَثْرَةِ بُكَائِهِ يَقُولُ : إِنِّي إِذَا ذَكَرْتُ أَهْلَ النَّارِ مَثَّلْتُ نَفْسِي بَيْنَهُمْ ، فَكَيْفَ بِنَفْسِي تُغَلُّ وَتُسْحَبُ أَنْ لا تَبْكِيَ . رَحِمَ اللَّهُ أَعْظُمًا نُصِبَتْ فِي الطَّاعَةِ وَانْتَصَبَتْ ، جَنَّ عَلَيْهَا اللَّيْلُ فَلَمَّا تَمَكَّنَ وَثَبَتْ ، كُلَّمَا ذَكَرَتْ جَهَنَّمَ رَهِبَتْ وَهَرَبَتْ ، وَكُلَّمَا تَصَوَّرَتْ ذُنُوبَهَا نَاحَتْ عَلَيْهَا وَنَدَبَتْ . كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَبْكِي حَتَّى أَخَذَ بِكَفَّيْهِ مِنْ دُمُوعِهِ فَرَمَى بِهَا . وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَبْكِي حَتَّى نَشِفَتْ دُمُوعُهُ وَقَلَصَتْ عَيْنَاهُ . وَبَكَى هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ حَتَّى فَسَدَتْ عَيْنُهُ ، وَكَانَتْ مَفْتُوحَةً لا يُبْصِرُ بِهَا . وَكَانَ الْفُضَيْلُ قَدْ أَلِفَ الْبُكَاءَ فَرُبَّمَا بَكَى فِي نَوْمِهِ فَيَسْمَعُهُ أَهْلُ الدَّارِ . بَكَى الْبَاكُونَ لِلرَّحْمَنِ لَيْلا وَبَاتُوا دَمْعُهُمْ لا يَسْأَمُونَا بِقَاعُ الأَرْضِ مِنْ شَوْقٍ إِلَيْهِمْ تَحِنُّ مَتَى عَلَيْهَا يَسْجُدُونَا إِذَا لانَتِ الْقُلُوبُ لِلْخَوْفِ وَرَقَّتْ ، رَفَعَتْ دُمُوعَهَا إِلَى الْعَيْنِ وَرَقَّتْ ، فَأَعْتَقَتْ رِقَابًا لِلْخَطَايَا رُقَّتْ ، يَا قَاسِيَ الْقَلْبِ ابْكِ عَلَى قَسْوَتِكَ ، يَا ذَاهِلَ الْفَهْمِ بِالْهَوَى نُحْ عَلَى غَفْلَتِكَ ، يَا دَائِمَ الْمَعَاصِيَ خَفْ غَبَّ مَعْصِيَتِكَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ النَّارَ أُعِدَّتْ لِعُقُوبَتِكَ . وَمَجْلِسُنَا مَأْتَمٌ لِلذُّنُوبِ فَابْكُوا فَقَدْ حَانَ مِنَّا الْبُكَا وَيَوْمُ الْقِيَامَةِ مِيعَادُنَا لِكَشْفِ السُّتُورِ وَهَتْكِ الْغَطَا جَاءَتِ امْرَأَةٌ فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ إِلَى رَاهِبٍ وَقَصَدَتْ أَنْ تَفْتِنَهُ ، فَقَالَتْ : هَذَا الْمَطَرُ وَلا مَأْوَى لِي فَأْوِنِي . فَفَتَحَ لَهَا الْبَابَ فَدَخَلَتْ وَاضْجَعَتْ وَجَعَلَتْ تُرِيهِ مَحَاسِنَهَا ، فَدَعَتْهُ نَفْسُهُ إِلَيْهَا ، فَقَالَ لِنَفْسِهِ : لا حَتَّى أَنْظُرَ صَبْرَكِ عَلَى النَّارِ . فَأَتَى الْمِصْبَاحَ فَوَضَعَ إِصْبَعَهُ فِيهِ حَتَّى احْتَرَقَتْ ، ثُمَّ عَادَ إِلَى صَلاتِهِ فَعَاوَدَتْهُ نَفْسُهُ فَأَتَى الْمِصْبَاحَ فَوَضَعَ إِصْبَعَهُ فِيهِ فَاحْتَرَقَتْ ، ثُمَّ أَتَى صَلاتَهُ فَعَاوَدَتْهُ نَفْسُهُ ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى احْتَرَقَتِ الأَصَابِعُ الْخَمْسُ . فَلَمَّا رَأَتِ الْمَرْأَةُ فِعْلَهُ بِنَفْسِهِ ذَلِكَ صُعِقَتْ فَمَاتَتْ . وَكَانَ الأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ يُقَدِّمُ إِصْبَعَهُ إِلَى الْمِصْبَاحِ فَإِذَا وَجَدَ حَرَارَةَ النَّارِ قَالَ لِنَفْسِهِ : مَا حَمَلَكِ عَلَى مَا صَنَعْتِ يَوْمَ كَذَا . قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ : دَخَلْتُ عَلَى عَابِدٍ وَقَدْ أَوْقَدَ نَارًا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ يُعَاتِبُ نَفْسَهُ وَيَنْظُرُ إِلَى النَّارِ ؛ فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى خَرَّ مَيِّتًا . دَخَلَ ابْنُ وَهْبٍ إِلَى الْحَمَّامِ فَسَمِعَ قَارِئًا يَقْرَأُ : وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ سورة غافر آية 47 فَسَقَطَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ فَحُمِلَ . سَجْعٌ يَا مَنْ أَرْكَانُ إِخْلاصِهِ وَاهِيَةٌ ، أَمَا لَكَ مِنْ عَقْلِكَ نَاهِيَةٌ ، إِلَى مَتَى نَفْسُكَ سَاهِيَةٌ ، مُعْجَبَةٌ بِالدُّنْيَا زَاهِيَةٌ ، مُفَاخِرَةٌ لِلإِخْوَانِ مُضَاهِيَةٌ ، النَّارُ بَيْنَ يَدَيْكَ وَتَكْفِي دَاهِيَةٌ وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ {10} نَارٌ حَامِيَةٌ {11} سورة القارعة آية 10-11 . تَقُومُ مِنْ قَبْرِكَ ضَعِيفَ الْجَاشِ ، وَقَدْ جَأَرَ قَلْبُكَ فِي بَدَنِكَ وَجَاشَ ، وَوَابِلُ الدَّمْعِ يَسْبِقُ الرَّشَاشَ ، أَتَدْرِي مَا يُلاقِي الْعُطَّاشُ الظَّامِئَةُ نَارٌ حَامِيَةٌ سورة القارعة آية 11 . أَيْنَ مَنْ عَتَى وَتَجَبَّرَ ، أَيْنَ مَنْ عَلا وَتَكَبَّرَ ، أَيْنَ مَنْ لِلدُّوَلِ بِالظُّلْمِ دَبَّرَ، مَاذَا أَعَدَّ لِلْحَضْرَةِ السَّامِيَةِ ، نَارٌ حَامِيَةٌ سورة القارعة آية 11 . لَوْ رَأَيْتَ الْعَاصِيَ وَقَدْ شَقِيَ ، يُصْبِحُ فِي الْمَوْقِفِ وَاقَلَقِي ، اشْتَدَّ عَطَشُهُ وَمَا سُقِيَ ، وَشَرَرُ النَّارِ إِلَيْهِ يَرْتَقِي ، فَمَنْ يَتَّقِي تِلْكَ الرَّامِيَةَ نَارٌ حَامِيَةٌ سورة القارعة آية 11 . لَوْ رَأَيْتَهُ يُقَاسِي حَرَّهَا وَيُعَانِي ضُرَّهَا ، جَحِيمَهَا وَقُرَّهَا ، وَاللَّهِ لا يَدْفَعُ الْيَوْمَ شَرَّهَا إِلا عَيْنٌ هَامِيَةٌ نَارٌ حَامِيَةٌ سورة القارعة آية 11 . يَفِرُّ الْوَلَدُ مِنْ أَبِيهِ ، وَالأَخُ مِنْ أَخِيهِ ؛ وَكُلُّ قَرِيبٍ مِنْ ذَوِيهِ ، أَسَمِعْتَ يَا مَنْ مَعَاصِيهِ نَامِيةٌ نَارٌ حَامِيَةٌ سورة القارعة آية 11 . لِهَذَا كَانَ الْمُتَّقُونَ يَقْلَقُونَ وَيَخَافُونَ رَبَّهُمْ وَيُشْفِقُونَ ، وَكَمْ جَرَتْ مِنْ عُيُونِ الْقَوْمِ عُيُونٌ ، كَانَتْ جُفُونُهُمْ دَائِمَةً دَامِيَةً مِنْ خَوْفِهِمْ مِنْ نَارٌ حَامِيَةٌ سورة القارعة آية 11 . أَجَارَنَا اللَّهُ بِكَرَمِهِ مِنْهَا وَوَفَّقَنَا لِمَا يُنْجِي عَنْهَا ، وَجَعَلَنَا بِفَضْلِهِ مِمَّنْ قَامَ بِمَا يُؤْمَرُ وَاجْتَنَبَ مَا عَنْهُ يُنْهَى ، فَكَمْ لَهُ مِنْ نِعَمٍ سَامِيَةٍ نَارٌ حَامِيَةٌ سورة القارعة آية 11 .